السعر ذاته. أو الاصح القيمة ذاتها. "سعر" العامل من "قيمة" باقة الفجل! ينعاد عليكن، علينا…
مكلف صحن التبولة، والاكثر كلفة صحن الفتوش لان الخضار فيه أكثر، في التبولة البرغل يحلّ نصف المشكلة ويأخذ مكان الخضار المغيّبة، أي الفجل والبقلة والخيار والخس والبصل الاخضر وما شابه. يللا رِكّوا ع البرغل يخفف من وطأة الجوع، ويحلّ أيضا مكان الرغيف الذي انتزعته، أقصد سرقته الحكومة من ربطة الخبز. عيد العمال، ينعاد عليكن…
رائحة البنزين عطر الايام المستحيلة. مممممم تتغلغل كالسحر في المزاج العام، تتغاوى أمام العيون العطشى لاغراء…الوقود! أربعون الف ليرة سعر الصفيحة الغالية على القلوب، ومن أجلها نرخص وترخص كل الصفقات. سعري أنا العاملة الكادحة أرخص من سعر الصفيحة…عيد العمال تنعاد عليكن!
أقف الى باب المستشفيات. تجتاحني أمراض العصر وعسر الهضم. كل شيء مؤجّل وأهمها المرض. من يداويني؟ لا الطب العربي ولا الصيني، المستشفيات أقفلت الابواب بوجه المرضى المحسوبين على الضمان الاجتماعي. الفاتورة المستحقة أغلى بكثير من حياة الناس. فليسمحلنا السكري والزائدة والقلب المفتوح والكسور على أنواعها والكبد والكلى والامعاء… هلق مش وقتها، قفوا بالصف.
يلتزمون. طوابير الامراض تتزاحم على أبواب المستشفيات المقفلة، وأنا أدفع الفاتورة من الجسد المهترىء. تضلّوا بصحتكن يا عمال لبنان…
عيد العمال! عيد؟ مصطلح مضحك. أين سنمضي العيد المدوّي بالحقوق؟ في أي منتجع غير الذي تعوّدنا عليه؟ منتجع الفقر أم، والاهم، منتجع الصمت والخنوع؟
سؤال: هل السياسي عامل؟ هل يعيّد معنا؟ ما وظيفته؟ كيف يعرق؟ هل يصرف من عرق جبينه؟ أكيد يكدّه العرق لاسباب اخرى، ولكنه يبذل الكثير من الحروف، حين يتحدّث عنا وباسمنا ونحن نبادله التجاهل! معظمهم يكذب على مدار الثواني ونحن نصمت. نحن اذن لسنا بعمال نحن دجّالون. نتحايل، نمالق، نكذب باسم لقمة العيش، لنحمي ونرفع من سرق منا رغيف الخبز، ونغرق في عبودية الرغيف…
اياكم والاعتراض على أي شيء. أي شيء. ماتت المطالب وماتت المصداقية. عندما تُسقطون آخر اوراق تلك الحكومة قولوا "عيد" العمال. ننزل الشارع ليس لنعيّد 7 ايار مجيد، ننزل الشارع علنا نستعيد مجد الاسم "العمال".
الان الجنازة مفتوحة. تقبل التعازي بالعمال على مدار ساعات الذل. نقبل بدل أكاليل. نصرفها على باقات الفجل وصفائح البنزين والفراريج الفاسدة، وعلنا نشتري "كم" سياسي ليعيد الينا الرغيف المسروق من أفواه الاطفال.
تغيرت الايام. لسنا عمالا نكدح لنعيش، ونتحّد لنقاوم، بل عمال نعيش من كسرات خبز سلاطين آخر زمن، سلاطين من دون سلطنة، سلطانهم عظيم فقط لانهم استمدّوه من ضعف وقلة ايمان شعب لم يتفق بعد على مفهوم واحد للكرامة…
سؤال اخر: هل المجرم أو السارق او الخارجون عن القانون من العمال؟ اذا كان الجواب بالايجاب، يعني علينا تقديم واجب التهاني "رسميا"، للكثيييييير من الطاقم الرسمي بالبلاد…
