حددت المراجعة الاستراتيجية لقوات «اليونيفيل»، التي أنجزت مؤخراً، ثلاث أولويات هي تعزيز قدرات الجيش اللبناني، صون إنجازات «اليونيفيل» على مدى السنوات الماضية وإرساء آلية تنسيق بينها وبين الجيش والحكومة اللبنانية والدول المانحة. وشددت «اليونيفيل»، في مجال آخر، على انها تعمل فقط في إطار ولايتها بموجب القرار الدولي 1701، جازمة بأن لا دور او نشاط لها، من أي نوع كان، في سوريا.
وأوضح مدير الشؤون السياسية والمدنية في «اليونيفيل» ميلوش شتروغر في حوار مع «السفير»، أن المراجعة التي طالب مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإجرائها في آب الماضي، قد أحيلت نتائجها والتوصيات بشأنها الى مجلس الأمن في الشهر الماضي.
وقال شتروغر:«لم تكن هذه مراجعة لتفويض «اليونيفيل»، أو العديد أو «قواعد الاشتباك»، بل كانت تقويماً استراتيجياً لأفضل السبل لمواجهة التحديات المتبقية في تطبيق ولاية «اليونيفيل»، آخذة بعين الاعتبار التقدم المحرز في السنوات الخمس الماضية والظروف المتغيرة على الارض. والأهم في هذه العملية هو البحث عن سبل تحقيق الهدف الأسمى وهو القرار 1701 لإرساء السلام الدائم في جنوب لبنان.
اضاف: المراجعة الاستراتيجية أقرّت بمساهمة «اليونيفيل» الفعّالة في استمرار التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية وفق القرار 1701، الاّ أن جوهر النزاع لا يزال من دون معالجة، مع الاشارة الى أن «اليونيفيل» لا تملك التفويض أو الأداة لمعالجة هذا الموضوع.
واعتبر شتروغر أن توفير «اليونيفيل» لرادع قوّي يحول دون استئناف الأعمال العدائية، أرسى اساسا لبناء مسار يستطيع أن يحقق وقفا دائما لاطلاق النار ويؤسس لحل طويل الأمد كما نصّ عليه القرار 1701، وهذه فرصة على الطرفين الاستفادة منها.
ويضيف شتروغر:«تحقيقاً لهذه الغاية، لحظت المراجعة كيفية صون انجازات «اليونيفيل» والاستفادة من قوّتها لاستكمال تنفيذ القرار 1701. وقد حدّدت ثلاث أولويات استراتيجية ل«اليونيفيل»، أبرزها تعزيز قدرات الجيش اللبناني، ليس فقط كمستلزم للبّسط التدريجي للسيطرة الأمنية الفعالة والمستدامة في منطقة عمليات «اليونيفيل» والمياه الاقليمية اللبنانية، بل أيضا كعنصر مهمّ لدعم الخطوات باتجاه وقف دائم لاطلاق النار. وفي ضوء هذه الأولويات فإن المراجعة الاستراتيجية أعلنت عن العديد من التوصيات الأساسية خصوصا المتعلقة بالحوار الاستراتيجي مع الجيش اللبناني، ونشاطات عملياتية».
ويتابع شتروغر إن الحوار الاستراتيجي بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني هو ضرورة حيوية لتقوية ليس فقط قدرات الجيش انما كأداة تسمح للجيش في التقدم نحو وقف اطلاق نار دائم. وفي هذا المسار، ستعمل «اليونيفيل» بشكل وثيق مع مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وكالات الامم المتحدة في لبنان ومع الأطراف الدوليين بمن فيهم البلدان المشاركة بقوّات في «اليونيفيل» وذلك من أجل البحث في امكانية تجهيز وتدريب وتقديم المساعدة للجيش اللبناني بهدف تمكينه من أداء المهام المنوطة به وفق القرار 1701.
وحول ما اذا كانت التشكيلات الجديدة في «اليونيفيل» تدخل في اطار هذه المراجعة، يشير شتروغر الى انه من المهم لقوات «اليونيفيل» أن تقوم بتحديد أولويات مهامها التي تسهم بشكل مباشر في تطبيق مهمتها عبر تشجيع أنشطتها المنسقة مع الجيش اللبناني مع الحفاظ أيضاً على عملياتها المستقلة، إلا أنه أكد أنه لا توجد تغييرات في ولاية القوات الدولية أو قواعد الاشتباك الخاصة بها أو بمنطقة عملياتها.
وردا على سؤال حول ما يثار من تدخل ل«اليونيفيل» في لجنة المراقبة الدولية في سوريا، أكد شتروغر أن «اليونيفيل» تعمل فقط في إطار ولايتها بموجب القرار 1701، وتقتصر على المنطقة الواقعة في جنوب لبنان بين نهر الليطاني والخط الأزرق.
وعن إمكان تخفيض عديد «اليونيفيل» مجدداً، أكد شتروغر أن الخفض السابق كان نتيجة إجراء الأمم المتحدة مؤخرا دراسة عسكرية شاملة نظرت في قدرة ونشر وتكوين القوات البرية والبحرية. وأشار الى أن «الأمر لا يتعلق بعدد القوات ولكن بإعادة نشر قدرات عسكرية معينة لتتوافق مع المتطلبات العملياتية على الأرض في ظل الظروف الحالية.
أضاف: هذه مسائل تقنية للغاية يتم التوصل إليها بعد دراسة متأنية للقدرة العسكرية، وكل هذا يتم وفقاً للمراجعة الاستراتيجية الخاصة ب«اليونيفيل» التي اختتمت موخراً. وأكد أن «الاهم من ذلك أنها تحتفظ في هذه العملية بقدرتها العملياتية على الأرض لتنفيذ المهام المكلفة بها على نحو فعال».
وحول ما يشاع عن إدخال السلاح الى جنوب الليطاني، أكد شتروغر انه حتى اليوم لم تجد «اليونيفيل» دليلاً على نقل غير مرخص للأسلحة إلى منطقة عملياتها. كما لم تعثر على أي دليل على بنية تحتية عسكرية جديدة في منطقة عملياتها.
أضاف: إن ما وقع مؤخراً من إطلاق لصواريخ وهجمات بعبوات ناسفة على «اليونيفيل» يدل على أنه على الرغم من كل الجهود التي بذلت من قبلها ومن قبل الجيش اللبناني فإنه لا تزال هناك اسلحة وعناصر مسلحة عدائية في منطقة العمليات في انتهاك للقرار 1701. ورأى أن «إزالة الأسلحة غير المرخصة من المنطقة هو مهمة طويلة الأمد ينبغي أن يبقى التركيز منصباً عليها.
وعن جدوى «الاجتماع الثلاثي» في ظل الخروقات الاسرائيلية واستمرار احتلال القسم الشمالي من الغجر، أوضح شتروغر أن «اليونيفيل» نجحت من خلال تواصلها اليومي مع مختلف الأطراف والاجتماع الثلاثي، في منع وقوع حوادث، ونزع فتيل التوترات، كما أخذت العديد من مبادرات بناء الثقة مع الأطراف ومن بينها وضع علامات مرئية على الخط الأزرق واتخاذ اجراءات أمنية في مناطق حساسة على طول الخط الأزرق». وقال إن «هذه الآليات يجب تطويرها خصوصا في الأزمات لئلا يحصل أي تصعيد عند وقوع أي حادث أمني.
وحول نية إسرائيل بناء طريق عسكرية في منطقة مزارع شبعا، قال شتروغر «نحن نسعى لإيجاد أفضل طريقة لنزع فتيل التوتر في هذه المنطقة والحفاظ على وقف الأعمال العدائية». وأكد أنه بعدما شرح الجانب اللبناني وجهة نظره في الاجتماع الثلاثي، سوف تواصل «اليونيفيل» المناقشات مع الأطراف بشأنها على مستوى ثنائي.
