#adsense

“النهار”: الاتحاد العمالي مهادن لـ”حكومات الحلفاء” على حساب حقوق الفقراء…معارضوه يصفون دعوته للإضراب بالمزحة لأنه خاضع لـ”ريموت كونترول”

حجم الخط

كتب عباس الصباغ في صحيفة "النهار":

عمال لبنان على موعد مع الأول من ايار. موعد لن يكون احتفالياً بعيد العمال، انما تحضيرا لإضراب عام قرره الإتحاد العمالي العام بعد تأجيل لنحو 7 اشهر. الإضراب، وفق رئيس الإتحاد غسان غصن، للاحتجاج على السياسات الإقتصادية والإجتماعية لحكومة "الحلفاء".

غلاء، تسعّر نيرانه مواد مشتعلة، من البنزين والمازوت والغاز، وتخرج من مخابز وافران، تسلط سيف رفع سعر لقمة العيش، اما المواد الغذائية فبعضها ممزوج بالسموم وتفوح منها رائحة الفساد. وزادت الطين بلة "مهزلة" تصحيح الأجور، بمراسيمها المحمولة على النكايات ومصالح اصحاب العمل. كل ذلك على حساب مصالح العمال واصحاب الدخل المحدود.

هذه الأرضية تشكل التربة الخصبة للتحركات المطلبية، لكن اين الاتحاد العمالي العام؟

غصن: الاتحاد مستنفر وحقق انجازات

الإتحاد العمالي هادن الحكومات المتحالفة، وايضاً تلك التي شارك فيها الحلفاء، فغابت تحركاته منذ العام 2008، عدا مشاركات خجولة في بعض المحطات المطلبية.

اما الإضراب العام، الذي كان العمال يتنظرونه في الخريف الفائت للضغط على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لانتزاع بعض المكتسبات، فدخل في دوامة التأجيل تلو التأجيل. غصن يشرح لـ"النهار" ما يسميه انجازات الإتحاد والمكاسب التي حققتها الطبقة العاملة: "الإتحاد العمالي العام مستنفر منذ حزيران الفائت، ويخوض معركة تصحيح الأجور بعد تحايل الوزراء واصحاب العمل على العمال ومكتسباتهم، واخيراً استطعنا تحقيق، بعد عناء وكباش حقيقيين، تصحيح الاجور. صحيح انه ليس المكتسب المنتظر، لكن صححنا ما نسبته 35% من الأجور، وضاعفنا الحد الدنى منذ العام 1996 حتى 2012، اذ ارتفع 110% اي من 300,000 الى 675000 ليرة لبنانية، وهو الرقم الذي يعادل نسبة التضخم وغلاء المعيشة، فضلاً عن رفع المنح المدرسية من 500,000 الى 750,000 ليرة".

ويتابع: "بعد هذه المعركة بادرنا الى فتح معركة المستشفيات، ووقفنا في وجه اصحابها لمنعهم عن تحقيق مبتغاهم، ونحن سنمنعهم عن تنفيذ وعدهم بعدم استقبال المرضى، وسنطلب ممن لم يعجبه منهم العقد مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ان يفسخه".

اما عن ارتفاع اسعار المحروقات وملامسة سعر صفيحة البنزين سقف الاربعين الف ليرة فيوضح: "بعد ارتفاع اسعار المحروقات والقمح اتخذنا قراراً في المضي بالاضراب العام، علماً ان هناك نقابات تقوم بدورها تبعاً للقطاعات التي تمثلها. واما اسعار البنزين اليوم فهي محملة بالرسوم والضرائب ومطلبنا رفع هذه الرسوم والضرائب، التي ترهق المواطنين، ونحن على موعد في 3 ايار مع الاضراب العام، اضافة الى ان الاول من ايار ليس يوما احتفاليا لعمال لبنان وحسب، انما هو موعد لانعقاد المؤتمر النقابي للتاكيد على الاضراب العام، بعد تردي الأوضاع الإقتصادية في شكل غير مسبوق مع هذه الحكومة التي اهملت قضايا الناس، واستخفت بمعالجتها، بدءاً من تفاقم اخطار الأمن الغذائي والأمن المعيشي، وصولاً الى الطبابة والإستشفاء. وكل هذه من الأسباب المباشرة التي تعزز دعوتنا للاضراب العام". اما عمن يحرك الاتحاد العمالي العام المعروفة تركيبته فيجيب غصن: "ان من يحرك الإتحاد العمالي هم العمال وحدهم، وفي ظل هذه الأوضاع تحركه صرخة العمال ومعاناتهم، ومن يحركه ايجابياً يحركه ايضاً سلباً حتى في ظل الكلام عن عدم سقوط الحكومة، ولو كانت السلطة هي التي تحرك الاتحاد وعماله لما كانت تحركاتنا في ظل هذه الحكومة، وكنا اتبعنا سياستها بالنأي عن النفس وتركنا حقوق العمال سائبة".

الحكومات المتعاقبة قوضت الحركة النقابية

استطاعت الحكومة اللبنانية في 24 نيسان 1997 تقويض الحركة العمالية، عبر ازاحة رئيس الإتحاد العمالي العام السابق الياس ابو رزق. ومذذاك التاريخ يشكل الإتحاد مرآة غير واضحة لترجمة المطالب العمالية. فكان في غالب الأحيان مهادناً للسلطة.

وفي السياق لا يأخذ رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبد الله انجازات غصن على محمل الجد، ويجزم ان السلطة هي التي تدير الاتحاد العمالي العام، ويحيلنا على تحقيق نشرته "النهار" في 17 تشرين الاول الفائت، ويضيف: "من يقرأ التحقيق يتعرف بسهولة الى القوى المتحكمة بقرار الاتحاد العمالي العام" ويصف عبد الله الدعوة الى الاضراب بـ"المزحة" لان الاتحاد سيتراجع عن قراره كما تراجع عن قراره السابق في تشرين الاول الفائت. ويتابع: "الاتحاد العمالي العام اعجز من ان ينفذ اضراباً وما دعوته للاضراب الا من باب اثبات الحضور ومن نافل التذكير ان هذا الاتحاد يدار بـ"الريموت كونترول" وليس التراجع عن الاضراب العام في 12 تشرين الاول الفائت الا استجابة لهذه الريموت كونترول".

ويحمل عبدالله الحكومات المتعاقبة منذ توقيع اتفاق الطائف مسؤولية "مصادرة الحركة النقابية وشرذمة الحركة العمالية للانقضاض على مكتسباتها وتنفيذ مشروعها الاقتصادي القائم على الخصخصة والتعاقد الوظيفي والركون الى قرارات مؤتمرات باريس".

ويعتبر رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين ان قيادة الاتحاد العمالي العام "تضحي بالمكتسبات العمالية، وليس قبولها بقانون بدل النقل الذي اقره مجلس النواب الشهر الفائت، الا احد اوجه استهتارها بنضال الطبقة الكادحة"، عدا ان "هذا القانون يعرض نحو 7000 اجير لخسارة الدعاوى التي قدموها ضد مؤسساتهم للمطالبة ببدل النقل امام مجالس العمل التحكيمية"، ويحمل عبدالله غصن ووزير العمل الحالي سليم جريصاتي مسؤولية عدم تعيين اعضاء مجالس العمل التحكيمية، وينتقد جريصاتي لعدم قبوله باستقبال النقابات المعارضة لقيادة الاتحاد العمالي العام، رغم طلبها موعداً للقاء منذ اسابيع عدة من دون ان يصلها الرد حتى تاريخه.

ويذكر عبد الله ان رئيس الاتحاد العمالي العام لم يحرك ساكناً عندما خفض اصحاب العمل اشتراكاتهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من 38 في المئة الى 23 في المئة، اي بما نسبته 15 في المئة.

هو الاتحاد العمالي العام في لبنان، اتحاد وفق متابعي تطور الحركة النقابية يحتاج الى اعادة النظر ليس في تركيبته وحسب، انما في اسمه ايضاً لانه اليوم ليس اتحاداً في ظل تشرذم الحركة العمالية، وليس عمالياً لان الممسكين بقراره معظمهم من اصحاب العمل، وايضاً يفتقد صفة العمومية بعد تراجع حضوره منذ 15 عاماً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل