#adsense

“الراي”: سليمان وميقاتي اتفقا على تأجيل الجلسة الوزارية بعدما أظهرت مناقشات السرايا مضيّ “حزب الله” و”التيار ” و”امل” في الضغط لتمرير مشروع الـ 8900 مليار

حجم الخط

اتخذت الخلافات والتباينات المتصاعدة بين القوى المشارِكة في الحكومة اللبنانية وجهاً شديد القتامة من شأنه ان يرسم شكوكاً عميقة حول التطور السلبي للامور في المرحلة المقبلة، في ظل تخبط الحكومة في دوامة العجز عن اجتراح الحد الادنى من الحلول للمآزق التي تواجهها وفي مقدمها مأزق الانفاق المالي.

ففي وقت كان ينهمك كبار الرسميين في لقاءاتٍ متعاقبة ومتلاحقة مع كل من مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان ونائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي اللذين يزوران بيروت في وقت متزامن، وفيما مرّ الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام وكأنه «لم يكن» في ضوء عدم التجاوب معه في غالبية المناطق، حالت الخلافات الحكومية دون عقد الجلسة المقررة لمجلس الوزراء الخميس، في القصر الجمهوري تجنباً لانفجار الخلاف مجدداً وأمام أنظار الضيفيْن الاميركي والايراني داخل مجلس الوزراء حول ملفين كان من المقرر طرحهما في الجلسة هما: ملف الانفاق المالي الحكومي وملف قانون الانتخاب.

واثار هذا الخلاف بلبلة واسعة في صفوف الحكومة نفسها اذ ظلّ مصير الجلسة غير محسوم حتى ساعات الظهر وتراوحت تصريحات الوزراء بين مؤكد لموعد الجلسة بعد الظهر ومؤكد لتأجيله، الى ان تبيّن ان الجلسة ارجئت في محاولة جديدة للاتفاق على المشروع الجديد الذي اعدّه وزير المال محمد الصفدي لقوننة الانفاق الحكومي العائد الى العام الماضي (قيمته 8900 مليار ليرة) مع توسيعه الى انفاق السنة الحالية.

ورغم ان اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وضعت ارجاء الجلسة في اطار انشغالات ميقاتي بلقاءات عدة ابرزها مع رحيمي وفيلتمان، كشفت معلومات وزارية ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة اتفقا على تأجيل الجلسة بعدما أظهرت المناقشات في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء مساء أول من أمس، في السرايا مضيّ الثلاثي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» (بزعامة العماد ميشال عون) وحركة «امل» في الضغط لتمرير مشروع الـ 8900 مليار ليرة بطبعته الاولى غير المعدّلة من دون الاخذ في الاعتبار كل الدوافع التي أملت على سليمان رفض اصداره بمرسوم خشية الطعن في دستوريته.

ولمحت المصادر الوزارية الى ان الامر خرج عن سكّته القانونية والدستورية الى نية واضحة لدى ثلاثي «8 آذار» في تصفية الحسابات السياسية مع رئيس الجمهورية، اذ لو عقدت الجلسة امس، في قصر بعبدا لكان الامر سيظهر بمثابة ليّ ذراع سليمان مع عدم موافقة الثلاثي نفسه على المشروع الذي اعدّه وزير المال، والذي بدا بدوره كأنه اعد صيغة قابلة لاثارة مزيد من الخلافات. وظهر هذا البعد واضحاً في الانتقادات التي اثارها فريق «8 آذار» خلال جلسة اول من امس، حيال زيارة فيلتمان والسناتور جوزف ليبرمان وملف مصادرة باخرة محملة بالاسلحة مع اثارة وزير الخارجية عدنان منصور ما سماه «رسالة من مسؤول سوري رفيع» ابدى فيه استياء بلاده او عتبها على الحكومة لعدم التزامها تماماً الاتفاقات المعقودة بين البلدين. واذ تولى وزيرا «التقدمي الاشتراكي» (الحزب الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط) وائل ابو فاعور وغازي العريضي الرد بحدة على منصور، أكدت المصادر ان ثمة ما يوحي باندفاع فريق «8 آذار» الى تقييد رئاستي الجمهورية والحكومة وفرض شروطهما عليهما وان الخلافات المتصاعدة في الملف المالي تخفي في جانبها غير المعلن ضغوطاً سياسية تزامنت مع وجود فيلتمان في بيروت في وقت متزامن مع انعقاد اللجنة العليا اللبنانية – الايرانية للمرة الاولى والتي حشدت لها طهران وفداً ضخماً يفوق مئة عضو.
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل