#adsense

“التوافقية” نقيض لنظام الوصاية

حجم الخط

على الطريق الى انتخابات 2013، واستعدادا لها يضع الجنرال ميشال عون مصالح تياره فوق "التوافقية"، ويضع رئيس الحكومة "الامن الوطني" قبل حقوق الانسان خصوصا ان الامر يتعلق هنا بقضية النازحين السوريين غير المرغوب في وجودهم من جانب النظام السوري لا في لبنان ولا في تركيا والاردن ولا حتى في سوريا نفسها. قيم او بالاحرى شعارات كثيرة ستتعرض للتهشيم والبهدلة تمهيدا للاجهاز عليها ومنها "التوافقية". كان التيار العوني قد امعن مع حلفائه، في تعجيز "الحكومات التوافقية" افشالا وتعطيلا. وها هو الآن يخوض حملة على رئيس الجمهورية. واذ قال الجنرال عون ان "التجربة لا تشجع على القبول برئيس توافقي مرة اخرى"، يمكن خصومه وحتى بعض حلفائه ان يردوا بأن التجربة "لا تشجع ابدا على المجيء برئيس موتور". لكن الجيد في الحملة انها ابرزت "التوافقية" نقيضا لنظام الوصاية (السورية).

كان الجنرال ميشال سليمان جاء بعد تجربة بائسة لجنرال آخر هو اميل لحود. وقد ذهب الاخير بعيدا في الانحياز، ولم يدرك هول الانقسام الذي حل بالبلد والشعب عام 2005 بل سخر الرئاسة في خدمة فريق ضد فريق. وانتخب سليمان، غداة غزوة 7 ايار واتفاق الدوحة عام 2008، باعتباره رئيسا توافقيا، فاجتهد الرجل ليبقى كذلك قولا وفعلا رغم ان الظروف والاحداث لم تثبت ان الذين انتخبوه يريدونه "توافقيا" فعلا ثم انه لم يجد وفاقا يمكن ان يعمل من خلاله. بل انه رأى وعايش كيف ان من كانوا ينظّرون لـ"الديموقراطية التوافقية" خلال ازمة 2006 – 2008 هم انفسهم من تنكروا لها لاحقا وبالاخص بعد انقلاب 2011. والآن يضغطون عليه ليستنسخ اساليب سلفه لحود في ادارة دفة الحكومة وخدمة مناوراتهم الانتخابية، سواء بتوقيع مرسوم الانفاق المالي او بالتعيينات الادارية او بالخيارات السياسية. استطاع الرئيس سليمان ان يختبر، خلال نحو اربعة اعوام هي ثلثا ولايته – ارضاء سوريا ووكلائها وعملائها واستياءاتهم، وايضا ارتياح الآخرين وزعلهم. ولعله فهم ان "التوافقية" عندهم ان تكون ابيض او اسود، والاهم انه لمس ممانعة ومقاومة لاحياء اي وسطية سياسية يمكن ان تشكل التوازن المطلوب في ظل الاستقطابات الحادة. صحيح ان الحملة العونية الراهنة عليه ليست جديدة ولا الاولى من نوعها، لكنها تختلف بتصويبها المبكر على معركة الرئاسة المقبلة، محاولة الاستفادة من نفاد صبر النظام السوري على سياسة النأي بالنفس التي سبق ان باركها ويدعو الآن الى التخلي عنها اذ لم تعد تناسبه. فهو يتوقع من الجانب اللبناني ان يتصرف مع السوريين الفارين باسلوبه نفسه تقتيلا واحتجازا وان يبادر الى تسليمهم اليه.

كل الملفات باتت متصلة ومتقاطعة عند الانتخابات، الحملة على الرئاسة، قانون الانتخاب، المليارات وانفاقها، التعيينات، وكذلك ارتباكات 14 و8 آذار… كلها متصلة ومجندة في معركة واحدة تلبية لرغبة النظام السوري في استعادة وصاية كاملة على البلد، تحسبا للايام الصعبة الآتية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل