كتب عمر البردان في "اللواء":
تبدو الحكومة المحاصرة بالمطالب العمالية والإضرابات في وضعٍ لا تُحسد عليه، وسط اشتداد الاشتباك السياسي بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على خلفية الموقف من مشروع الـ8900 مليار ليرة، حيث لا يظهر أن هناك بوادر مشجعة على إمكانية تجاوز مجلس الوزراء في جلسته غداً لهذا "اللغم" الذي يهدد التركيبة الحكومية في حال لم يتم التوصل إلى صيغة تضمن تفكيكه تفادياً لإدخال البلد في أزمة سياسية ومالية بالغة الخطورة.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" فإنه وفي مقابل إصرار الرئيس سليمان على رفض التوقيع على مرسوم الـ8900 ملياراً، فإن الأنظار تتجه إلى جلسة الأربعاء لمعرفة المسار الذي ستسلكه الأمور في ما يتصل بهذه القضية، في ضوء ما سيحمله معه وزير المال محمد الصفدي إلى الجلسة، سيما وأن مجلس الوزراء كان كلفه في جلسته الأخيرة إعداد مشروع جديد بخصوص الـ8900 مليار لإعادة عرضه على الوزراء لا يتضمن الشوائب التي تحدث عنها الرئيس سليمان، لكي يصار إلى مناقشته ومن ثم إقراره إذا كان ذلك متيسراً.
ولا تخفي المعلومات المستقاة من مصادر نيابية في قوى "14 آذار" أن إصرار فريق "8 آذار" على اختيار الاستنسابية في معالجة الملف المالي سيأخذ الأمور إلى مزيد من التفاقم والتعقيد، باعتبار أن هذه الطريقة في معالجة الموضوع تتعارض مع دعوة الوزير الصفدي هذا الفريق الأكثرية إلى السير بالتسوية القانونية لطي صفحة الـ8900 مليار وتجنيب البلد انعكاسات سياسية ومالية بالغة الخطورة، في ظل الأجواء المشحونة التي تحاصر لبنان من الجانب السوري، وهو ما يطرح تساؤلات عن الأهداف التي يريد فريق "8 آذار" تحقيقها، أو المكاسب التي يسعى للحصول عليها من وراء حملته على رئيس الجمهورية الذي يمارس دوره بكل استقلالية، كحكم بين جميع اللبنانيين، ورفضاً لإقحامه في سجالات داخلية لن تؤدي إلى شيء، بقدر ما تساهم في رفع حدة التوتر الداخلي الذي لن يستفيد منه أحد.
وفيما تستبعد أوساط رئاسية أي تغيير في موقف رئيس الجمهورية من قضية مرسوم الـ8900، ورفضه الدخول في سجالات ومهاترات مع النائب ميشال عون ونوابه، اعتبرت مصادر نيابية في تكتل "التغيير والإصلاح" أن هناك حاجة ضرورية لبت قضية الإنفاق المالي، لأن ما يحصل من صرف حالياً هو خارج القانون، ولا بد بالتالي أن يبادر رئيس الجمهورية إلى توقيع المرسوم استناداً إلى صلاحياته الدستورية، ولا يجوز التذرع بأي أسباب أخرى، طالما أن نواب المعارضة يرفضون حضور جلسات مجلس النواب لإقرار الـ8900 مليار ليرة وتسيير العجلة المالية للدولة، معتبرة أن بقاء الوضع في ظل هذه المراوحة، ينذر بمضاعفات خطيرة لا يمكن لأحد تحمل نتائجها، ولا بد بالتالي من تضافر الجهود لإخراج البلد من هذه الحال، ما يحتم أن يقوم رئيس الجمهورية بممارسة صلاحياته والتوقيع على مرسوم الـ8900 مليار للتخفيف من الأزمة المالية القائمة وعدم إغراق البلد بمشكلات إضافية لا بدرة له على التعامل معها.
وأشارت إلى أن النائب عون لا يريد الدخول في سجالات مع أحد، لكن في المقابل له الحق في التعبير عن رأيه بكل حرية من مختلف التطورات الداخلية، ولا يجوز اعتبار ما يقوله وما يرد عليه من استفسارات لمواطنين، بأنه استهداف لرئيس الجمهورية أو غيره، وعلى الآخرين أن تكون صدورهم واسعة ويتعاملوا مع الأمور بروح رياضية، بعيداً من أي اعتبارات أخرى.