كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة "النهار":
ليس مستغربا في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها عمال لبنان أن يتغاضوا عن المطالبة بأحد أهم حقوقهم التي تتعلّق بالطبابة، خوفا من فقدان عملهم. وما يزيد الطين بلّة، أن الضمان الاختياري توقف عن استقبال مضمونين جدد بعد تعثر الاشتراكات في توفير التمويل اللازم، فيما يرقد ضمان الشيخوخة في "مقبرة" اللجان النيابية منذ عام 2005 بسبب عدم الاتفاق على آلية ادارة هذا النظام وسُبُل استثمار امواله.
تشير احصاءات 2011 الى أن ثمة 3970 أجيراً غير مصرح عنهم في الضمان (تمّ تسجيلهم في الضمان)، في حين بلغ عددهم عام 2010 نحو 2553 أجيراً وفي 2009 نحو 1374.
هذه الارقام تثبت حجم الازمة التي يعيشها بعض الاجراء، رغم انها لا تعكس الواقع الحقيقي في المؤسسات بسبب النقص في عدد المراقبين في مديرية التفتيش والمراقبة. فهذه المديرية وفق المدير العام للضمان محمد كركي كانت شبه فارغة إذ وصل عدد المفتشين فيها الى نحو 50 مفتشا، وتاليا كان ثمة شبه استحالة أن تقوم بواجباتها على اكمل وجه.
حاليا تحسّن الوضع، إذ اصبح عدد المفتشين نحو 120 اضافة الى 35 مفتشاً أول، بما أدى الى تفعيل المديرية التي عمدت الى مراقبة نحو 46 الف و541 أجيراً في 2011. في حين بلغ عددهم في عام 2010 نحو 29 ألفا و154، وفي عام 2009 كان عددهم 26 الفا و403. "هذه الارقام تثبت ان التفتيش بدأ يتحسن من سنة الى أخرى"، وفق كركي.
في مقابل الاجراء الذين لا يتم التصريح عنهم، تبين لمديرية التفتيش أن ثمة 201 أجير وهمي يفيدون من الضمان. ويؤكد كركي أن هؤلاء سيتم شطبهم من الضمان و"سنطالبهم باسترداد المستحقات التي دفعها الضمان عنهم طوال فترة افادتهم من تقديماته". الى ذلك، تبيّن للمديرية انه من أصل 400 الف أجير في الضمان ثمة 50 الفاً لا تسدد عنهم مؤسساتهم الاشتراكات والتقديمات، أي ما نسبته 12% وهي نسبة تعتبر مقبولة نوعا ما، برأي كركي.
لكن ما هي الاجراءات التي تتخذ في حق المؤسسات التي لا تسجل موظفيها في الضمان؟ يعيش الضمان الاجتماعي حال من الارباك، إذ يؤكد كركي أن الضمان تلقى عام 2011 نحو 135 شكوى، ولكن المشكلة أنه ورغم اننا نسجل المكتوم فورا في الضمان، "ولكن في المقابل لا نضمن استمراريتهم في العمل”.
هذه المشكلة برأي كركي هي السبب الرئيسي وراء عدم تقدم العديد من الاجراء بشكاوى خوفا من تسريحهم من المؤسسة التي يعملون فيها. "لذلك نلاحظ ان الاجير يشكو المؤسسة عندما يختلف مع صاحبها أو عندما يترك العمل نهائيا". من هنا يرى كركي اهمية "تعزيز قسم المراقبة وترفيدها بالعناصر البشرية كي تكون قادرة على مراقبة كل المؤسسات وعدم انتظار شكاوى الاجراء".
ضمان الشيخوخة
بدأ العمل على ملف نظام التقاعد والحماية الاجتماعية عام 2002، وفي أواخر 2004، أقر في مجلس الوزراء وارسل الى مجلس النواب في عام 2005. حيث تقوم بدراسته اللجان الفعلية المشتركة برئاسة النائب عاطف مجدلاني في حضور النواب والاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية وادارة الضمان. أهمية المشروع وفق كركي أنه يعطي ضماناً صحياً وراتباً تقاعدياً مدى الحياة، "لذا نأمل في ان يتم انجاز هذا المشروع بأسرع وقت ممكن بعد معالجة نقاط الخلاف الاساسية حول الموضوع والتي تتعلق بمن يدير هذا النظام اضافة الى سُبُل استثمار امواله". وفي حال تم الاتفاق على هاتين النقطتين، يؤكد كركي انه "يمكننا معالجة كل المسائل التقنية المتعلقة بالمعاش والحد الادنى وغيرهما سريعا".
ففي مقابل وجهة النظر التي تنادي بضرورة انشاء مؤسسة مستقلة لادارة هذا النظام، يصر الضمان على ادارته. هذا الاصرار ليس عن عبث يقول كركي، إذ أنه جاء ليحل مكان تعويض نهاية الخدمة المعمول به حاليا، وتاليا فإن موقعه الطبيعي في الضمان". ويؤكد اننا "لا نزال عند موقفنا المتمثل بأنه اذا تم توفير العناصر البشرية والمؤهلة والتمويل المادي، فإن الضمان هو الاقدر على انجاح مثل هذا المشروع".
الضمان الاختياري
عندما انطلق فرع الضمان الاختياري عام 2004 وصل عدد المضمونين فيه الى 35 الف مضمون. ولكن، بسبب المشكلات التي تعرض لها نتيجة عدم تأمين الاشتراكات التمويل الكافي للتقديمات انخفض عدد المضمونين ليصبح حاليا نحو 13 الف و834 مضموناً اختيارياً، مع الاشارة الى ان عدد الذين سددوا اشتراكاتهم في 2011 يقدر عددهم بـ7 آلاف و146 ألف مضمون.
المشكلة في الضمان الاختياري برأي كركي تتلخّص في أن الاشتراكات لم تكن تكفي لإعطاء التقديمات، بما أدى الى عدم استقبال المستشفيات لهم، ولكن الوضع حاليا اصبح افضل بعدما بدأنا نظام السلفات للمستشفيات، ولكن باب الانتساب مقفل حاليا في انتظار وضع حل نهائي للموضوع.
ودعا كركي المضمونين في هذا الفرع الى التوجه الى مكاتب الضمان لقبض مستحقاتهم، بعدما قرر مجلس الوزارء دفع 130 مليار ليرة للضمان بينها 80 مليارا لفرع الضمان الاختياري.