واصل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، زيارته الراعوية للمكسيك. ولبى دعوة قنصل لبنان الفخري انطونيو جريصاتي الى الفطور، حيث كانت مناسبة بارك خلالها الراعي المنزل العائلي للقنصل. وعبر جريصاتي عن فرحته لقبول البطريرك الماروني دعوته وللزيارة التي يقوم بها الى المكسيك، للاطلاع على اوضاع ابناء الجالية. وقال إن "لقاء البطريرك مع ابناء الجالية يحيي في داخل اللبنانيين في الاغتراب الانتماء الوطني والروحي. فاللبنانيون أوفياء لوطنهم ولتاريخهم ولثقافتهم ولروحانيتهم، وما من شأن زيارة غبطته الا ان تجدد فينا الحب للبنان والقرب من لله ايضا. نحن غصن من أغصان الارز نستمد غذاءنا الروحي والمعنوي والمادي من لبنان".
ورد البطريرك الماروني بكلمة شكر قال فيها: "ان النبع الحقيقي الذي نشرب منه جميعا هو يسوع المسيح ومحبة الله التي تجمعنا، أعود الى لبنان وفي قلبي سعادة كبرى لما عاينته من انجازات ومجهود كنسي ومدني في هذه المنطقة، ويسعدني ان احمل هذا الانطباع والوقائع والحاجات الى مجلس المطارنة، ونحن ندرك اهمية الخدمة الروحية في الانتشار وواجب الكنيسة في مواكبة مؤمنيها أينما حلوا. كما يسعدني أيضا ان أحمل ذلك الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية وخاصة بعدما سمعت الكثير من تطلعات وآمال جالياتنا اللبنانية التي نفتخر بها جدا. وأطلب منكم ان تصلوا دائما من اجل لبنان كي يحافظ على كيانه وعلى دوره. نحن نعيش ظروفا صعبة جدا وأزمات في الشرق، ولكن يبقى للبنان ان يلعب دورا مهما تجاه العالم العربي، فكل الانظار تتجه الى لبنان، ما يعني انه عليه أن يؤدي شهادة العيش معا المسيحي – الاسلامي، وعيش الديمقراطية والحريات وان يشكل واحة لقاء وحوار وتلاق، وهو بذلك حاجة لكل البلدان العربية".
وختم الراعي: "لبنان هو وطنكم الروحي وعزتكم، وأتمنى ان توفقوا والا توفروا فرصة للمجيء اليه باستمرار".
بعد ذلك بارك الراعي حجر الأساس لكنيسة مار شربل المزمع بناؤها في غودالاخارا، على قطعة أرض قدمتها سيدة من أصل ياباني متزوجة من رجل مكسيكسي.
ومن غوادالاخارا توجه الراعي، على متن طائرة خاصة حملت شعار البطريركية المارونية، وضعها بتصرفه السيد خوسيه عبد، الى شيواوا حيث كان له استقبال حاشد ومميز على أرض المطار، في حضور حاكم الولاية سيزار دوارتيه خواكيز وزوجته وكاهن الرعية الأب البرتو معوشي وحشد من ابناء الجالية اللبنانية، وهناك حمل الاطفال الأعلام اللبنانية وصور البطريرك الماروني ورحبوا بالضيف الكبير على طريقتهم.
وألقى خواكيز كلمة ترحيبية باسم الولاية، قال فيها إن "البركة حلت على شيواوا بزيارة الراعي "هذه الولاية الطيبة التي كان للجالية اللبنانية فيها بصمات بيضاء خاصة لناحية الانماء والاقتصاد والتجارة والثقافة، في أرض تبلغ مساحتها 240 ألف متر مربع ولا يزال يعيش في جبالها الكثير من السكان الأصليين إلى جانب ثلاثة ملايين نسمة من المواطنين"، مشيراً الى ان "السماء لم تمطر على شيواوا منذ أكثر من سنتين"، آملا "بعودة المطر ببركة وصلاة المؤمنين".
ثم كانت كلمة شكر للراعي هنأ فيها الجالية على "مساهماتها الكبرى في ازدهار الولاية"، معتبرا ان "دم اللبنانيين المغتربين لن يتغير وهم يبقون في قلب لبنان وفي صلب حياته"، وآملا ان "يحافظوا على روابطهم بوطنهم الروحي وان يبذلوا ما بوسعهم من أجل الأرض التي ولدوا فيها أو تحدروا منها".
واستهل الراعي زيارته لشيواوا بزيارة دير وميتم راهبات مار يوسف "اليوسفيات"، حيث ترأس الذبيحة الالهية للراهبات، شاكرا إياهن على استقبالهن للرعية المارونية الأولى التي وصلت الى شيواوا ووضعن كنيسة الدير في تصرف الرعية المارونية آنذاك. ثم زار الميتم حيث التقى بالاطفال الأيتام الذين انشدوا ترانيم ترحيبية خاصة بالزيارة.
وألقت رئيسة الدير الأم ماريا انطونيتا كلمة قالت فيها: "لقد استقبلنا الموارنة في ديرنا يوم كانت الكنيسة المارونية مجهولة عندنا لدرجة انهم شكوا بكاثوليكتها، استقبلناهم لأننا رأينا فيهم وجه المسيح. ويسعدنا ان يكون ديرنا هو مغارة الميلاد بالنسبة للرعية المارونية، وهو اليوم لا يزال بيت الموارنة".
من جهته ذكر الراعي بـ"الأعجوبة التي حدثت في روما عام 1215 خلال المجمع المسكوني اللاتراني الرابع على يد البطريرك ارميا العمشيتي، يوم كانت تدور الشكوك حول كاثوليكية الكنيسة المارونية، اذ وخلال رفع القربان المقدس خلال القداس، الذي كان يحتفل به البطريرك بحسب الطقس الماروني، في حضور البابا، استقر القربان عاليا على مرأى من الجميع ليقولوا انها حقا كاثوليكية ولا شك في ذلك".
ومن الدير توجه الراعي لزيارة نصب المغترب اللبناني حيث وضع باقة من الزهر. وألقى رئيس البلدية ماركو مرتينيز كلمة اعتبر فيها ان زيارة البطريرك الماروني الى ولاية شيواوا هي "شرف كبير لكل سكانها"، منوها ب "الدور البناء الذي تقوم به الجالية اللبنانية على الصعد كافة وبمساهمتها في ازدهار وتقدم الولاية".
ورد الراعي بكلمة شكر وثناء على ما قامت به البلدية من "تكريس لسمو الصداقة اللبنانية المكسيكية ومن دعم للجالية اللبنانية، التي اعطت من قلبها وتضحياتها للبلد المضيف المكسيك". ثم جرى تبادل للهدايا التذكارية.
بعد ذلك زار البطريرك الماروني برفقة رئيس البلدية وحشد من المؤمنين كاتدرائية المدينة.