كتب خليل فليحان في "النهار":
تفاعل الصدام الذي جرى السبت الماضي بين عمال مصريين وحرس السفارة المصرية في بيروت والذي تتولاه قوى الامن الداخلي، على جبهتين: مجلس الشعب ووزارة الخارجية، علما ان الهدف من تجمع العمال كان المطالبة بالغاء نظام العمالة. لم يقتنع المتظاهرون بما سمعوه من المستشار العمالي في السفارة ان لا صلاحية للسفارة لإلغاء ما يريدونه، وان الامر يعود الى السلطات اللبنانية، وان الجهات المصرية المختصة تناقش نظام الكفيل مع المسؤولين اللبنانيين في عدد من الوزارات.
ولاحظت مصادر وزارية انه للمرة الاولى تسجل ردة فعل في القاهرة كالتي حصلت نتيجة الاشتباكات التي وقعت بين جنود مكلفين حماية السفارة، وعمال مصريين حاولوا اقتحام مبناها، مما ادى الى اصابة ثمانية من رجال الامن والقبض على 51 قاموا بأعمال شغب حول المبنى، حيث رموا الحرس بالحجارة فردّ هؤلاء، وأصيب 21 من العمال المصريين ونقلوا الى المستشفيات.
واستغربت القلق الذي ابداه رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس الشعب المصري محمد عصمت السادات من احالة مسببي الاشتباكات على القضاء العسكري، لانه يرفض احالة المدنيين على القضاء العسكري لاي سبب. غير انه مع احالة هؤلاء على القضاء العادي ومع توكيل محامين لهم ومطالبة السفارة في بيروت بانتداب ممثل لها.
وسألت هل كان السادات يريد اقتحام السفارة على يد هؤلاء العمال؟ وهل يتذكر ما حصل خلال اقتحام السفارة السعودية وقنصلياتها في مصر بواسطة ثائرين، مما ادى الى اغلاق السفارة وتوابعها؟ الا انها ثمّنت الوجه الثاني من موقف رئيس اللجنة الذي اكد "الاحترام الكامل للسيادة الوطنية في لبنان ورفض اي خرق للقانون".
ورأت انه اخطأ عندما عزا سبب الصدام مع حرس السفارة من الجنود اللبنانيين الى "منع المتظاهرين من التعبير عن رأيهم بالقوة"، لان الصحيح ان افراد الحرس تدخلوا عندما قرر العمال اقتحام الحاجز الاسمنتي للسفارة، وليسأل السادات السفير لدى لبنان محمد توفيق الذي تابع ما جرى". وسيستمع اعضاء البعثة التي ستشكلها لجنة حقوق الانسان لدى زيارتهم بيروت الى تفاصيل ما جرى حول السفارة وما تبع ذلك من تحقيقات.
أما رد فعل وزارة الخارجية فترجم بمحادثات اجراها مساعد وزير الخارجية لشؤون المصريين في الخارج والشؤون القنصلية والهجرة أحمد راغب، الذي وصل الى بيروت والتقى أمس وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ومسؤولين آخرين، يرافقه وفد يضم ممثلين لوزارات الداخلية والدفاع والتربية والتعليم والزراعة ومصلحة الجمارك، علماً أن زيارة راغب كانت مقررة وتندرج في اطار جولة ستشمل قطر وسلطنة عمان والبحرين لمعالجة المشاكل التي تواجه ابناء الجاليات المصرية في تلك الدول.
وأكد مصدر واسع الاطلاع أن صدام السبت بين العمال وقوى الحرس اللبناني للسفارة فرض نفسه على محادثات راغب مع المسؤولين من سياسيين وأمنيين، لكن الأمر لن يسيس وسيحصر في الاطار القانوني لمعاقبة المعتدين على رجال الأمن حراس السفارة.
ولفت الى أن قضية العمالة المصرية في لبنان قديمة ولم تلق المعالجة المطلوبة منذ نحو ربع قرن، ولم تساو بالعمالة السورية. أفراد الفئة الأولى خاضعون لمعاملات اقامة واجازة عمل، فيما لا تنطبق تلك على الفئة الثانية. غير أن الملاحظ أن العمال متأثرون بالحركة الاحتجاجية التي عاشتها مصر وانتجت إسقاطاً لحكم حسني مبارك ومطالبات اصلاحية مستمرة مقرونة بحوادث عنف ودعوات الى إسقاط المجلس العسكري الذي تولى ادارة البلاد منذ سقوط مبارك.