كشف مصدر عونيّ أنّ استطلاعات عدّة أُجرِيت أخيراً وأُبلِغت نتائجها إلى النائب ميشال عون، أجمعت على حتميّة سقوط لائحته في مواجهة تحالف انتخابي بدأت تُنسج خيوطه في كسروان لكَسر شوكته وضربه سياسيّاً.
زيارة عون لعودة «مصلحيّة» في غاياتها وتوقيتها
فالنتيجة الأولى أظهرها استطلاع أجرته شركة "إحصاءات لبنان" لصاحبها ربيع الهبر، الذي كان قريباً من عون، وبثّتها محطّة "أو تي في" كشفت أنّ شعبية التيّار إلى تراجع متواصل في كلّ من المتن وكسروان، خصوصاً في المتن بفارق كبير عمّا كانت عليه عام 2009، الأمر الذي أربك الإعلاميّ جورج ياسمين يومها إزاء جرأة الهبر في البوح بهذه الخلاصة التي آلت إليها هذه الإحصاءات، ممّا أثار حفيظة الجنرال منذ تاريخ إجرائها وتكليف شركة إحصاء أخرى للتثبّت من هذه المعلومات، وقد أكّدت النتائج صحّتها مجدّداً، إلّا أنّ عون عاد وطلب من قريبين منه التحقّق من هذه النتائج لما لها من انعكاسات سلبية على وضعه السياسي، لكنّ النتائج ولمرّة إضافية أتت غير بعيدة عن الأجواء الفعلية على أرض الواقع، فما كان منه، حسب المصدر العوني، إلّا أن صرفَ النظر عن ترؤّس لائحة كسروان، والعمل على تشكيل لائحة أُخرى يرأسها إمّا في بعبدا أو في الأشرفية.
الجميع يُدرك أنّ فرص الفوز بلائحة كاملة في بعبدا مضمونة كون الأصوات الشيعية ستصبّ في غالبيتها لمصلحته من جرّاء التحالف القائم بين التيّار و"حزب الله"، لكنّ فوز الجنرال بالأصوات الشيعية ليس لمصلحته، وهو الذي يعتبر نفسه زعيماً مسيحيّاً، ممّا حدا بزعيم التيّار إلى التفكير في خوض معركة الأشرفيّة بلائحة يرأسها كون الدائرة الأولى ذات غالبية مسيحيّة. من هنا كان لا بدّ لعون من عبور مدخل حتميّ لخوض هذه المعركة، وهو نَيل "رضى وبركة" المطران الياس عودة، الذي كان أسمع المسؤولين والحكّام ومن بينهم النوّاب والوزراء كلاماً قاسياً خلال عظة الفصح الأخيرة، عبّر فيه عن اشمئزازه من الفساد والفلتان الذي آلت إليه الأوضاع الحياتية والمعيشية والاجتماعية للمواطنين، وعلى هذه الخلفيّة أتت زيارة عون يوم الجمعة الفائت إلى مطرانية بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس ولقاؤه عودة، والتي اعتبرها البعض زيارة "مصلحيّة" في غاياتها وتوقيتها.
وكشفت المصادر نفسها أنّ خريطة التحالفات الانتخابية المقبلة بدأت ترتسم مع تغيير مرتقب في أعضاء اللوائح التي تتمّ غربلتها في الوقت الحاضر:
ففي البترون، يتمّ التركيز على إنجاح صهر الجنرال الوزير جبران باسيل، على رغم إدراك عون أنّ النائبين بطرس حرب وأنطوان زهرا يتمتّعان برصيد شعبيّ كبير نظراً إلى الحيثية التي يمثّلانها، ومناعة وصلابة القوّة الانتخابية التي توصلهما إلى الندوة النيابية، ويجري البحث في الأروقة "البرتقالية" في ضرورة استخدام كلّ الوسائل المتاحة، بما فيها "طاقات" وزارة الطاقة لمنع سقوطه في الانتخابات المقبلة.
أمّا في جبيل، فإنّ ارتياحاً يبديه العونيّون نظراً إلى القوّة التجييرية التي تتمتّع بها الكتلة الشيعية في القضاء، مقابل أيّ تحالف قد يقوم بين أنصار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقوى المعارضة، في الوقت الذي باتت كسروان تُشكّل "أمّ المعارك" حاضراً، بعدما هزّ النائب السابق منصور البون منفرداً في الاستحقاق الماضي "العرش" العونيّ بفارق ألف صوت. وتتحدّث المعلومات عن ملامح توافق بين كلّ من الوزير السابق زياد بارود والوزير السابق فريد هيكل الخازن والبون ونعمت افرام و"القوات اللبنانية" وحزبَي الكتائب و"الأحرار" لكَسر "البلوك" العوني.
أمّا في المتن فالمسائل لا تزال
غير محسومة في ظلّ فسيفساء قوامها حتى الآن: التيّار العوني، الحزب السوري القومي الاجتماعي، حزب الطاشناق، مقابل نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر والكتائب و"القوات".
وفي بيروت، وتحديداً في الدائرة الأولى، ستكون معركة "كسر عظم" في حال ترشّح عون فيها، حيث ستُستعمل فيها كلّ "الأسلحة" المُتاحة، مع العلم أنّ هذه المعركة ستكون صعبة جدّاً عليه، وفوزه فيها دونه صعوبات كثيرة. وتردّد أنّ رئيس الصندوق المركزي للمهجّرين فادي عرموني سيخوض هذا الاستحقاق عن المقعد الأرثوذكسي.
وتبقى معركة بعبدا الأقلّ حدّة نظراً إلى الثقل الشيعي الذي يرجّح كفّة الميزان لمصلحة 8 آذار، في وقت تبقى عاليه والشوف مركزي الثقل الجنبلاطي، الذي يبقي دعمه للحكومة الحاليّة أكبر ورقة ضاغطة لتأمين خصوصيته وإنجاحها في هاتين المنطقتين.
أمّا جزين وزحلة، فالأولى ستشهد معركة ضارية، ويجري الحديث في هذا السياق عن تبديل قد يطرأ على لائحة التيّار، ممّا يعيد خلط الأوراق في تحالفاته الجزينية، في ظلّ بروز بعض الوجوه الجديدة سواء متحالفة مع التيّار أو مستقلة كعضو الرابطة المارونية أمل أبو زيد الذي ينشط منذ فترة. في حين تعتبر معركة زحلة محسومة لمصلحة المعارضة.