كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
من على متن الحملة العونية التي يقودها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، يطل النائب المتني نبيل نقولا ليُفرج عن بعض الآراء التي تدور في مخيّلة رئيسه.. وآخر "خبطات" نقولا ، أن انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غير دستوري، واصفا كل رؤساء الجمهورية الذين توالوا على حكم لبنان بـ"الضعفاء"..
ووصلت "غيرة" عون الى حدّ "دزّ" نقولا بإعلانه التحدي مع الرئيس سليمان "ليبرهن انه ما زال رئيسا للبلاد وليس مختار ضيعة". وحديث نبيل نقولا ينطلق أساسا من أنه طبيب أسنان وعالم في نظرية "الخرّ برّ" من دون أن يرتبط بأي تاريخ نضالي أو سياسي بطولي.. ومعروف أن نقولا "ينخر" في موقع ليدخل في آخر، ويقتلع الجذور بكبسة زر ويخدّر مواقفه بـ "إبرة" عونية فاقعة في اللاأخلاقية السياسية.
تجسيدا لهذا الواقع إنتقل نقولا من جذوره "القومية السورية"، مرورا بعلاقته السابقة بحزب "الكتائب"، وصولا الى دفاعه المستميت عن "حزب السلاح" وانصياعه الكامل لتعليمات رئيس تكتله، وآخرها الهجوم على رئيس الجمهورية..
إذاً، الرئيس ميشال سليمان، بالنسبة الى تكتل "التغيير والإصلاح"، "مطعون في شرعيته"، لكن لماذا شارك التكتل في انتخابات مخالفة للدستور منذ 4 سنوات؟ يبرر نقولا ذلك بأن "التكتل أراد تسهيل عمل الدولة".. إنما هل تفسير الأمور بسيط الى هذه الدرجة، في تكتل يقوم بخطوة ليُلحقها بأخرى تنقضها، ثم لا يلبث أن يتراجع عن قرارت كان قد اتخذها؟
الزغبي: هم خرقوا الدستور والحجج لا تجديهم نفعاً
ليس هناك ما هو مخفي برأي عضو الأمانة العامة لـ"14 آذار" الياس الزغبي، ويشرح "بات مكشوفا أن آراء العماد عون أصبحت غريبة كليا عن المنطق السياسي، فأداء التكتل وما يقدمه أعضاؤه من تصريحات وطروح لا تشبه السياسة في شيء، بل هي مجرد حالات نفسية يعكسها أصحابها على الآخرين، وهذا ينطبق تماما على هجومهم على موقع رئاسة الجمهورية". ويسأل "إذا كان رئيس الجمهورية انتخب بصورة غير دستورية، فلماذا بادروا الى انتخابه قبل سواهم؟ ثم لماذا لم يتنبّهوا الى هذا الأمر إلا بعد 4 سنوات، أي قبل سنة من الإنتخابات النيابية وسنتين من الإنتخابات الرئاسية"؟
ويستنتج الزغبي "المسألة اذاً لا علاقة لها لا بالدستور ولا بالقوانين ولا بالأصول السياسية، بل هي مرتبطة فقط بمزاجية مريضة تتحكم بأصحابها وعقدة المواقع السياسية وتحديدا العقدة الرئاسية". ويخلص الى أن هذا سيؤدي الى "نتيجة حتمية من الإنحدار في المستوى السياسي لدى العونيين والمزيد من الخسارة الشعبية التي ستترجم حكما في الإستحقاقات المقبلة". ويتابع "أما حديثهم عن انتخابه "تسهيلا لعمل الدولة" فهو عذر أقبح من ذنب، فلا يمكن التحجج والإختباء وراء فكرة تسيير شؤون البلد وخرق الدستور. وإذا كان انتخاب رئيس الجمهورية خرقا للدستور بحدّ ذاته، فهم خرقوا الدستور ولا يجديهم نفعا القول إنهم وافقوا على مخالفة الدستور لتسيير أمور البلد والناس، هذه حجة لا تنطلي على أحد بل تدينهم".
قاطيشا: لن يصل الى رئاسة الجمهورية إنسان "أخْوَت"
وانطلاقا من مسيرة النائب نبيل نقولا، يعلق مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد وهبة قاطيشا على كلامه، قائلا "أولا نبيل نقولا أتى الى عالم السياسة "هيك" بالصدفة، فليس له أي تاريخ سياسي أو نضالي ولا أي تاريخ آخر، واليوم هو ينفذ ما يطلبه منه "معلّمو"". ويضيف "أما بالنسبة الى رئيس الجمهورية فقد انتخبه 128 نائبا في المجلس ووافقوا عليه بالإجماع، ومن بينهم نبيل نقولا والكتلة التي ينتمي إليها وأعضاؤها أكثر من 20، هذا يعني أنهم إما جبناء لا ينطقون بالحقيقة وإما كانوا يكذبون على الجميع وقد استفاقوا اليوم. وفي كلتا الحالتين الأمر ليس جيدا".
ويلفت قاطيشا الى أن "من ينادي مع رئيس تكتله أنه يسعى الى تعزيز الوضع المسيحي بعدما أعاد للمسيحيين حقوقهم في مؤتمر الدوحة واليوم تراه ينتظر على "الكوع" ليوجّه انتقاداته لرئيس الجمهورية، هو إنسان فاجر ولا يجوز له أن يعمل في السياسة أو في الشأن العام لأنه يفتقد الأخلاقية السياسية.
ويشير الى "جماعة التكتل" قائلا "لا يمكن الحديث عنهم لأن الأوصاف غير الجيدة لا تليق بهم، ليس لأننا مقصرون في وصفهم إنما لأن اللغة لم تجد حتى اليوم التعابير الصحيحة لوصفهم، وهم جماعة من التجار بلا خلقية. لذا فإن كل ما يقولونه لا ينطلي على الرأي العام اللبناني الذي بات واعيا وعارفا بأنهم مدّعون ويرضون بالقليل من الدولارات أو بعدد من النواب". لكن هل رؤساء الجمهورية الذين توالوا على الرئاسة في لبنان هم ضعفاء؟ يجيب قاطيشا "هذا رأيهم لأنهم يطمحون ويحلمون وفقا لجنونهم بأن يكون رئيس الجمهورية إنسانا مجنونا، وهذا المجنون لن ندعه يصل الى الرئاسة ليكون على صورتهم وليرتفع معه مستوى الجنون فيأخذ لبنان الى الهاوية والدمار".
ويختم قاطيشا "يتهجمون على الرئيس سليمان لأن كل إنسان عاقل لا يعجبهم، فيصفون الرؤساء بأنهم ضعفاء، ولذا هم يريدون رئيسا "أخوت". لكن اللبنانيين واعون والكتل النيابية مسؤولة ولن يصل الى رئاسة الجمهورية إنسان "أخوت"، بل سيصل الى الرئاسة في العام 2014 إنسان عاقل وحكيم.. فلا يحلموا بذلك.