الأربعاء الرّابع من زمن القيامة
الرّسالة: 1 تس 2: 13-20
قبول البشرى
13 لذلكَ نحنُ أيضًا نشكرُ الله بغيرِ ٱنقطاع، لأنّكم لمّا تلقّيتم كلمةَ الله الّتي سمعتموها منّا، قبلتموها لا بأنّها كلمةُ بشر، بل بأنّها حقًّا كلمةُ الله. وإنّها لفاعلةٌ فيكم، أيّها المؤمنون.
14 فأنتم، أيّها الإخوة، قد ٱقتديتم بكنائسِ الله في المسيحِ يسوع، الّتي هي في اليهوديّة، لأنّكم ٱحتملتم أنتم أيضًا من بني أمّتكم، ما ٱحتملوهُ هم منَ اليهود،
15 الّذينَ قتلوا الرّبّ يسوع، والأنبياء، وٱضطهدونا نحنُ أيضًا، وهم لا يرضونَ الله، ويعادونَ كلّ النّاس،
16 ويمنعوننا من أن نكلّمَ الأممَ فينالوا الخلاص، وبذٰلكَ يطفّحونَ على الدّوامِ كيلَ آثامهم. لقد حلّ الغضبُ عليهم إلى النّهاية.
شوق الرّسل إلى المؤمنين
17 أمّا نحنُ، أيّها الإخوة، فما أن تيتّمنا منكم مدّةَ ساعة، بالوجهِ لا بالقلب، حتّى بذلنا جهدًا شديدًا، وبشوقٍ كبير، لنرى وجهكم.
18 لذٰلكَ أردنا أن نأتي إليكم، أنا بولسَ على الأخص، مرّةً وٱثنتين، ولكن عاقنا الشّيطان.
19 فما هو رجاؤنا أو فرحنا أو إكليلُ فخرنا، في حضرةِ ربّنا يسوع، عندَ مجيئه، أفلستم أنتم أيضًا؟
20 بلى! أنتم مجدنا وفخرنا.
شرح آيات الرّسالة:
13 مر 4/16؛ 1 تس 1/2؛ 2 تس 2/13؛ 1 قور 11/2؛ غل 1/11-12؛ روم 1/16؛ عب 4/12؛ رسل 11/1؛ فل 2/13.
نشكر: فعل شكران جديد (1/2)، ومشهد جديد يصف فيه الرّسول قبول البشرى لدى أهل تسالونيكي (2/13-16؛ راجع 1/6-10). ليست البشرى كلامًا عن الله فحسب، بل هي كلام الله عينه، يأتي على ألسّنة بشر، وهي قوّة إلٰهيّة تفعل في حياة المؤمنين فتؤتيهم الخلاص. إنّه لَوصفٌ دقيق لمصير "كلمة الله" في التّبشير الرّسوليّ: يقبل المؤمن كلمة الله من فم المبشّر (4/1؛ 2 تس 3/6؛ 1 قور 11/23؛ 15/1، 3؛ غل 1/9؛ فل 4/9؛ قول 2/6)، ويسمعها (روم 10/17؛ أف 1/13؛ رسل 15/7)، فتدخل قلبه (روم 10/8-10)، ويرضى بها ويتفاعل وإيّاها (1/6؛ 2 تس 2/10؛ 2 قور 11/4؛ رسل 8/14)، فتُحقّق "الكلمة" فيه خلاصًا أبديًّا.
لفاعلة فيكم: ترجمة أخرى ممكنة "تُجعَل فاعلة فيكم"، بصورة المجهول، والفاعل هو الله الّذي يجعل كلمة المبشِّرين فاعلة في المؤمنين (1/8؛ 2 تس 3/1؛ عب 4/12).
14 رسل 17/5، 13؛ 2 تس 3/7.
15-16 ينتقل بولس فجأة من فعل الشّكران إلى الحكم القاسيّ على إخوته اليهود في أورشليم، وقد كان هو منهم ومثلهم، لٰكنّهم، بدل أن يتوبوا مثله، راحوا بالعكس يضطهدونه بعنف، هو ورفاقه، كما ٱضطهدوا يسوع وقتلوه، وكما ٱضطهد آباؤهم الأنبياء من قبل وقتلوهم. حَرَص بولس كلّ الحرص على أن يبدأ فيبشّر بالمسيح إخوته اليهود أوّلًا، قبل تبشير الوثنيّين. ولٰكنّه لم يكن يلاقي منهم سوى الرّفض واﮕضطهاد والتّهديد بالقتل: في دمشق (رسل 9/23)، وأورشليم (رسل 9/29)، وأنطاكية بيسيدية (رسل 13/50)، وإيقونية (رسل 14/5)، ولسترة (رسل 14/19)، وتسالونيكي (رسل 17/5)، وبيريه (رسل 17/13)، وقورنتس (رسل 18/12) حيث كان بولس يكتب إلى تسالونيكي. وعلى ذٰلك كلّه كان لبولس موقف آخر من إخوته اليهود في رسائله الأخرى (روم 9-11؛ غل 4/21-31)، ولقد أفرغ الجهد كلّه في أن يوثّق عُرى الوحدة بين المؤمنين من اليهود ومن الوثنيّين (أف 2/11-22). لقد تعمَّدنا السَّجَع في هاتين الآيتين صدًى للسَّجع المتعمَّد في الأصل اليونانيّ
15 رسل 2/23-24؛ 7/52؛ مر 10/34؛ متّى 23/29-37.
16 تك 15/16؛ متّى 33/32؛ روم 1/18.
الغضب: وفي مخطوطات "غضب الله". كان غضب الله يهدف إلى غير اليهود. أمّا بولس فيقلب غضب الله على اليهود أنفسهم، وقد طفّحوا كيل آثامهم. سبق بولس فذكّر أنّ الإيمان بالمسيح ينجّي المؤمنين من غضب الله (1/10)، أمّا الكفر بالمسيح فيوقع غضب الله على الكافرين إلى النّهاية.
17 1 تس 3/10؛ قول 2/1، 5؛ روم 1/10-11.
تيتّمنا: الكلمة اليونانيّة الأصل مستعملة مرّة واحدة في العهد الجديد، نادرة في الأدب اليونانيّ، تعني حالة الولد وشعوره بعد فقد والديه: بولس الأمّ (2/7)، وبولس الأب (2/11) وبولس الولد اليتيم (2/17).
18 عاقنا الشّيطان: حياة الرّسل، كحياة معلّمهم، صراع للشّيطان. بولس نفسه ٱبن بيئته، يعبّر عن صعوبات الرّسالة، بأنّها تدخُّل قوى كونيّة خارقة خفيّة تقاوم عمله الرّسوليّ لتُعيقه. ولٰكن لا يسعنا تحديد تلك الصّعوبات والعوائق. وينتصر بولس عليها كلّها بعاطفة رجاء وفرح وٱفتخار بالمؤمنين في مجيء الرّبّ يسوع (2/19؛ 3/13؛ 5/23؛ 2 تس 2/1، 8-9؛ 1 قور 15/23).
19 فل 2/16؛ 4/1؛ حز 16/12؛ 23/42؛ مثل 16/31؛ 2 تس 1/4؛ 1 قور 9/25؛ 1 تس 1/10؛ 1 قور 15/23؛ 2 قور 1/14.
21 فل 4/1.
الإنجيل
يو 6: 1-15
تكثير الخُبز والسَّمك
1 بعدَ ذٰلكَ، عَبَر يسوع بحر الجليل، أي بُحيرة طبريّة.
2 وكان يتبعهُ جَمعٌ كثير، لأنّهم شاهدوا الآيات الّتي كان يصنعها للمرضى.
3 وصَعِدَ يسوع إلى الجبل، وجلس هُناك مع تلاميذه.
4 وكان الفصحُ، عيدُ اليهود، قريبًا.
5 ورفَعَ يسوع عينيه، ورأى جمعًا كثيرًا مُقبلًا إليه، فقال لفيليبُّس: "مِن أينَ نشتري خُبزًا ليأكُلَ هٰؤلاء؟".
6 قال يسوع هٰذا ليمتَحِن فيليبُّس، لأنّهُ كان يعلمُ ما سوفَ يصنع.
7 أجابهُ فيليبُّس: "لا يكفيهم خُبزٌ بمئتَي دينار، ليحصَلَ كلٌّ منهم على شيءٍ قليل".
8 قال لهُ واحدٌ من تلاميذه، وهو أندراوس، أخو سِمعان بُطرس:
9 "هُنا صبيٌّ معهُ خمسةُ أرغفةٍ من شعيرٍ وسَمكتان، ولٰكن ما هٰذا لكلِّ هٰؤلاء؟".
10 قال يسوع:"أجلسوا النّاس". وكانَ في الموضع عُشبٌ كثير. فجلَسَ الرِّجال، وعددهم نحو خمسة آلاف.
11 فأخذَ يسوع الأرغفة وشَكَرَ، ثمَّ وزَّعها على الجالسين بقدرِ ما شاؤوا. وكذٰلكَ فعلَ بالسَّمَكتَين.
12 ولمّا شَبِعوا، قال يسوع لتلاميذه: "إجمعوا ما فَضَلَ من كِسَرٍ، لئلّا يضيعَ شيء".
13 فجمعوا ما فضَلَ عن الآكلينَ من كِسَرِ أرغفةِ الشّعير الخمسة، وملأوا ٱثنتَي عشرة قُفّة.
14 فلمّا رأى النّاس الآية الّتي صنعها يسوع، أخذوا يقولون: "حقًّا، هٰذا هو النّبيّ الآتي إلى العالم".
15 وعرَفَ يسوع أنّهم يهمّونَ أن يأتوا ويخطفوه، ليجعلوهُ ملِكًا، فعادَ وٱعتزلَ في الجبلِ وحدهُ.
شرح آيات الإنجيل:
1-15 متّى 15/32-39؛ مر 8/1-10؛ 2 مل 4/42-44.
1 تكثير الخبز والسّمك: يذكر يوحنّا ولوقا (9/10-17) تكثيرًا واحدًا للخبز والسّمك، ويذكر متّى (14/13-21؛ 15/32-39)، ومرقس (6/30-44؛ 8/1-10) تكثيرين. نتبيّن صِلات أدبيّة غير قليلة لنصّ يوحنّا بنَصَّي متّى ومرقس، ممّا يدلّ على وجود مُستويَين إنشائيَّين في نصّ يوحنّا، أي أنّ النّصّ قد كُتب في مرحلتين.
بحر الجليل، بحيرة طبريّة: ترجمة أخرى "بحر طبريّة"حرفيًّا "بحر الجليل، طبريّة"، فطبريّة بدل من الجليل، المضافة إلى "بحر". والبحر يدعى بحر الجليل، وبحر طبريّة. وقد جاء في قراءة أخرى: "بحر الجليل وطبريّة"، وفي قراءة ثالثة: "بحر الجليل إلى نواحي طبريّة"، وتحدّد نواحي طبريّة مكانَ المعجزة. يجعل لوقا مكان الآية في نواحي بيت صيدا (9/10ب)، فيرى شرّاح أنّ القراءة الثّالثة هي الأصل، وقد أُهملت للتّوفيق بين يوحنّا ولوقا في تحديد المكان. أنظر شرح 6/23.
2 متّى 4/25؛ 8/1؛ 12/15؛ 19/2؛ 20/29؛ مر 5/24؛ لو 9/11؛ يو 2/23؛ 6/14.
3 متّى 5/1؛ 24/3؛ مر 3/13؛ لو 22/39.
4 لو 22/1؛ يو 2/13؛ 11/55.
قرب الفصح: وردت هٰذه العبارة 3 مرّات: هنا، وفي (2/13؛ 11/55). ذكر الفصح هنا إعداد للخطاب الإفخرستيّ (6/51-58).
5-8 فيلبّس وأندراوس: تفرّد يوحنّا بذكرهما: هما مثال الرّسول المختار ليجد قوتًا للنّاس.
7 دينار: هو أجر عامل في اليوم، فالكميّة المطلوبة كبيرة جدًّا.
8 متّى 4/18؛ 10/2؛ مر 1/16؛ لو 6/14؛ يو 1/40.
9 يو 21/9، 13.
12 لئلا يضيع شيء: خاصّ بيوحنّا. فتات الخبز الموزّع يرمز إلى شعب الله المشتّت، ويريد يسوع أن يجمع التّلاميذُ المشتّتين في ملكوت الله، وألا يَضيع منهم أحد (يو 11/50-55؛ 17/11-12).
13 الأرغفة الخمسة: خاصّ بيوحنّا: تُذكَر الأرغفة الخمسة خمس مرّات (6/5، 7، 9، 11، 13)، والسّمكتان مرّتين (6/9، 11)، والآكلون خمسة آلاف.
14-15 النّبيّ الآتي: كان اليهود ينتظرون نبيًّا يحرّرهم من الحكم الرّومانيّ، ويعيد المُلك إلى إسرائيل. ويرون في يسوع هٰذا النّبيّ فيهمّون بإعلأَنَّهُ ملكًا زمنيًّا. ويأبى يسوع هٰذا النّوع من المُلك (18/36)، وهٰذا النّوع من الإيمان النّاقص، القائم على الآيات: سيترك هٰذا الشّعبُ يسوع، ولن يبقى معه سوى تلاميذه اثني عشر (6/66-68).
14 تث 18/15-18؛ متّى 3/11؛ يو 1/21؛ رسل 3/22؛ 7/37.
16 يو 12/13؛ 18/36؛ متّى 14/23؛ 15/29؛ مر 1/35؛ 6/46؛ لو 6/12.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاح بكرم الرّبّ