#dfp #adsense

يا عذراء لبنان لك

حجم الخط

اليك الورد يا مريم. ايار شهر العدرا. أقطف الحقل وأركع تحت عيون الخشوع. مشلح أبيض مطرّز بالازرق وتاج الطهارة شمس الايام. هذه انتِ.

أخجل النظر اليك. الخطايا كثيرة. النواقص كبيرة. من يجرؤ النظر الى كمال مشابه؟ كما ليس لنا أن نسير قرب ابنك يسوع، بل ان نتبع جرح اقدامه المقدسة التي ترسم لنا الطريق، أيضا ليس لنا ان ننظر الى عينيكِ. لا نستطيع. وهج النور في عيون ام الله، أقوى من أن تحتمله عيون أهل الارض. أيتها المكللة بالحب، هل نستأهل كل هذا الحنان؟

دقّت الساعة السادسة. جرس الكنيسة يُسمع بقوة في الضيعة. كل يوم عند السادسة موعد زيّاح العذراء. هذا ايار. نساء الضيعة هيّئن لكِ المكان، البسنه حب قلوبهن، ليس بما يليق بك بالتأكيد، انما بما توافر. الكنيسة العتيقة المتواضعة تنحني أمام "الصمدة" المزدانة بكِ. الورد الابيض من حولك شلال، وعند أقدامك إنحنى. شهرك كما يوم الجمعة العظيمة، لا احد يبقى في البيت او العمل. كل شيء يلغى لزيارة العذراء في بيت ابنها. لك الورد ولنا العطر. لك القداسة ولنا حتى فتات الحب منك، يكفي ليس لعمر بحاله، بل لدهور.

دقّت الساعة السادسة. تزحف الضيعة والمدينة للقاء. عليك السلام يا مريم. لا يهمّ من يرتّل، ولا تهم أصوات النشاز في كنيسة الضيعة، هو ترتيل الحب فيهم، والحب لا يخضع للنظام والارقام، نحبّ لاننا نحبّ وكفى. أنتِ كل الحبّ. اذا لم نحبك فماذا تبقى من الانسان فينا؟ اذا لم نكرّمك ماذا يتبقى من عنفوان الكرامة فينا؟

اغفري لنا. اغفري للبنان. مدي يديك على وسع مساحة هذه الارض. لو لم تكوني حارسة المكان والزمان لكانت اندثرت هذه الارض منذ زمن. الغزاة على الابواب. الغزاة ينغلون في الداخل. الخراب يعشش فينا، الغدر يتربّص بنا. لا تنسينا يا عذراء…لا، لا تجوز هذه الصلاة، أنت لا تنسين أحدا، ساعدينا يا عذراء كي لا ننسى حالنا وطننا انسانيتنا، ساعدينا لنحب، اغفري كراهيتنا.

أحمل اليك ضعفي وضغينتي وحقدي وآثامي، وأرميها تحت اقدامك. أحمل اليك قلبي وحبي وانسانيتي ولبناني، وأضعها بين يديك. دعيني، دعيني فقط ارتمي في حضنك الدافىء المنهمر أمانا.

هي السادسة. كل ساعات ايار هي السادسة مساء. كل كنائس البلاد هي كنيسة ضيعتي. أركع عند باب كنيستك، أرفع عيني، أبسط يداي، يخفق قلبي، يرتجف فيّ الحب، أنده عليك، يا عذراء يا عذراء لا تتركي انسانا موجوعا جائعا تائها حائرا من دونك، يا عذراء يا ام الله لبنان لبنان لبنان لك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل