لا حماسة رسمية لزيارة الوفد الحكومي الإيراني ومخاوف من الإحراج العربي و الدولي
إصرار طهران على إظهار نفوذها يرمي لطمأنة الحلفاء ومواجهة الإهتمام الأميركي
اعتبر الجانب الإيراني ردّ الحكومة اللبنانية منحها متسعاً من الوقت ليتم التحضير الجيّد للزيارة بمثابة محاولة للتهرّب؟!
يرى مصدر رسمي لبناني أن الزيارة التي ينوي القيام بها وفد حكومي إيراني موسّع ورفيع المستوى إلى لبنان في غضون الأيام القليلة المقبلة، تكشف عن محاولة إيرانية مفضوحة لإظهار مدى النفوذ الإيراني وفاعليته على الساحة اللبنانية، وحرص بالغ من الجمهورية الاسلامية على تثبيت حضورها المميّز وخصوصاً على المستوى الرسمي بين البلدين وليس على مستوى العلاقة الخاصة مع «حزب الله» فقط كما درجت عليه من قبل، وهذا دليل على نجاح المسؤولين الإيرانيين في ترسيخ وجودهم وتوسعته عما كان عليه من قبل، ولإظهار مدى حرصهم كذلك على عدم ترك الساحة اللبنانية للولايات المتحدة الأميركية وذلك بالتزامن مع تسارع وتيرة زيارات المبعوثين والمسؤولين العسكريين والديبلوماسيين الأميركيين إلى لبنان في الآونة الأخيرة، وسعي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإبراز الحضور الأميركي والاهتمام الجدي بمجريات الأمور وخصوصاً في كل ما يتعلق بتفاعلات ومؤثرات الأزمة السورية المتصاعدة على الوضع اللبناني عموماً، وإظهار مدى جدية هذه الادارة في الاطلاع على الهواجس اللبنانية والتباحث مع المسؤولين اللبنانيين والمعنيين في كل ما يؤدي الى التقليل من مضاعفات الأحداث الجارية في سوريا ومنع تمددها إلى لبنان.
ويكشف المصدر الرسمي أن زيارة الوفد الحكومي الايراني المرتقبة الى لبنان لم تكن مبرمجة ومقررة من قبل ولم تبحث مع الحكومة اللبنانية كما درجت عليه العادة في مثل هذه الزيارات، وإنما تم ترتيب هذه الزيارة على عجل من قبل الايرانيين لا سيما بعد بروز الحضور الاميركي الرسمي في لبنان وزيارة اكثر من موفد ومسؤول للاراضي اللبنانية وتجولهم في مناطق حساسة كالجنوب والبقاع والشمال وتفقدهم للحدود الجنوبية وتباحثهم مع المسؤولين العسكريين في حاجات الجيش اللبناني وما شابه وتقصيهم عن مؤشرات الازمة السورية على الواقع اللبناني وكيفية تعاطي الدولة اللبنانية مع الوافدين السوريين الى لبنان وابلاغ من يعنيهم الامر بالرفض المطلق للتجاوب مع مطالب النظام السوري بتسليم الناشطين المعارضين السوريين المتواجدين على الاراضي اللبنانية بعد شيوع انباء عن محاولات لبعض الاطراف الرسمية للانصياع للرغبات السورية في هذا الخصوص.
ولكن الحكومة اللبنانية يبدو انها فوجئت بطلب زيارة الوفد الايراني وطلبت اعطاءها متسعاً من الوقت ريما يتم التحضير الجدي لمثل هذه الزيارة كي تعطي النتائج المرجوة منها ولمصلحة البلدين معاً، إلا أن الجانب الايراني اعتبر الجواب الحكومي اللبناني على طلبه بمثابة محاولة للتهرب من إتمام هذه الزيارة في هذا الظرف بالذات ومن ثم تمييع الاستجابة وتعطيل حصولها نهائياً، أولاً لعدم إظهار لبنان كدولة تقف مع ايران في حمأة خلافها المستحكم مع الدول العربية عموماً والخليجية خصوصاً بعد الزيارة الاستفزازية للرئيس الايراني احمدي نجاد للجزر العربية الثلاث التي تحتلها بالقوة في الخليج ومنعاً لتداعيات مثل هذه الزيارة على العلاقات اللبنانية – الخليجية التي تمر بمرحلة حساسة منذ تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بقرار سوري ايراني صرف قبل حوالى سنة ونصف خلافاً لرغبة اكثرية اللبنانيين والعرب وثانياً لتجنب إحراج لبنان أمام الولايات المتحدة الاميركية والغرب عموماً في هذه الظروف الاقليمية والدولية المعقدة التي تزداد وطأة الحصار الغربي والضغوطات المفروضة على ايران اكثر من قبل وثالثاً وأخيراً تجنب محاذير الاستياء الشعبي لقسم كبير من اللبنانيين لا يحبذ حصول مثل هذه الزيارة ويعتبرها بمثابة استفزاز له مع استمرار التدخل الايراني في الشؤون الداخلية اللبنانية وسعى طهران المتواصل لتقوية اطراف لبنانية على بقية الاطراف من خلال تزويدها بالسلاح ومدها بالمال لتكريس النفوذ الايراني وابقاء لبنان ساحة لتحقيق المصالح الايرانية على حساب الشعب اللبناني.
ويؤكد المصدر المذكور أن الجانب الايراني لم يأبه لعدم الاستجابة اللبنانية لطلب زيارة الوفد الحكومي الإيراني، وأعاد تكرار الطلب محدداً هذه المرة تواريخ ثابتة لمواعيدها ومدعماً الطلب بضغوطات قوية مورست على المسؤولين اللبنانيين من أكثر من جهة حزبية محلية موالية للايرانيين لمنع حدوث أي تأجيل أو مماطلة، ليضمن الإيرانيون إتمام الزيارة المرسومة في التوقيت الملائم، لإعطاء حلفائهم في الداخل اكثر من إشارة اطمئنان باستمرار سياسة التحالف الإيراني الداعمة لهم مع استمرار الانتفاضة الشعبية السورية وتهالك النظام السوري الموالي لإيران، ولإبلاغ الولايات المتحدة والغرب عموماً بأن النفوذ الإيراني لم يتراجع أو يتأثر بما يحصل في سوريا وان لبنان لن يترك ساحة مستباحة لهم بالرغم من كل العقوبات والحصار المفروض على الجانب الايراني وتراجع نفوذ النظام السوري جراء ما يحدث في سوريا.
ويتوقع المصدر الرسمي أن تتسبب زيارة الوفد الحكومي الإيراني للبنان بمزيد من الإرباكات للحكومة الميقاتية المتهالكة داخلياً وتقوي النقمة العربية عليها وفي حصيلتها لن تكون في مصلحة لبنان بظل المتغيّرات والظروف الإقليمية والدولية الضاغطة