فيما لا تزال تداعيات حملة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون و"التيار الوطني الحر" على رئيس الجمهورية ميشال سليمان حاضرة على الساحة الداخلية، وإن طغت عليها ولو موقتاً زيارتا نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، فإن أزمة الإنفاق من خارج الموازنة لا تزال تدور في الحلقة المفرغة، في وقت لم يحسم فيه موضوع المشروع المعدل الذي كلف وزير المال محمد الصفدي بإعداده لملف الإنفاق الحكومي في ما يعلق بالـ8900 مليار ليرة، بناء لطلب الرئيس سليمان.
وقالت لـ"اللواء" أوساط نيابية إن الأمور لا تزال تراوح في ما يتصل بقضية الإنفاق من خارج الموازنة، لأن الوقائع برهنت بكثير من الوضوح أن قوى "8 آذار" وفي مقدمها تكتل "التغيير والإصلاح" يريد تطبيق الاستنسابية في الملف المالي، أي أنه يعمل لممارسة الضغوطات على الرئيس سليمان ودون وجه حق بهدف الحصول منه على موافقة على تغطية الـ8900 مليار ليرة، كي يتمكن من الحصول على ورقة هامة يستخدمها في حربه ضد قوى "14 آذار" عن طريق اتهامها بالسرقة وهدر المال العام من خلال الـ11 مليار دولار التي تم صرفها من خارج الموازنة، تماماً كما هي الحال بالنسبة إلى الـ8900 مليار ليرة، في إطار حملة سياسية لم تعد خافية على أحد هدفها تشويه سمعة قوى المعارضة قبل موعد الانتخابات النيابية، في محاولة للحصول على الأكثرية النيابية التي تسعى قوى "8 آذار" للفوز بها، لاستكمال تنفيذ انقلابها على الشرعية والمؤسسات.
ولا تخفي المصادر القول إن النائب عون مدعوماً من بعض قوى "8 آذار" يستخدمون الملف المالي كذريعة للهجوم على رئيس الجمهورية الذي تصرف ويتصرف بكل حكمة ومسؤولية في معالجة الملفات الساخنة، إيماناً منه بأهمية استمرار لغة الحوار والتفاهم بين اللبنانيين وتغليبها على سياسة التحدي والاستفزاز التي يصر البعض على استخدامها كسلاح في مواجهة الآخرين لتحقيق مصالح فئوية ضيقة على حساب مصلحة الوطن والناس.
وتشدد المصادر على أن قوى "14 آذار" لن تدّخر وسيلة في إطار سعيها إلى تسيير العجلة المالية للدولة، ولهذا كان تقدم المعارضة من خلال ما طرحه النائب جورج عدوان بالحلول القانونية المتاحة والسهلة التنفيذ لتأمين الإنفاق الإضافي المؤقت والمطلب لتحقيق مطالب الناس في إطار دستوري وقانوني، لكن شريطة أن يكون هناك تلازم بين إقرار الـ8900 مليار ليرة والـ11 مليار دولار، وهذا ما يراه الرئيس سليمان بأنه الوسيلة المناسبة لطي هذه الصفحة، تفادياً لإغراق البلد بالفوضى والانقسام كما تريد قوى "14 آذار"، الأمر الذي يوجب على هذا الفريق أن يعي دقة الموقف ولا يأخذ البلد إلى مزيد من التدهور، في وقت تتزايد المخاوف لدى الكثير من اللبنانيين من مغبة امتداد الحريق السوري إلى لبنان، ما يفرض على جميع القوى السياسية التعامل بأعلى درجات المسؤولية لسد كل الثغرات التي قد ينفذ من خلالها المصطادون في الماء العكر لزعزعة الاستقرار الداخلي وزيادة الشرخ بين اللبنانيين.
ورأت المصادر المعارضة أن هناك مؤشرات سلبية لا توحي بكثير من الارتياح، وتتتطلب اليقظة من جانب قوى "14 آذار"، على خلفية ما تحضر له قوى "8 آذار" مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي، حيث بدأ بتسخين الأجواء وإطلاق الاتهامات ورفع منسوب التوتر لخلق البيئة الملائمة التي تسمح لها بتحقيق مبتغاها من هذا التصعيد السياسي والإعلامي.
