لم يتوقف سياسيو قوى 8 آذار عن إثارة غبار النسبية في الإنتخابات النيابية، على رغم معرفة هؤلاء ومن يدور في فلكهم «إن النسبية مجرد كذبة القصد منها اللعب على محيطهم واشعار من معهم أنهم على شيء من التأثير في مجريات القرار الوطني العالق بين قوة السلاح الذي لم يوفره حزب الله عندما وجد حاجة سياسية ملحة لإستخدامه، وهو لا يزال يعاني من سلبيات تلك المرحلة التي يستحيل عليه التنصل من مسؤولياتها البشعة!
وطالما ان أي قانون جديد للإنتخابات يتطلب تفاهماً مع الطرف الآخر، هناك من يقول إن مشكلة الحزب تكمن في قناعته بأنه مطلق الصلاحية في تصرفه وهي مشكلة غير قابلة للحل في المستقبل المنظور، إلاّ إذا كانت نية من جانبه ومعه قوى 8 آذار بالعودة عن الخطأ، مهما كان موقف حليفه ميشال عون الذي يهمه بقاء لبنان في دوامة العنف السياسي، إلاّ في حال امكنه بطريقة أو بأخرى إزالة الموانع التي تحول دون وصوله الى الرئاسة الأولى وهذا غير وارد مهما إختلفت التطورات ومعها التصرفات الديماغوجية للجنرال المتقاعد!
يقول مرجع رسمي سابق إن الذين يتكلمون عن الإنتخابات، لم يعرفوا إلى الآن ان دونها عقبات ومشاريع وتعقيدات داخلية وخارجية في آن، والمقصود بالخارجية هو رهان حزب الله والجماعة الحليفة على خروج نظام الرئيس بشار الأسد من حال الإختناق التي يعاني منها منذ أكثر من 14 شهراً (…) أما الداخلية فإنها مرتبطة أولاً بالإنتخابات النيابية ومدى إرتباطها بمؤشرين اساسيين الأول «عودة الرئيس نبيه بري الى رئاسة مجلس النواب»، وبالتالي «خوف الأكثرية من أن لا تبقى أكثرية مع ما يعنيه ذلك من الوصول الى رئيس جمهورية من قوى 14 آذار طبعاً بعد وضع اليد على رئاسة المجلس النيابي». ويقال في هذا الصدد إن «رهان الأقلية مرشح لأن يتحول الى حقيقة مهما كان وضع حزب الله وقوى 8 آذار وحال تكتل التغيير والإصلاح؟!
ما يؤكد هذا التوجه، إن قوى 14 آذار لن تكرر غلطة القبول بإقفال مجلس النواب وغلطة عدم الإتيان برئيس لمجلس النواب غير رئيس حركة «أمل»، بما في ذلك إنتخاب رئيس للجمهورية بالأكثرية المطلقة (الصوت الواحد). وهذا مؤكد الحصول بحسب نظرة معظم أركان القوى الإستقلالية التي حسمت أمرها على أساس إنها لن تكرر خطأها وتنازلاتها مهما إختلفت الإعتبارات الداخلية والسورية تحديداً!
وفي رأي قوى 14 آذار إن «لا عودة إلى الوراء ولا رجوع الى المؤشرات السورية ومعها مؤثرات سلاح حزب الله، حيث لم يلتزم الرئيس بشار الأسد بما تم الإتفاق عليه في الدوحة ولا التزمت البقية الباقية من قوى 8 آذار بمشروع «السين – سين» ما أوقع الجميع في مطب إستخدام المقاومة سلاحها في بيروت ومناطق في الجبل والشمال والبقاع، وهذا لن يتكرر مهما كانت عليه ظروف حزب الله وشريكه ميشال عون!
وهكذا يتضح إن قوى 8 آذار خائفة مسبقاً من نتائج الإنتخابات. وعندما يقال إنها مع إجرائها، ثمة من يحذر من الخداع الكلامي، لاسيما عند الحديث عن رئيس مجلس مختلف ورئيس حكومة لا يتلق تعليماته من دمشق ومن مرجعية حزب الله في الداخل أو في الخارج!
وفي الحالين سيكون هناك رئيس جمهورية لن يتأثر بهمجية السلاح غير الشرعي وسيكون قادراً على أن يتخذ قراره بمعزل عن أي تأثير سوري. وعندما سيختلف أمر الدولة من الوقوع في الرهان المستمر على ضرب الإستقرار الى تأكيد وجود الدولة صاحبة القرار الذاتي والمستقل!
من هنا، يفهم الكلام عن النسبية والكلام على إتاحة الفرصة أمام الإغتراب للإنتخابات، مع علم أصحاب هذه النظريات الساقطة إن النسبية تحتاج الى توافق (…) وإن إنتخاب المغتربين تحول الى اللعب على الألفاظ، بعدما تبين إن وزارة الخارجية لم تعرف كيف تعد لمثل هكذا إستحقاق ولا عرفت كيف تجسد الفكرة واقعاً سياسياً قابلاً للترجمة!