#dfp #adsense

“الشرق”: ما وراء عودة السجال بين سليمان وعون؟

حجم الخط

كتب يحي جابر في صحيفة "الشرق":

لم يكن مفاجئا تجدد «السجال» بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (العماد السابق) النائب ميشال عون، على خلفية ما كان أدلى به الأخير، قبل أيام، على صفحة («الفايسبوك») لجهة «ان تجربة الرئيس التوافقي لا تشجع على القبول برئيس توافقي مرة أخرى، وبدلاً من ان يتسوّل رئيس الجمهورية بعض الوزراء، عليه ان يكون صاحب كتلة نيابية تفرض وجودها بالفعل، ويكون لها وزراء يمثلونها…» ورد الرئيس سليمان (سريعاً) على «التويتر» قائلاً، وبلهجة غير مسبوقة: «على الأقل، الرئيس التوافقي لا يتسوّل مركز الرئاسة، بل على العكس، فالجميع يطلب منه قبول المنصب…».

في البداية، هناك عديدون عبّروا عن قناعة مفادها ان رئيس الجمهورية «وقع في الفخ» واستدرج الى سجال، ليس له من مبرر… خصوصاً ان كلام جنرال الرابية لم يسم الرئيس سليمان بالاسم، الذي كان عليه ان يدير ظهره ولا يأبه بهذا الكلام الخاضع للنقاش، والذي بقدر ما يحمل من مبالغات، يحمل أيضاً ما يكفي من الأسباب لوضعه قيد التداول والتفكير فيه، في كل الأنظمة التي تدعي «الديموقراطية…»؟! خصوصاً، وان الرئيس سليمان، لم يكن الوحيد «التوافقي» بين العديد من الرؤساء»…

الفجوة بين العمادين قائمة

صحيح، ان الجنرال عون، قد يكون يسوّق لنفسه في الولاية الرئاسية المقبلة… وصحيح ان العماد سليمان أفصح أمام كثيرين عن عدم رغبته في التمديد او التجديد… لكن أحداً لا يضمن ان يحوز جنرال الرابية، في الانتخابات النيابية المقبلة على كتلة برلمانية وازنة من النوع الذي يوفر له سلوك الطريق الى بعبدا، خصوصا أكثر، ان مجلس النواب، على مادلت التجارب والوقائع التاريخية، لم يكن هو صاحب الشأن في الاختيار، وان دوره لم يخرج من دائرة «الاخراج الشكلي والقانوني»، حيث، غالباً ما كان رئيس الجمهورية خياراً عربياً – عربياً وعربياً دولياً…؟!

الواضح، ان الفجوة بين «العمادين» ماتزال قائمة… ومساحة التشكك المتبادل بينهما تتسع كلما اقترب استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة حيث يريد عون ان يطمئن لموقع الرئيس سليمان… وذلك على رغم كل المساعي التي بذلت لرأب الصدع بينهما، لاسيما تلك التي بذلها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وأثمرت لقاء بين العمادين في القصر الجمهوري في وقت سابق… لكن متابعين لمجريات الأمور عن كثب، يؤكدون أنه منذ لحظة انتهاء اللقاء، تبدت نقاط التباعد بين الرجلين، أكثر كثيراً من نقاط التلاقي،… فالجنرال عون، كان، ولايزال يتصرف، على أساس من أنه رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية في مجلس النواب… وهذا يعطيه «شرعاً» «حقوقاً» لا يشاركه الرأي فيها، رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، وكتلة النائب وليد جنبلاط، ناهيك بالمعارضة التي تصوّب على عون، وتعتبره هدفاً مباشراً في انتخابات 2013. وقد تجلى هذا الافتراق في العديد من الملفات من بينها الخلاف على اسم المرشح لرئاسة مجلس القضاء الأعلى، حيث يتمسك عون بالقاضي طنوس مشلب، مقابل تمسك الرئيس سليمان بالقاضية أليس شبطيني،… ناهيك بالعديد من الملفات الأخرى، التي يعتبر عون وحلفاؤه عدم السير بها يطعن في جدية الحكومة وصدقيتها وكفاءتها… من مثل رفض رئيس الجمهورية التوقيع على مرسوم رفع الانفاق المالي بقيمة الـ8900 مليار ليرة، وهو موقف أثار في «حزب الله» و«أمل» وآخرين من حلفاء عون، العديد من الأسئلة والتساؤلات التي قاربت مرتبة «الارتياب»…

تقليم أظافر عون

ما من شك في ان الرئيس سليمان يتكىء في موقعه على حليفين أساسيين يشاركانه «وسطيته»، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس جبهة «النضال» النائب وليد جنبلاط… والثلاثة، اذ يحفظون للرئيس نبيه بري، ولـ«حزب الله» مساحة معينة من «الاختلاف الذي لا يفسد في الود قضية» إلا أنهم ماضون في «تضييق الخناق» على عون، على حد ما تقول مصادر مقربة منه… فالمسألة، أبعد كثيراً من تعيينات هنا، او هناك، او تمرير ملف او تعطيله، وهي تتعلق، أولاً وأخيراً بانتخابات الـ2013، حيث تتفق القرارات كافة على ان الساحة المسيحية ستكون الأكثر التهاباً، وان الجهود منصبة على «تقليم أظافر» عون، واعادته الى الحجم الذي يستحيل معه الادعاء بامتلاك «الغالبية» النيابية المسيحية…؟»

ومع ذلك، فإن حلفاء عون، سواء في «أمل» او «حزب الله»، لا يرون سبباً لوضع العصي في دواليب الحكومة، وهم يرون ان أفضل من خدم المعارضة، كان اداء الحكومة التي لم تقوَ على فعل أي شيء يستحق التقدير. وإذ يحمل عون رئيس الجمهورية وحليفيه ميقاتي وجنبلاط المسؤولية، فإن حلفاء جنرال الرابية، يرفضون ربط سوء أداء الحكومة بمجريات الأحداث في سوريا… وتتوقع مصادر متابعة ان تشهد الأيام المقبلة ارتفاع صوت «الحزب» و«الحركة» مطالبين بسحب العصي من دواليب الحكومة لتسهيل أمور الناس، محملين «الشركاء الثلاثة» مسؤولية ما تتعرض له من ابتزاز في الملفين المالي والانتخابي…؟!
 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل