#dfp #adsense

المحكمة تعيد إلينا الأمل

حجم الخط

 لكثرة الحملات المناهضة للمحكمة الخاصة بلبنان الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وربما جرائم أخرى مرتبطة بها أودت بحياة نخبة من رجالات لبنان، ومنهم شهيدا "النهار" جبران تويني وسمير قصير، كدنا نصدق ان المحكمة مسيسة بامتياز، وان ثغرات كبيرة وكثيرة شابت عملها وتحقيقاتها، فأفسدتها، وان الاختراقات الإسرائيلية لعالم الاتصالات أثّرت في مسار التحقيق، مما أدى الى اتهام معدّ مسبقاً لفريق معين بارتكاب الجريمة، وربما كل الجرائم التي أصابت عدداً وافراً من الاستقلاليين، فقط منذ العام 2004 وصولاً الى العام 2007.

وزاد الصمت الرهيب من جانب القضاة والمحققين في تلك المحكمة الشكوك، لتصيب عدداً من مؤيدي فكرة قيام محكمة دولية، أو ذات طابع دولي، تدفع بالعدالة الى مجراها، وتضع حداً لمسلسل القتل الذي استمر طويلاً، وأثر في مسار كل الحركة الاستقلالية.

لكن قراءة هادئة في حديث الرئيس السابق لفريق المحققين الدوليين الأوسترالي نيك كالداس مع الزميلة هدى شديد في "نهار" أمس، وتأكيد الأخير وجود شهود وأدلة ثابتة وصلبة وملموسة أكثر من الاتصالات، يكسران حاجز الصمت، وربما الضياع، ويعيدان الأمور الى نصابها، خصوصاً ان كالداس اعترف بارتكاب عدد من المحققين اخطاء كثيرة، وحصول خلل عمل على إصلاحه وتصويب المسار.

قراءة كالداس واقعية، لا لمعرفتنا به أو ثقتنا بشخصه – ونحن لا نعرفه – وبتنا لا نثق به أو بغيره، وخصوصاً الذين نعرفهم من كثب، بل لأنه ينطلق من ملفات ووقائع خبرها وأدلة درسها ومحّصها، وهي لا تفسح في المجال أمام المتحدثين من بعيد، أو المنطلقين من حسابات سياسية فقط، الى أي فريق انتموا، للانتقاد والنقض غير المبنيين على أدلة مثبتة، خصوصاً ان أجواء عمل المحكمة لم تكن مريحة أو بريئة، بل معادية غالباً، وفي محيط استخباراتي اقليمي – داخلي عمل على تضليل التحقيق، تارة بأفلام وشرائط، وأطواراً بملف شهود الزور الذي زايد به الجميع من دون ان يجرؤ أحد على مواجهته.

ويضفي كالداس مسحة تفاؤل وأمل في مستقبل عمل المحكمة، داحضاً كل الاتهامات السياسية التي طالت عمله، ومشدداً على تشابك الأدلة وصلابتها، فلا تكون خاضعة لعامل الاتصالات فقط. ويضفي أملاً اضافياً بتحقيق العدالة، اذ لا يتخوف من اغتياله، وهو الذي أوصل الى ادانة المتهمين الأربعة المعروفين، كما كان السبب في اطلاق الضباط الأربعة، اذ يقول ان 20 ألف شرطي يعملون معه حالياً، "واذا ما قُتلت فسيكون 20 ألفاً يبحثون عن القاتل".

هكذا نستعيد أملاً وثقة بالمحكمة وبمسارها لبلوغ الحقيقة، وبالعدالة التي "ستأخذ مجراها والتي تضع حداً لثقافة الاغتيال والإفلات من العقاب".

المصدر:
النهار

خبر عاجل