"مجهول سوري رفيع المستوى" يهدد مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً على لسان وزير خارجية لبنان عدنان منصور. والسوري المجهول الهوية مستاء وغاضب وغير راضٍ، وباختصار "طالع خلقو" من أداء الحكومة.. وحده وزير الخارجية اللبنانية يعرف من هو هذا المجهول ويسعى إلى لعب دور "فاعل الخير" لإرضائه. فرقّ قلب الوزير عليه، وهو كان قد اتخذ قرارا بأن "يضيء له أصابعه العشر"، واليوم يريد أن يقوم مجلس الوزراء بإشعال أصابعه وإحراق الورقة اللبنانية في سياسة النأي بالنفس التي ابتكرها الوزير المعروف بتعاطيه مع المجهول.
فبالتزامن مع مسلسل "النأي بالنفس"، يعرض اليوم مسلسل من خارج الحدود عنوانه "البحث عن مجهول". وهذا المجهول هو مسؤول سوري رفيع- علماً أنه قد لا يكون أرفع من الوزير- غير معجب بما تقوم به الحكومة "حيال التزام لبنان الإتفاقات المبرمة بين البلدين". حمّل وزير الخارجية اللبنانية همّه على شكل رأي استفزازي مبطّن بتهديد غير مباشر، يتوعد بإعادة هيمنة النظام السوري على السياسة في لبنان.
لمَ لا؟ يحق للمجهول السوري أن يستاء حيث إنه يجد وزيراً لبنانياً تحت الطلب ليخلق الشقاق بين أبناء الشعب اللبناني.. ويحق لوزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور أيضا أن يسأل عن هوية "المسؤول السوري الرفيع".. ويحق للشعب اللبناني كذلك أن يستاء ويستنكر عمليات الإجرام التي يرتكبها النظام السوري المتوحش بحق شعبه. وبالطبع لا بدّ أن "المسؤول السوري الرفيع" جزء من هذا النظام.. إذاً فهو ليس بمجهول! وفي تحليل بسيط يبدو جلياً أن استياء المجهول – المعلوم أتى على خلفية التحقيقات الأمنية اللبنانية الجارية حول ضبط الجيش لباخرة السلاح "لطف الله 2".. فهل الإتفاقات المبرمة بين لبنان وسوريا، أيها المجهولون والجاهلون، تسمح بأن يكون لبنان أرضاً خصبة لتجارة النظام السوري بالسلاح؟
بالنسبة الى عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" مصطفى علوش، "لا فرق بين أن يكون المسؤول السوري معروفاً أو مجهولاً. من ناحية المبدأ، يقول علوش، "إن كلام وزير الخارجية ونهجه وتصرفاته كلها تؤشر الى أنه تابع لأحد مكاتب المخابرات، وربما الى أصغر مكتب مخابرات موجود في دمشق. من ناحية ثانية، فإن هيمنة النظام السوري على القرار الرسمي اللبناني لا تحتاج الى دليل، فهذه الحكومة أتت تحت هذه الهيمنة وبقرار منها". ويخلص الى أن "حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أعادت إنتاج تسلّط المخابرات السورية من جديد على لبنان، كما أن هناك جزءاً من التحالف الحكومي يعتبر نفسه جزءاً من القرار السوري بشكل مباشر وليس فقط بالتبعية". لكن لمَ لم يفصح وزير الخارجية عن إسم "المجهول"؟ يجيب علّوش "قد يسبب الإفصاح عن الإسم إحراجاً للوزير منصور، خصوصاً إذا كانت رتبة هذا المسؤول بسيطة لدرجة تجعل منه موظفاً في المخابرات السورية".
بدوره، يؤكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف المعلوف أن ما حصل في مجلس الوزراء "مؤشر إضافي وليس المؤشر الأول على أن هناك توجيهات مباشرة من النظام السوري الى أعضاء في هذه الحكومة، وما جرى في مجلس الوزراء فاضح في هذا الخصوص، تحديدا لأن الوزير منصور رفض الإفصاح عن الإسم". وتوجّه المعلوف بالشكر الى كل من وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور ووزير الأشغال غازي العريضي على المواقف التي اتخذاها في ردّهما على منصور قائلا "هناك حد أدنى من السيادة الذي يجب أن تتم المحافظة عليه في لبنان".
ويلفت الى أن بعض الوزراء "مستمرون بالولاء للنظام السوري، وفي الوقت نفسه يمارسون سياسة النأي بالنفس وهم ما زالوا يحاولون إعادة البلد بطريقة غير مباشرة الى عهد الوصاية". ويتابع "لكننا نطمئن الجميع الى أن هذا لن يتمّ ولا مجال بالعودة الى تلك الحقبة".
لكن، هل يكون ضبط باخرة السلاح هو سبب استياء المسؤول السوري؟ يجيب المعلوف "نحن مع ضبط هذا النوع من التهريب، ومع عدم تدخل الأطراف اللبنانية في موضوع السلاح والموضوع العسكري في سوريا، كلّنا نعرف أن هناك العديد من تجار السلاح الفرديين الذين يُضبطون ويتّضح أنهم يعملون من أجل الإستفادة المالية". ويوضح "غير أن استخدام الأراضي اللبنانية لتهريب السلاح الى سوريا لا يتلاقى مع تفكيرنا بضرورة وجود حلّ سياسي للأزمة السورية، والأمل في أن تصل التحقيقات الى طريق سليم، خصوصا إذا كانت متجردة وموضوعية ولا تعاني أي تأثيرات من سلطات معينة".