#adsense

“اللواء”: الخلفيات المرعبة لانتخابات 2013 في اللحظات المتعبة…السؤال الخطير: هل تلقى مصير التعيينات والموازنات والإنفاق المالي؟

حجم الخط

كتبت صحيفة "اللواء":

في اللحظات المتعبة في المنطقة، وفيما مصائر دول وقوميات وجماعات دينية وعرقية، تتلمس طريقها إلى «الكيانية» خارج الوحدة الأصلية، للتشكلات التاريخية لشعوب العالم العربي الإسلامي، الذي يشهد «معمودية الدم» التاريخية أو ما يسمى «بالحروب الأهلية»، قبل ولادة المجتمع المدني، على النمط الغربي، المثقل بالإحراجات المعادية للتجمعات الإسلامية، في ضواحي الفقر والتخلف في القارة البيضاء، أو «أوروبا الهرمة» بتعبير رونالد رامسفيلد، وزير الحرب في إدارة جورج بوش الإبن، في اللحظات المتعبة هذه، تدور رحى حرب من نوع آخر، حول قانون الانتخابات النيابية، التي بدأ جدل هائل يدور حولها، في الكتل البرلمانية، والقوى السياسية، الممثلة لطوائف لبنان أو جماعاته الدينية، وفي بعض الأماكن الجماعات العرقية، وإن بدا للجميع أن طوائف لبنان الممتدة بالجغرافيا، والعائلات، والروابط الاجتماعية، وأنتربولوجيا العادات والتقاليد، على المحافظات اللبنانية، التي باتت بقوة القانون ثماني، لكنها بقيت بقوة الواقع ست أو خمس أو حتى واحدة، ما دامت بيروت العاصمة، هي قبلة المعاملات، والخدمات والإدارات والسفارات، حتى ولو طالب وزير الطاقة، بمعاملتها، كهربائياً، كما ولو أنها آخر بلدة نائية في الجنوب البعيد، أو البقاع الغربي أو شمال وادي خالد، وضفاف النهر الكبير، على تخوم الحدث السوري، الهائل، الذي يتحكم، بصورة آلية في لعبة إعادة إنتاج السلطات العامة في لبنان، ولو عبر الانتخابات المقبلة في ربيع العام 2013، والتي تدور رحى حرب ضروس، أين منها حرب داحس والغبراء، بألوان وتعابير وتحالفات بالغة التباعد أو التشكيك، إلى الحد الذي يطرح مصير الانتخابات النيابية نفسها على بساط البحث في غمرة خلافات، تطرح المخاوف والهواجس، من المشاريع المطروحة، حتى ولو كان بعضها على صلة باتفاق الطائف، الذي لا تخفي الطوائف اللبنانية، عبر أحزابها وتياراتها وكتلها النيابية، التزامها فيه، في سياق «ذر الرماد» في العيون، أو في أقل اعتبار، في اطار معركة انتخابية مسبقة، تعتمد الدعاية أساساً، في عملية التمويه، وإخفاء المواقف الحقيقية.

في اللحظات المتعبة في المنطقة، تتزاحم الهواجس والمطالب اللبنانية، على خلفية انقسام حاد، ينطلق في مقاربة الانتخابات، من سلسلة تجارب، تمتد على مرحلتين:

1 – المرحلة الأولى من انتخابات عام 1992، الى انتخابات عام 2000، وفيها كانت الوصاية السورية، او الرعاية السورية، بتفويض دولي – إقليمي تتحكم بمجريات الوقائع الاقتراعية، وتكوين المجلس النيابي، آخذة بعين الاعتبار الهواجس الجنبلاطية في غالبية الأحيان، وتلوين التمثيل المسيحي بأصوات مناوئة للوجود السوري آنذاك، مع ما يشبه التحكم الكامل بإيصال النواب المرغوب فيهم إلى البرلمان.

2 – المرحلة الثانية تمتد من انتخابات العام 2005، التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إلى انتخابات العام 2009، التي شكلت فيها الكتلة الجنبلاطية اللاعب المقرّر لموازين القوى في السلطة، أو في أقل تقدير، تناوب فريقي 14 آذار و8 آذار على إدارة السلطة الإجرائية في البلاد. وكانت السمة العامة لهذه الانتخابات العودة إلى قانون العام 1960، لضمان تمثيل مسيحي أفضل، إلا أن الكتلتين الاسلاميتين بأحزابها وتياراتها المكوّنة، بقيت تتحكم بالنائب المسيحي في الشمال إلى الجبل وصولاً إلى بعلبك، الهرمل، وحتى جزّين…

من الرعاية السورية، أو القوة التأثيرية للرئيس الشهيد الحريري، إلى التفاهم الانتخابي الرباعي عام 2005، إلى شبه التفاهم في انتخابات الـ2009، كانت الصورة محكومة دائماً بسقف من التفاهم أو التصادم.
على أن الصورة الآن، ماضية إلى البحث عن منطق الغلبة، في انتخابات العام المقبل، من زاوية أن التحولات الجارية في الشرق الأوسط، لا سيما في الشرق العربي، أساساً، ذات طبيعة إقصائية، بمعنى يتغلب عليها البعد الإلغائي، أو تصفية الحساب. بالنسبة للبنان لم تعد الحرب هي الطريق لتأسيس انتظام سياسي فيه روح الغلبة الجارية من تونس الى مصر وصولاً الى سوريا، بل الغلبة المطلوبة، تنطلق من إشارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، عندما دعا إلى اقصاء حلفاء سوريا وبقاياها عن مجلس النواب الجديد، عبر صناديق الاقتراع.

من زاوية الدورتين الماضيتين، بدا أن قوى 14 آذار، في ظل التحالف مع جنبلاط، تمتلك القدرة أكثر من سواها، على كسب عدد الأصوات في البرلمان، ومن هذه الخلاصة بالذات، تنبري قوى 8 آذار لطرح قانون جديد للانتخابات، يبعد هذا الخطر الجدي، ذاهبة إلى المطالبة باجراء الانتخابات، على أساس قانون، لم يولد بعد، ولم يختبر، ويسمى بقانون النسبية، الذي يضيّق الفرصة أمام احتمالات عودة 14 آذار إلى الأكثرية في المجلس، الذي لن يكتفي بتسمية رئيس جديد للحكومة، بل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومواكبة قوية لجملة استحقاقات في غاية الخطورة، ذات صلة بالنظام الجديد، أو القديم الجديد في سوريا كجزء من عموم المنطقة.

والسؤال هنا، هل يؤدي الخلاف إلى تجميد الانتخابات أو تأخيرها، إن لم نقل تعطيلها، تماماً على نحو ما يحصل في المسائل الخلافية الأخرى من التعيينات إلى الإنفاق المالي، والموازنات، وسائر ما يهم البلاد والعباد؟!.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل