#adsense

“الجمهورية”: هل إنشاء بلديّة شاتين يمهّد لتمرير سدّ بلعا؟

حجم الخط

 

 

«لقد اعتديت يا معالي الوزير (مروان شربل) على بلدتي وأهلها. فرّقت أهلها، ضربت تاريخها. سامحك الله، إلّا أنّ القضاء بيننا وسيبطل قراركم المتعسّف المهين»… صرخة أطلقها خلال جلسة المناقشة العامّة، ابن بلدة تنّورين، النائب بطرس حرب، منتقداً «اعتباطيّة وزير الداخلية في اتّخاذ قرار سلخ «بلدة شاتين عن النطاق البلدي لتنّورين وإنشاء بلدية مستقلّة لها».

كتبت باسكال بطرس في صحيفة "الجمهورية":

فاز مجلس بلدية شاتين المستحدثة بالتزكية، بموجب قرار أصدره أمس قائمقام البترون روجيه طوبيا، بعد أن أصبح عدد المرشّحين موازياً للعدد المحدّد لعدد أعضاء المجلس المعني بموجب القرار الرقم 484 /2012 تاريخ 27 /3/ 2012 المتضمن دعوة الهيئات الناخبة وتحديد مراكز أقلام الاقتراع وعدد كلّ مجلس بلدي.

وكانت خطوة إحداث بلدية شاتين أدّت الى سلسلة من السجالات الإعلامية والسياسية، كونها سلخت عن بلدية تنّورين، وقسّمت مناطق الجرد البتروني بعضها عن بعض لخلق مناطق نفوذ سياسية لفريق معيّن على حساب فريق آخر. فبلديّة تنّورين التي تأسّست عام 1928، هي سلطة محلّية لأكبر بلدات قضاء البترون جغرافيّاً، وعدد أعضاء مجلسها 18، وتشمل جغرافيّاً تنورين الفوقا، تنورين التحتا، وطى حوب، وشاتين التي لها عضوان من 18. وقد ظلّت البلدية لسنوات طوال معقودة اللواء للنائب بطرس حرب ابن تنورين، والمجلس الحالي أيضاً ينتمي سياسيّاً إليه وإلى فريق الرابع عشر من آذار.

ومن هنا، تعاظمت الفكرة وارتأى الأهالي أن يطالبوا باستقلاليّة عن تنورين، في محاولة لإثبات نفوذ قياداتهم السياسية في الجرد الذي هو تاريخيّاً معقل آل حرب، ما استجاب له وزير الداخلية والبلديات، الذي يعتبر في حديث لـ"الجمهورية" أنّ "عدد سكّان قرية شاتين البالغ 4 آلاف يعطي الحقّ لأهالي البلدة بإنشاء بلديّة من 12 عضوًا"، مشيراً إلى أنّ "مختار شاتين، وقبل 7 أشهر من استلامي الوزارة، سبق وقدّم طلباً بإنشاء بلديّة مستقلّة". ويؤكّد شربل أنّ "إنشاء بلدية ليس تقسيماً للمنطقة"، لافتاً إلى أنّ "البلدية عمل إنمائيّ وليس عملاً تقسيميّاً. فبدل أن يكون عندهم عضوان في بلدية تنورين يصبح عندهم 12 عضواً، وبالتالي يصبح الاهتمام بالبلدة أكبر". وإذ يرى أنّ المرجع الصالح لإنشاء بلديّة هو وزير الداخليّة والبلديات، يعتبر أنّه يطبّق القانون ولا تهمّه الأمور السياسية، ويشير إلى أنّه "تمّ الطعن بقرارنا ونحن مستعدّون للتقيّد بالحكم الصادر في هذا الإطار".

بالمقابل، يرى حرب أنّ "قرار سلخ بلدة شاتين عن تنورين بناءً على عريضة موقّعة من حوالي الثلاثين شخصاً من أصل 1271 يشكّلون الهيئة الناخبة فيه، مخالف للمصلحة العامّة، وخصوصاً مصلحة المواطنين في تنورين عموماً وشاتين خصوصاً، باعتبار أنّ "تفقيس" بلديات صغيرة لا مردود لها ولا عائدات، لا يصبّ في مصلحة العمل الإنمائي، في الوقت الذي يتوجّه العالم كلّه الى البلديات الكبيرة وتكبير حجم البلديات لتمكينها عبر زيادة مداخيلها من القيام بالإنماء وبكلّ ما يلزم من أمور، ناهيك عن أن قرار "الوزير العظيم" جاء يقسّم بلدة مارونيّة لبنانية الى بلدات عدّة من دون أن يأخذ في الاعتبار رأي المواطنين في تنورين، ولا رأي المجلس البلدي الذي سبق له أن رفض التقسيم، ورفض اقتراح إنشاء بلدية في شاتين"، مشيراً إلى أنّ "كلّ هذه الأمور تجعلني رافضاً للقرار الصادر عن وزير الداخلية الجالس وراء مكتبه ولا يدري ماذا يفعل، وخصوصاً أنّه ليس في شاتين مؤسّسة تجارية واحدة، رغم كونها تذخر بالرجال فإنّها تخلو من السكّان شتاء وخريفاً، ولا يبقى فيها من الأهالي إلّا ناطور أو اثنان".

وإذ يؤكّد أنّ "وزيراً عابراً لا ولن يغيّر في وحدة الأهالي، يدعو حرب "مجلس بلدية شاتين المستحدثة الذي فاز بالتزكية، إلى الترفّع عن الخلافات الحزبية والعائلية والاتّفاق على ما يخدم وينسجم مع مصلحة أهالي شاتين المميّزين بمستوى عالٍ من الثقافة والعلم".

من جهته، وجّه مختار شاتين في تنورين غسّان عوش الشكر "إلى كلّ من ساهم في تحقيق "الحلم" بعد أن استحدث في شاتين بلدية جديدة وإلى كلّ من باركَها من فخامة رئيس الجمهورية وإلى معالي وزير الداخلية والبلديات فضلاً عن مختلف السياسيّين والإداريين". وقال: "إذا كنّا قد انفصلنا على مستوى البلدية عن بلدتنا تنّورين، فإننا لم ننفصل ولن ننفصل عن إخوة لنا بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى، على كافّة المستويات، فنحن منهم ولهم؛ وما هذه الخطوة إلّا لإنماء بلدتنا أكثر فأكثر، إنماء ينعكس خيراً على الجميع؛ فشكراً لأبناء تنّورين وقد تفهّموا البُعد الحقيقي لهذه الخطوة وسعوا معنا إلى إنجازها".

وفي هذا السياق، تتّهم أوساط مراقبة في حديث لـ"الجمهورية"، "ابن قضاء البترون وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بالوقوف وراء القرار الصادر عن وزارة الداخلية"، رابطةً بين مرسوم إنشاء بلدية في شاتين، وبين مشروع السدّ المائي المنوي تنفيذه مستقبلاً، نظراً إلى الجهة التي ستتحكّم بالبلدية الناشئة والقريبة من الوزير باسيل، خصوصاً وأنّ بلدية تنورين، ومن خلالها النائب حرب، كانت تسجّل اعتراضاً ورفضاً لأن يُنفَّذ مشروع سدّ بلعا في شاتين من قبل الشركة الإيرانيّة التي اشترطت الوزارة تلزيمها. وأشارت الأوساط في المقابل إلى كونه قرارًا "تعتريه ثغرات قانونية كبيرة جدًا، وقد اتّجهت بلدية تنّورين إلى تضمينها في مراجعة الطعن التي قدّمتها ضمن المهلة القانونية أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرار وزير الداخلية".

وإذ تلفت إلى أنّ "لشاتين عضوين في مجلس بلدية تنورين"، تضع المصادر "قرار سلخها" في إطار "سعي الوزير باسيل الى خرق الكتلة السياسية والشعبية في تنورين حيث أسقطته الأكثرية الشعبية في دورتين انتخابيتن متتاليتين"، وترى في هذا السياق أنّ "النكسات التي يُمنى بها باسيل في تنورين وآخرها نكسة فشله في استثمار موضوع سدّ بلعا عبر تمويل وتنفيذ إيرانيّين، تجعله يقوم بكلّ ما يستطيع، في سبيل استكمال معاركه السياسية والانتخابية، علّها تحقّق حلمه بكرسيّ النيابة، اقتداءً بحلم عمّه (النائب ميشال عون) بكرسيّ الرئاسة".

وعن الثغرات القانوينة التي تشوب قرار إنشاء بلدية في شاتين، يوضح رئيس بلدية تنورين منير طربيه أنّ هذا القرار إنّما "استند إلى مستندات غير مكتملة"، مفنّدًا بعض النقاط في هذا الإطار:

– إنّ إنشاء بلدية في شاتين يقتضي أن يحظى بموافقة المجالس البلدية والمخاتير في الجوار المباشر، بمعنى أن يوافق عليه مجلس بلدية تنورين ومخاتير هذا النطاق البلدي، إضافة الى دوما وترتج وإهمج، وهو ما لم يحصل على الإطلاق.

– أقلّ من ربع أهالي شاتين وقّعوا على الطلب المقدّم الى وزارة الداخلية، وقد يكون من بينهم من هم متوفّون أيضًا.

– عدم احترام التراتبية الإدارية التي تقتضي لتقديم هذا الطلب أصولاً، المرور أوّلاً بالقائمّقام ثمّ المحافظ فوزارة الداخلية، فضلاً عن وجوب تكليف الأمن العام بمهمّة الاستقصاء عن الطلب المقدّم من جوانبه كافّة، وهو ما لم يتمّ احترامه في قرار وزارة الداخلية.

– يجب أن يصدر قرار إنشاء بلدية في شاتين بموجب مرسوم عن مجلس الوزراء، تماشيًا مع القوانين النافذة التي تنصّ أيضًا على موافقة ثلثَي الأهالي مسبقاً على طلب كهذا.

– يجب أن يتمّ تحديد الإطار الجغرافي للبلدية المنوي إنشاؤها من خلال خرائط توبوغرافية، بينما وزير الداخلية استند في قراره إنشاء بلدية شاتين إلى خريطة جوّية، ويقوم الجيش اللبناني عادة بهذا النوع من الخرائط".

وفي ضوء ذلك، يؤكّد طربيه أنّ "مراجعة الطعن التي قدّمت أمام مجلس الشورى ضمن مهلة الشهرين القانونيّة من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية "ستضيء على الكثير من الأخطاء والثغرات والعيوب القانونية المرتكبة" في قرار وزير الداخلية، مشدّدًا على أنّ "أهالي تنورين متماسكون ومتعاضدون في ما بينهم، ويتقاطعون الحرص على مصالحهم العليا التي هي أهمّ وأبقى من كلّ السياسات الظرفية، مع احترام أصول التنافس الديمقراطي العريق في المنطقة".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل