من 7 أيار إلى 3 أيار، السؤال الحقيقي الذي يطرحه المواطن، ضدّ من تدعو إلى الإضراب الاتحادات والنقابات المحسوبة على «لون طائفي» معيّن، وأيّ انتخابات نقابيّة هذه الذي ما زالت تكرّس في بعض النقابات أسماءً ما زال بعضها مفروضاً من ثمانينات القرن الماضي؟! وأي غطاءً عمّالي أمنّه غسان غصن في 7 أيار المشؤوم لينفّذ حزب الله غزو بيروت، بعدما أمّن الاتحاد تقطيع أوصالها بالدواليب وقطع الطرقات لمنع التواصل بين مناطقها؟! ما أشبه 3 أيار 2012، بـ 5 أيار 2008 ما زالت نفس الأدوات تؤمّن ورقة الضغط المطلوبة كلّما حرّكتها مصالح حزب معيّن للضغط في اتجاه ما!!
بالطبع لا يساورنا أي قلق على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهي حكومة ولدت ميتة، ولمصلحة خارجية أمنت غطاء انتصار وهمي لها في لبنان، وآخر همّ الشعب اللبناني هذه الحكومة ـ تنحرق بكاز وسخ [على ما يقول إخواننا المصريون ] ـ فهي ليست أكثر من مجموعة «مافيات» التقت على تقاسم ونهب ما يمكن نهبه وكأن المنضوون تحت عنوانها يدركون أنّها آخر مرة يدخلون فيها جنّة الوزارة، وأنّ نهايتهم السياسيّة وأحجامهم المتورّمة في طريقها إلى الانهيار المؤكد، فهي صنيعة النظام السوري وربطت مسارها ومصيرها به، وكلاهما إلى زوال، بدءاً من حزب الله ـ الذي سيأتي يوم يبيع فيه صواريخة خُردة حديد صدأ، مروراً بتيار التهويل بالإصلاح والتغيير، الذي انكشف وجهه وكذبه إلى حدّ بات خطاب رئيسه يوافق خطاب «العواهر» لأنهم اعتمدوا على تطبيق المثل الشعبي «الفاجر أكل مال التاجر» وهذه سياسة قائمة منذ 8 آذار العام 2005، وصولاً إلى حليفهم الرئيسي الكبير تحت قبة البرلمان الرئيس نبيه بري الذي مارست معه ميليشيا حركة أمل سياسة مص دم الدولة والشعب اللبناني طوال ربع قرن من الزمن، وتتهافت الآن لاستعجال قانون النفط لشفط أمواله جنوباً بعدما شفط رمال الشاطئ الجنوبي، وبعدما بات هناك نسبة تتجاوز الستين في المئة تفرض على من يريد أن يُنفّذ مشروعاً في منطقة الجنوب، خوّة مفروضة لتمرير أي مشروع وتسهيل أمور صاحبه!!
بالأمس تذكر الرئيس نجيب ميقاتي العمّال وتحدّث عن أمله بمعالجة الخطة الاقتصادية المتكاملة، وأنّ خير ما تقدمه هذه الحكومة للعمال في عيدهم هو توفير حياة حرة وكريمة، طبعاً هذا الكلام لا يستطيع المواطن اللبناني أن يصرفه، وهو لا يؤمن لقمة العيش، ولا أقساط المدارس، ولا يخفّض سعر صفيحة البنزين الذي بلغ الأربعين ألف ليرة، وغالبية كبرى من اللبنانيين تقطن خارج العاصمة، و»تحيّك» بسياراتها ما بين عملها ومنازلها، فصار ليتر البنزين يُحرق راتب المواطن اللبناني وأعصابه أيضاً!!
مشهد الاضرابات الهزيل هذا ليس أكثر من استعراض إعلامي يستخدمه من أتى بالحكومة ورئيسها، للضغط على هذا الأخير بعد سعى إلى النأي بنفسه، فتمّ استخدام الأدوات القديمة نفسها التي مهّدت طريق 7 أيار المشؤوم لحزب الله ومن وراءه لاجتياح بيروت وتأديب أهلها لتجرّأهم على الحزب وأمينه العام، وعلى النظام ورئيسه في سوريا، ووقت انتهاء هذا المشهد المستمر منذ العام 2008 شارف على الانتهاء، بذهاب كلّ من ساهم في 7 أيار العار إلى «مزابل» التاريخ، فأمكنتها تتسّع لكثيرين ما زالوا يحرصون على خيانة لبنان والتآمر عليه من أجل مصالح الآخرين!!