#dfp #adsense

الحكومة تُغرق نفسها والبلاد بالأزمات في ظل غياب الإتفاق داخلها وعون يفشل في استدراج جنبلاط والمعارضة إلى معارك وهمية

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في "اللواء":

فيما يشهد لبنان في هذه الأيام، حركة دبلوماسية واسعة على خلفية زيارتي نائب الرئيس الإيراني محمّد رضا رحيمي على رأس وفد رفيع ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان وما بينهما زيارة عضو القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جوزيف ليبرمان، وعلى وقع مسلسل الأزمات الحكومية والاضرابات العمالية الضاغطة في ظل غياب المعالجات السليمة، تستمر وتيرة الاشتباك السياسي بالتصاعد على جبهة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعماد الرابية ميشال عون من جهة، وعلى جبهة عون ووليد جنبلاط من جهة ثالثة وعلى باقي الجبهات بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" وعون وبين الدكتور سمير جعجع والتحالف الأكثري امتداداً لما شهده مجلس النواب في جلسات المناقشة العامة من احتدام النقاش بين الفريق العوني وفريق المعارضة والتدني في الخطاب السياسي الذي رافق هذا الاشتباك إلى درجة وجد رئيس مجلس النواب نبيه برّي نفسه مضطراً إلى الإعراب عن "قرفه" من تدني مستوى الخطاب السياسي ووصوله الى استخدام لغة غير مألوفة في السجالات داخل مجلس النواب.

وكان يؤمل، حسب المصادر المقربة من الرئيس برّي، ولا سيما بعدما نجح في تحويل مسرى الحوار من المناكفات الشخصية إلى تناول الملفات الخلافية الأساسية كمثل قانون الانتخابات وبين النسبية والأكثرية، والاتفاق الحكومي من خارج الموازنة، وما يتصل به من الإنفاق الذي تمّ في عهد حكومتي السنيورة بين العام 2006 و2010.

كما كان يؤمل أن يتعظ الأفرقاء من ردود الفعل السلبية التي سادت الرأي العام اللبناني بعد الذي سمعوه في مجلس النواب من خطاب متدن للنواب توسلوا فيه الطائفية والمذهبية والتحريض على الفتنة الداخلية، كما فعل نائب تكتل "التغيير والإصلاح".
لكن الرئيس برّي، تضيف المصادر، وفيما كان يعمل ليل نهار على تهدئة الأجواء، فوجئ بالتصعيد العوني ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وضد النائب وليد جنبلاط بلهجة اضطر معها كل من رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط إلى الرد بقسوة عليه، مما اشعل الجو السياسي، ووضع الحكومة وربما البلاد أمام مأزق من الصعب تجاوزه من دون خسائر.

ذلك لأن اللهجة التي يستخدمها العماد عون في هجومه على رئيسي الجمهورية وعلى وليد جنبلاط، ومعهما على الحريري لا يخدم الهدوء الذي يطالب به جميع الأفرقاء للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجاوز الأزمات التي تعيشها المنطقة، ولا سيما تلك التي تمر بها سوريا، لا تشي بأي ميل نحو التجاذب مع هذه الدعوة، بل تؤشر إلى أن العماد عون مصمم على استعجال معركة الانتخابات النيابية، بفتح مواجهة مبكرة مع خصومه بدءاً برئيس الجمهورية وتيار "المستقبل" وصولاً إلى النائب وليد جنبلاط وحتى رئيس مجلس النواب والحكومة اللذين لم يسلما من شره، من أجل أن يبرز على الساحة الداخلية كمصلح اجتماعي وسياسي واقتصادي يواجه مجموعة من الاشخاص ممن انتهكوا القوانين وعاثوا في الأرض فساداً وإفساداً، كما جاء في كلمته الأخيرة لمناسبة احتفالات عيد العمال، وكما جاء في ردوده على رئيس الجمهورية والتي استدعت من الرئيس رداً قاسياً وصف فيه النائب عون بأنه يستجدي أو يتسوّل رئاسة الجمهورية، وقد اعتبرت الأوساط السياسية التي تراقب حركة السجال بين الجنرالين بأن هذا الرد كان على مستوى المقال الذي استخدمه جنرال الرابية في مخاطبته رئيس الجمهورية على خلفية رفضه التوقيع على مرسوم انفاق الحكومة الحالية من خارج الموازنة واشتراطه للتوقيع إعادة النظر في صوغ مشروع القانون بحيث يتضمن ملاحظات لجنة المال والموازنة النيابية.

وتعتقد أوساط سياسية مواكبة لحركة جنرال الرابية بأنه فقد صوابه، ويخوض منذ الآن حرب طواحين لاعتقاده بأنها الطريقة الأنجح للحصول على أغلبية في الانتخابات النيابية المقبلة، وهو حسب رأي هذه الأوساط، سيلجأ إلى التصعيد في خطابه السياسي حتى ولو اضطره الأمر إلى افتعال مشاكل على مستوى كل لبنان، لكن الرد عليه سيكون باستمرار التأكيد على الاستقرار الداخلي، وعلى المصالحة الوطنية، ومن هنا جاء ردّ جنبلاط، على حد قول مصادر، هادئاً وبعيداً عن الانفعالات لكي يُعيد الحوار بين الأطراف إلى المستوى الذي يليق بالجميع ويرفع مستوى الجدال إلى درجة تقرّب بين الأطراف المتخاصمة بدلاً من أن توسع الهوة وتزيد الانقسام والاصطفاف الطائفي والمذهبي توتراً بحيث يحافظ هذا البلد على استقراره الداخلي ويظل بمنأى عن تداعيات ما يجري في سوريا.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل