تتجه الأنظار غداً الى المهرجان الذي يقيمه تيار "المستقبل" قرب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء دعماً للشعب السوري وثورته.
ويكتسب هذا "المهرجان الأزرق" الذي سيتحدث فيه الرئيس سعد الحريري عبر شاشة عملاقة اهميته انطلاقاً من مجموعة وقائع ابرزها:
انه اعتُبر بمثابة "إعلان عودة" تيار الحريري الى الشارع رسمياً بعد انقطاع لنحو عام أملته اعتبارات تتعلّق بعدم الرغبة في فتح اي ثغر تتيح تحويل لبنان "دفرسوار" او "متنفساً" للنظام السوري لتصدير ازمته الى لبنان.
انه تعمّد اختيار تاريخ 6 أيار لإصابة اكثر من "عصفور بحجر واحد"، فهذا اليوم يصادف "عيد الشهداء" في لبنان، الامر الذي يتيح لـ"المستقبل" إحداث تماهٍ مع شهداء سوريا الذين يسقطون في ثورتهم ضد نظام الرئيس بشار الاسد وتوجيه تحية لهم. كما ان الاحد سيكون اليوم الذي يسبق 7 أيار اي ذكرى العملية العسكرية لـ"حزب الله" في بيروت العام 2008 وهي الأحداث التي سيستحضرها "المستقبل" مجدداً من بوابة تكرار دعوة "حزب الله" الى الاعتذار عن ذاك اليوم الأسود الذي سبق لامينه العام حسن نصر الله ان وصفه بانه مجيد وعن الجرح المفتوح الذي انتُهكت معه كرامة العاصمة وأهلها.
ان التحرك يأتي بعد انتقال الرئيس الحريري من باريس الى المملكة العربية السعودية ولقائه الملك عبد الله بن عبد العزيز، الامر الذي فُسر على انه في اطار خطة عمل سيشكّل السادس من مايو نقطة الانطلاق فيها.
وتبعاً لذلك، ستكون كلمة الحريري اما الحشد المضبوط والمختار معبّرة عن المرحلة المقبلة، وثمة من ذهب الى حد وصفها بانها ستشكل "فاتح معركة" سياسية متدرجة متدحرجة هدفها منع قوى "8 آذار" من إحكام القبضة على الواقع اللبناني في مرحلة الانتظار الفاصلة عن حسم الوضع في سوريا، وذلك من خلال استنهاض القاعدة على اسس دعم صريح للثورة السورية من جهة، والاستعدادد للانتخابات النيابية صيف 2013 التي تتعاطى معها "14 آذار" على انها مصيرية، وللمواجهة التي ستحصل لتأمين تشكيل حكومة حيادية تشرف على هذا الاستحقاق.
وانطلاقاً من هذه الخلفيات، سيكرس الحريري غداً وقوفه ضد نظام الاسد في سوريا والخصومة مع حلفائه في لبنان لاسيما "حزب الله" وسلاحه الذي سيشكّل احدى ركائز كلمة النبرة العالية لرئيس "المستقبل" التي ستعيد شد عصَب جمهور تياره الذي يعيش حالة من الارتخاء نتيجة الغياب الطويل للحريري منذ نحو عام عن لبنان.
وعُلم ان الحريري سيطلّ في كلمته على من طرحوا علامات استفهام خلال جلسات مناقشة الحكومة في مجلس النواب حول "أمّة المستقبل" في ضوء ما يفرزه الربيع العربي، في إشارة إلى انتصار المحور السني في العالم العربي، وسيؤكد أن "الربيع العربي" هو الضمان للمسيحيين وكل الأقليات بمن فيهم الشيعة الذين هم أقلية في المنطقة لنيل حقوقهم وصون حرياتهم والكرامات من خلال الديموقراطية بعد إسقاط الأنظمة الطاغية التي تقمع شعوبها وتقتل مواطنيها.