8 آذار وفيلتمان أبعد من الاستفزاز
وإخفاق الحكومة يوسّع الهواجس الانتخابية
تستفز زيارات المسؤولين الاميركيين للبنان لا سيما منها زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان قوى 8 آذار خصوصا في هذا التوقيت على رغم تواصل الاخير مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرفع منذ بعض الوقت موضوع البحث مع المسؤولين الاميركيين في موضوع الحقوق البحرية للبنان في النفط والغاز مما يدرأ عنه انتقادات هذه القوى الحليفة له التي تطاول اللقاءات التي يعقدها هؤلاء مع الشخصيات السياسية اللبنانية وسواها. لكن تأزم الوضع السوري خصوصا بالنسبة الى هذه القوى وتأثرها المحتمل بتداعيات ما يحصل للنظام كونها لا تزال داعمة له بقوة جعلها اكثر حساسية ازاء وضع تخشى تفلته في المرحلة المقبلة من "رقابة" قاسية تمارس عليه خصوصا مع استحقاق انتخابي في الافق. فتراها تنزعج او بالاحرى تستريب من زيارات يقوم بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى تركيا او قطر واخيرا الى المملكة العربية السعودية او تنزعج من عدم القدرة على "تطويع" رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من اجل ان يوافق على تعيينات غير مناسبة وان يوقع مرسوم إنفاق مبلغ 8900 مليار ليرة من خارج الموازنة او من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لانتقاده زيارة الرئيس الايراني للجزر الإماراتية المحتلة وأمور اخرى. ومحاولات التطويع هذه ليست جديدة باعتبار ان هذه القوى هي في موقع الخصم والنقيض لقوى 14 آذار التي تلعب الدور من جهة معاكسة مع فارق ان للصراع بين قوى 8 آذار والاكثرية الحكومية تبعاته المفجرة للتناقضات ضمن الحكومة نفسها باعتبارهما واحدا في المرحلة الراهنة.
ولا تخفي مصادر في "التيار الوطني الحر" ان انتقادها لزيارة فيلتمان يندرج في سياق او بعد مختلف عن القوى الاخرى في 8 آذار اي "حزب الله" او القوى الحليفة الاخرى لسوريا. اذ انها تشير الى استياء من استمرار المقاطعة الاميركية في زيارات مسؤولين كبار كزيارة فيلتمان لرئيس التيار العماد ميشال عون بحيث ان الحملات التي تشن على المسؤولين الاميركيين على لسان عون او القريبين منه تعكس بوضوح هذا الانزعاج. وهي ليست المرة الاولى بحيث عمل نواب عونيون في مراحل سابقة على ضمان وقف حملات عون او تهجمه على المسؤولين الأميركيين من اجل إتاحة المجال امام زيارات للسفيرة الاميركية الى الرابية. غير ان المشكلة تكمن بحسب ما ترى مصادر سياسية في مفارقة ان الجنرال يواجه مشكلة حقيقية اذ انه لم ينجح في ترميم علاقته مع الاميركيين ولا ان يقنعهم بجدوى تحالفه مع "حزب الله" على النحو الذي حصل في ما سمي "ورقة التفاهم". فهذا التحالف يستمر عائقا امام علاقات طبيعية بين الجانبين وفق ما لا يخفيه الديبلوماسيون الاميركيون في لقاءاتهم النادرة او القليلة مع الجنرال. الامر الذي يجعل التيار في محور سياسي ارادي وقسري على حد سواء لا ينجح فيه عون كما يفعل النائب وليد جنبلاط في الموازنة بين الامور بين الداخل وأفرقائه من خلال إعلان موقف داعم لسلاح "حزب الله" في وجه اسرائيل لكن ليس في اتجاه الداخل ورفضه كليا استهداف المعارضة وكذلك مع الخارج ايضا. والمفارقة في هذا الاطار ان جنبلاط يقف بالمرصاد مع وزرائه ونوابه للحملات التي يشنها عون ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان كما فعل قبلا في التصدي لمشاريع يعتبرها كثر غير منتجة ومكلفة في بعدها المالي وحتى السياسي.
ومع انطلاق الاستعدادات للانتخابات النيابية التي تشجع الدول الغربية على التزام مواعيدها وعدم ربطها بالتطورات السورية ايا تكن طبيعتها، ثمة مخاوف من ان يضمر هذا التشجيع الغربي معطيات تسمح بالنوم على حرير اعادة تأكيد نتائج الانتخابات النيابية السابقة اي فوز قوى 14 آذار بالاكثرية خصوصا على وقع التطورات السورية التي لا تنذر بإيجابيات، علما ان تأكيدات جميع الأفرقاء لحصول الانتخابات ورغبتهم في حصولها في موعدها لا يعكس كليا دقة هذا الامر نظرا الى ان احدا لا يضمن ما يمكن ان يكون عليه الوضع بعد سنة من الآن. وهناك مخاوف جدية كبيرة من التخريب على الوضع اللبناني من جانب النظام السوري او داعميه في حال استمر الوضع الحالي على وتيرته في حال كانت أرجحية الانتخابات مؤكدة لخصومه. لكن أحداً لا يتحمل من الآن القول بإمكان تأجيلها بذريعة احتمال تأثر لبنان بالتداعيات السورية او الإيحاء بخسارة هذه الانتخابات سلفا فضلا عن انه موضوع سابق لأوانه، والارجاء في حال حصوله انما يصبح واردا في الاشهر القليلة السابقة لموعد الانتخابات وليس قبل سنة. الا ان الحسابات الراهنة تجعل من طرف سياسي اكثر توترا من الاخرين وهو فريق 8 آذار نظرا الى التعثر الحاصل في الحكومة نتيجة الخلافات الداخلية بين افرقائها والعجز عن مواجهة المطالب الاجتماعية والشعبية مما يخشى معه ان تصل هذه القوى الى الانتخابات منهكة بفعل هذا العجز او ان تطمح هي نفسها الى حكومة حيادية تنقذها عشية الانتخابات لئلا تواجه وحدها الفشل في ادارة شؤون البلد في فترة امساكها بالسلطة مما يؤثر على احتمالات فوزها بهذه الاكثرية.