#adsense

14 آذار تقرّر المواجهة تمهيداً لإسقاط الحكومة… “النهار”: إهتمام أميركي إستثنائي بمطاري الشمال؟

حجم الخط

كتب ايلي الحاج في صحيفة "النهار":

فجأة يسود في الصالونات السياسية كلام على اهتمام أميركي استثنائي بمطاري الشمال في القليعات وحامات عززته الزيارة التفقدية لرئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأميركي جو ليبرمان لمنطقة وادي خالد والخط الحدودي الشمالي مع سوريا.

قيل إن الغاية من الزيارة اللافتة هي التحضير لاحتمال فرض مجلس الأمن في الشهور المقبلة منطقة عازلة على الحدود بقرار يُلزم لبنان تحت الفصل السابع. وقيل لا بل إن المقصد تأمين خلفية لوجستية للمراقبين الدوليين في سوريا الذين يحتمل أن يرتفع عددهم من 300 إلى آلاف، وكذلك ضرورة توفير الإغاثة العاجلة لأعداد كبيرة من النازحين السوريين.

السياسة الأميركية حيال أزمة سوريا تدفع الدول المجاورة والمعنية إلى مزيد من الخطوات للتعجيل في نهاية حكم الرئيس بشار الأسد، لذلك قال ليبرمان في السرايا ، بحسب مراقبين إن دول المنطقة لا تقوم بواجباتها في هذا المجال. وبعض الذين التقوا نائب وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان في بيروت نقلوا انطباعات أن نهاية حكم الأسد أصبحت أقرب من أي وقت مضى، ولمّحوا إلى ضغط دولي وعربي سيتجه إلى التصاعد على دمشق، في حين يبقى لبنان مستقراً ويحترم استحقاقاته الانتخابية، كأن لا شيء يحدث في البلد المجاور، إلا اذا قرر "حزب الله" تغيير قواعد اللعبة.

في الموازاة تغيّر تماماً سلوك 14 آذار. فبعد مضي زمن طويل منذ 7 أيار 2008 عاد النبض إلى "تيار المستقبل" وعاد إلى الشارع وإن رمزياً لتتصاعد حركته تدريجاً. هكذا يبدو "المستقبل" مع حزب "القوات اللبنانية" متقدماً المتوجهين إلى الحلبة: نهاية الأسبوع الماضي نظم التيار الازرق ثلاثة نشاطات تحدث فيها أحمد الحريري ونهاد المشنوق ومصطفى علوش مع حفظ الألقاب. و"بيت الوسط" في بيروت عاد مفتوحاً للمآدب والاستقبالات الشعبية، وإن في غياب الرئيس سعد الحريري الذي سيلقي كلمة عبر شاشة عند ضريح والده الشهيد، الأحد المقبل في عيد الشهداء أمام جمع منضبط من المحازبين والأنصار البيروتيين سيراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف، فيؤكد الموقف من الموضوع السوري تحت عنوان التحية لشهداء سوريا ولبنان ويكرس حق بيروت في كرامتها "المنتهكة بعد 7 أيار"، بيروت التي "تستحق اعتذاراً من حزب الله" على ما يردد قيادي في "المستقبل".

أما في السياسة فسيرد الحريري في كلمته على من شكّكوا خلال جلسات مجلس النواب في"أمّة المستقبل" ، في إشارة إلى السُنّة في العالم العربي، وسيؤكد أن "الربيع العربي" هو الضمان للمسيحيين وكل الأقليات بمن فيهم الشيعة الذين هم أقلية في المنطقة لنيل حقوقهم وصون حرياتهم والكرامات من خلال الديموقراطية بعد إسقاط الأنظمة الطاغية التي تقمع شعوبها وتقتل مواطنيها.

ففي السابق كان الحريري ومعاونوه عندما يُسألون عن سبب تركهم الشارع للإسلاميين ، الشيخ أحمد الأسير وغيره، كانوا يجيبون بأن الاعتراض وتسجيل المواقف مسألة شديدة الخطورة في هذا الوضع لأنها تستجرّ نزول "حزب الله" المسلح إلى الشارع. أما بعد انتقال الرئيس الحريري من باريس إلى الرياض ولقاءاته مع العاهل السعودي الملك عبدالله ومعاونيه فانتقل "المستقبل" إلى مرحلة التحرك الشعبي.

يعلل قيادي في "المستقبل" هذا التغيير بالقول: "كنا نخوضها معارضة بخجل فقررنا أن نخوضها بوضوح". ويخفف نائب من قياديي التيار أهمية العوامل الخارجية في تغيير سلوك تياره، سواء الأميركية أو السعودية. ويوضح أن "ما تغيّر هو اتخاذنا قراراً نهائياً وجدياً بإسقاط الحكومة لأن الأوضاع الإنسانية والمعيشية والسياسية باتت لا تطاق".

وبسؤاله عن معلومات فحواها أن فيلتمان أبدى ارتياحه في أحد اللقاءات إلى الاستقرار الذي وفرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الامر الذي فسّره سامعوه عدم حماسة أميركية لإسقاطها، قال: "ما هذا الاستقرار الذي كادوا تحت ستاره أن يغتالوا رئيس حزب "القوات" سمير جعجع؟

وماذا عن موقف رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط، هل أصبح مستعداً للتخلي عن الحكومة؟ "لا نعتقد أنه غيّر موقفه من الحكومة" قال القيادي، وأضاف: "نحن لا نطالب بحكومة 14 آذار بل بحكومة تكنوقراط، حكومة طبيعية".

في الشطر الآخر المسيحي من 14 آذار، الدكتور جعجع أيضاً غيّر سلوكه وانتقل إلى الهجوم بنفسه بعدما كان يتحاشى منذ عام 2005 مواجهة العماد ميشال عون وتياره بنفسه. كان يجيب سائليه عن سبب موقفه بأن ثمة بلدات وقرى وجامعات قد يتصادم فيها الناس والطلاب إذا تواجه مع عون، والوضع لا يسمح. وفي حديثه التلفزيوني الأخير عبر "المستقبل" كاد رئيس "القوات" أن يتهم "حزب الله" وحليفه "التيار العوني" بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي تعرض لها في معراب.

يُبدي المحيطون بجعجع ثقة متزايدة يوماً بعد يوم بأن من يقفون وراء القناصة الذين استهدفوه لم يتمكنوا من "تعطيله"، بدليل أن حضوره ونشاطه السياسي والإعلامي يتصاعدان وسيتصاعدان أكثر، وهو سيواصل استنهاض قواعد حزبه والحلفاء والمتضامنين مع 14 آذار تمهيداً لإسقاط أحد أشد أسلحة 8 آذار في المرحلة المقبلة: حكومة ميقاتي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل