#dfp #adsense

“الديار”: كيف أصبحت علاقة سليمان ــ عون؟

حجم الخط

كتب ابراهيم الجبيلي في صحيفة "الديار":

في خطوة دراماتيكية تستهوي العونيين انتقل الشجار وانتقلت المشاحنات من محور ساحة النجمة الى جبهة بعبدا. فبعدما افرغ العونيون ذخيرتهم كاملة في المجلس النيابي اثناء مواجهتهم لقوى 14 آذار بكامل اطيافها وبعدما افرغوا ما في جعبهم من عبارات مدروسة موزعة سلفا على الفريق النيابي الاختصاصي بخوض هذا النوع من المعارك انكفأ العونيون الى الرابية لتجهيز العتاد مجددا وتوزيع الادوار ليتقاسم النواب من بعدها الحملة المستدامة على الرئاسة الاولى فانطلقت من النائب الابعد زياد اسود مسيحي من الاطراف لتصل الى نواب جبل لبنان ومن ثم يتوجها العماد ميشال عون مستعملا التكنولوجيا الحديثة «التويتر» اسلوب استعمله الرئيس سعد الحريري ليصبح لاحقا بديلا عن «الدكتيلو» الذي ذاع صيته ايام السياسيين الاوائل الذين حكموا بعد الاستقلال. فما الذي جرى حتى عادت «اعمال الشغب» بين الرابية وبعبدا؟ سؤال اعتبرته الاوساط العونية لزوم ما لا يسأل لأن الرابية لم تتوقف يوما عن اظهار الامتعاض والمعارضة لإداء الرئيس سليمان الوسطي والحيادي والوفاقي فالعماد ميشال عون يعتبر ان هذه الاوصاف لا تحكم بلدا طائفيا كما هي الاحوال في لبنان وهو كرر في اكثر من مناسبة بأن الرئاستين الثانية والثالثة يحكمهما الزعيم في الطائفتين الشيعية والسنية لكن فجأة تهبط الوسطية على الجميع ويحلّ الوفاق على صناع القرار عندما يحين موعد انتخاب الرئيس الماروني.

وتضيف الاوساط العونية الرئيس سليمان يمارس وسطيته وحياده والوفاق مع الاخرين فقط لكنه سريعا ينضم الى الصقور اذا تعلق الامر بالتيار الوطني الحر، ففي مجلس الوزراء يشعر وزراء التغيير والاصلاح بالخصومة واضحة عند الرئيس الذي يحضر ويترأس وبأن ما يعجز عنه الرئيس نجيب ميقاتي لعرقلة وزرائنا يمد له سليمان يد العون فينجحان سويا في تعطيل مسيرتنا.

كلام الاوساط العونية ينفيه اصدقاء الرئيس سليمان جملة وتفصيلا، وهم يؤكدون بأن سفر البطريرك الماروني الى اميركا الشمالية سمحت للعماد ميشال عون الذي التزم بالهدوء على جبهة بعبدا أمام صاحب الغبطة في بكركي، الى استئناف الحملة التي لم تتوقف سوى لأيام، كرمى للتعهدات أمام الراعي، لكن عون، يضيف الأصدقاء يعتقد بأن حقوقه المسلوبة هي عند الرئيس سليمان، ولا يريد أن يصدق بأن رؤساء الجمهورية لا يستقرون في بعبدا الا اذا حملوا الصفات الجامعة للبنانيين وفي طليعتها التوافق والوسطية.

وهنا يستعرض الأصدقاء عدداً من الرؤساء الذين حكموا من خلال الحيادية بين الأفرقاء، رغم انهم وصلوا الى الرئاسة من خلال معركة عنيفة كما يريد ويطالب العماد عون، فالرئيس الراحل سليمان فرنجية فاز بفارق الصوت الواحد، مدعوماً من كتلتي الحلف الثلاثي والوسط، لكنه فور وصوله استعان بالجميع، فأدار أولى حكوماته بعد ان اشترك الجميع فيها، ومثله فعل الرئيس أمين الجميل بعد مؤتمر بكفيا والمصالحة التي تمت بين امراء الحرب ليشترك الجميع في حكومة الوحدة الوطنية.

ويضيف اصدقاء الرئىس، يبدو أن العماد ميشال عون اكتشف بما لا يقبل الشك أن فريقه الوزاري لن يقلّع، كما كان يحلم، عشية الانتخابات النيابية، فقرر بداية أن يضع اللوم كله على الحكومات المتعاقبة لقوى 14 اذار، ونجح في ذلك، لأن اصوات النواب في المجلس النيابي كانت عالية جداً، ونوابه برعوا في توزيع الأدوار، فحمل كل نائب قضية ونزل بها الى ساحة النجمة بعد أن زودته الرابية بخريطة طريق لكيفية المواجهة في الجلسة العامة، كما أن فريقاً كان جاهزاً في الرابية برئاسة العماد عون للتدخل حين تدعو الحاجة، خصوصاً مع الرئيس نبيه بري الذي سمح لنواب التغيير والاصلاح القيام بمناوراتهم على قاعدة صد الخصوم اذا تمكن واحد من هؤلاء اقناع الرأي العام بخطاب متماسك فان فريق الامداد في الرابية يرسل فوراً نائباً آخراً يفوق النائب الخصم منطقاً واقناعاً. وبذلك قرر التيار الوطني الحرّ ابقاء جماعة 14 اذار في قفص الإتهام، وإعتبارهم هدروا المال العام، وبأنهم «مرتكبون» حتى يثبتوا العكس، ويقدموا كشفاً بالحساب على مبلغ الـ11 مليار والخمسة مليارات دولار، وبانتظار تقديم القيود، سيدخل هولاء الى المعركة الانتخابية متهمين مرتكبين أمام الرأي العام الناخب، لكن الرغبات العونية اصطدمت بالرئيس ميشال سليمان الذي رفض لعبة التذاكي وقرر اعتماد الدستور في قانون الـ8900 مليار، ولمزيد من التبسيط، فإن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ارسلت الى المجلس النيابي قانون معجل مكرر تطلب فيه تشريعاً للاعتمادات التي صرفتها الحكومة من خارج القاعدة الاثنتي عشرية لكن هذا القانون سقط في المجلس النيابي تحت عنوان عدم إكتمال النصاب، خصوصاً ان أكثرية النواب.

المعارضة زائد نواب جبهة النضال، رفضوا اقرار الـ8900 مليار قبل تسوية الـ11 مليار دولار، واعــتبرت الأكــثرية البرلمانية التي رفضت قانون الحكومة بأن الحالتين، صرف الحكومة الحالية وصرف الحكـومات السابقة، ينطبق عليهما الوصف ذاته وبالتالي لا يجوز بقاء الـ11 مليار دولار معلقاً كسيف مصلت على رقاب 14 آذار علماً أن الجميع معارضة وأكثرية ساهموا في صرف هذه المبالغ داخل وزاراتهم.

ولما وصلت الأمور الى الحائط المسدود، قرر التيار الوطني رمي الكرة في احضان بعبدا وسط صمت مريب للحلفاء في 8 اذار، فالجميع يرغب ان يتلقف سليمان كرة النار، وان يوقع على القانون بعدما استفاقت 8 اذار على الصلاحيات الرئاسية في المادة 68، وتناست 8 اذار أن سليمان الوفاقي لن يساهم في توسيع الشرخ بين اللبنانيين كما أنه لن يوّقع على أي قانون مخالف للدستور.

إذا، يضيف أصدقاء الرئيس، قرر التيار الوطني الحر خوض معركته الانتخابية النيابية انطلاقاً من قانون يحمل توقيع رئيس البلاد، كذلك قرر العماد ميشال عون خوض معركته الرئاسية ابتداء من الآن راسماً الخطوط العريضة لها وأبرزها: الرئيس الوفاقي لا يمكن أن يحكم.. ويسأل الأصدقاء عن الأسباب التي دفعت بالعماد ميشال عون للحديث عن الهموم الرئاسية، فلا الزمان زمانها، والاستحقاق بعيد، لكن يبدو أن عون لا يزال مصراً بأن الرئيس سليمان سلبه أغلى حقوقه ويريد استعادته.. هكذا ينهي الأصدقاء الحديث عن خلافات سليمان ـ عون.

المصدر:
الديار

خبر عاجل