#adsense

“المسيحية ملهمة للأدب” يوم علمي في جامعة الروح القدس

حجم الخط


جريًا على عادته، نظّم قسم اللغة الفرنسية وآدابها في كلية الآداب في جامعة الروح القدس – الكسليك يوما علميا تحت عنوان "المسيحية ملهمة للأدب" برعاية الأب البروفسور كرم رزق، عميد الكلية، وبإشراف علمي للبروفسور نيكول صليبا شلهوب، رئيسة القسم المنظِّم.

افتتح اللقاء بكلمة للأب رزق رأى فيها "أنه منذ أكثر من ألفي سنة ولا يزال الأدب المستوحى من المسيحية يشهد تفتحا وازدهارا مستمرا. وخير دليل على ذلك هو وجودنا اليوم، ليس فقط كمؤتمنين على هذه الديانة أو كحرَّاس لها، بل كقييمين على تراث غني يقع على عاتقنا مسؤولية الحفاظ عليه". ولفت الأب رزق إلى "أن الأدب المسيحي أثمر في جميع اللغات وحين لم يجد لغة مناسبة اخترع لغات جديدة ليوسِّع بذلك نطاقه اللغوي. ترك بصمته في النثر كما في الشعر مرورًا بجميع التيارات الفكرية، من الكلاسيكية إلى الرومنسية، مرورًا بالرمزية ووصولًا إلى ما فوق الحداثة". وأكد "أن لهذا الأدب دور في إطار الربيع العربي وحتى في مسار العولمة". ثم تساءل "فما هو الأدب المستوحى من المسيحية؟"، مجيبا "أنه الأدب الذي يُعنى بالإنسان ككائن بشري متكامل بكل قدراته وكفاءاته، في السراء والضراء. هو الأدب الذي يضفي معنى للتاريخ أو يلقي الضوء على معناه. هو الأدب الذي يظهر الله القادر على المحبة التي لا تنضب والسخاء الذي لا ينتهي والرحمة التي لا تتزعزع". وخلص الأب رزق إلى "أن الإنسان اليوم بحاجة إلى الأدب لتحرير نفسه من الشر وللانقلاب على أنظمة الديدكاتورية. فالأدب ينقي الروح ويطرد رذيلة الأنانية وأتباعها".

وتخلَّل اللقاء اثنتي عشرة مداخلة ألقاها أساتذة من جامعة الروح القدس والجامعة اللبنانية وجامعة باريس 1 – بانتيون سوربون ومعهد الدراسات السياسية في ايكس – ان – بروفانس، فرنسا.

فتحدث الأب رزق عن خليل خوري كأول روائي عربي وعن روايته "إذن لست بافرنجي" التي تتناول قصة حب وتجسِّد قيم الحب والوفاء والمصداقية في العلاقات الإنسانية بالإضافة إلى القيم المسيحية. كما ألقت البروفسور ميراي عيسى الضوء على الجدل القائم بين الوثنية والمسيحية في الإطار الآرثري لروايات الشاعر الفرنسي كريتيان دي تروا والجدل القائم بين الكاتب وأعماله.

أما البروفسور طانيوس نجيم فتطرَّق إلى شعر بول كلوديل مبينا أن الحافز الأساسي الذي كان وراء أدب كلوديل يكمن في مفهوم الموت كجسر عبور للقاء مع الله ولخلاص الإنسان.

وتحدث الدكتور ناجي قزيلي عن كارول فوتيلا قبل أن يصبح البابا يوحنا بولس الثاني، كشاعر روحي دعا الإنسان في إطار الحرب العالمية الثانية إلى التحضَّر للَقاء الكبير مع الخالق. وتناولت البروفسور صوفي سلّوم شخصية يسوع المسيح في أعمال الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، لا سيما في رواية "المسيح يصلب من جديد". وسلطت الدكتورة سمر حاج الضوء على الحوافز الدينية المستوحاة من العهد القديم والجديد في أعمال الكاتب المسرحي الفرنسي برنار ماري كولتيس.

بدورها تحدثت البروفسور نيكول صليبا شلهوب عن أعمال جوليان غرين متناولة جدلية الشعور بالذنب والخلاص من خلال منظور كاثوليكي يضع الله بوجه الشر لينتصر الخير. فيما انطلق الأستاذ وسام معوض من الاقتباس السينمائي الذي قام به روبرت بريسون لكتاب "يوميات كاهن ريفي"، ليعود إلى الروائي نفسه جورج برنانوس، ويشدِّد على ضرورة وجود نوع من التنسك الجمالي للتمكن من إيصال المفاهيم الدينية عبر الإخراج السينمائي.

أما الدكتور نجيب عبدو فتحدَّث عن الرابط بين الفن والدين وعن رواية مارك ليفي "سبعة أيام للخلود" التي تتناول النزاع المتجدِّد القائم بين الله والشيطان. وتناولت الدكتورة ندى معوض موسى أدب الكاتب كريتيان دي تروا حيث تلتقي، ومن دون أي تناقض، مفاهيم الإغراء الجنسي والزنا ونموذج العفة المسيحي، مما يُظهر، من بين أمور أخرى، مدى تعقيد أعمال الكاتب.

وتطرَّقت الدكتورة كريستيل اسطفان حايك إلى مسرحيتين للكاتب الفرنسي جان راسين، "استر" و"أتاليا"، اللتين كانتا سبب عودة الكاتب للإبداع المسرحي بعد توقف دام اثنتي عشرة سنة.

واختتم اليوم بمداخلة للبروفسور ريمون تريموليير الذي سعى إلى الربط بين "نبوءة السبعون أسبوعا" لدانيال ورؤيا القديس يوحنا، حيث يُظهر كلاهما أن ترجمات الكتاب المقدس السيئة يمكن أن تؤدي إلى تفسيرات خاطئة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل