#dfp #adsense

“النهار”: حرب السفيرين السوري والسعودي لا تستأذن الخارجية

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار":

فوجئ الوسطان الديبلوماسي اولاً والسياسي ثانياً بالحرب المستعرة التي اشتعلت بين السفيرين المعتمدين لدى لبنان، السعودي علي عسيري ونظيره السوري علي عبد الكريم علي حول موضوع باخرة السلاح "لطف الله – 2" التي صادرتها السلطات الامنية في مياه مرفأ سلعاتا الاسبوع الماضي. علي اتهم السعودية وقطر بأنهما تقفان مع دول اخرى "وراء هذه الاعمال التي تنال من امن سوريا ولبنان والمنطقة". ولم يقتصر اتهام السفير السوري على السعودية، بل تعداه الى قطر وسواها من الدول التي تمد المعارضين السوريين بالسلاح، وذهب الى ابعد من ذلك. وعمم علي صيغ التدخل الخارجي في الشأن الداخلي في بلاده، فقال: "سواء اخذ التدخل شكل العمل في اطار جمعيات انسانية او خيرية او هيئة اغاثة او جمعيات وكل المسميات الاوروبية والاقليمية، يبقى الهدف واحداً". والسؤال المطروح منذ يوم امس: من يتحمل مسؤولية هجوم علي على السعودية من قصر بسترس؟

تكمن مفاجأة السياسيين والديبلوماسيين المتتبعين، في ان علي استخدم منبر وزارة الخارجية والمغتربين الاربعاء الماضي لشن هجوم على بلد عربي يقدم الدعم للبنان الرسمي في السياسة الخارجية، سواء في مجلس الامن او في اتصالات ثنائية تجري مع البعثة في نيويورك وفي السياسة العربية، وعلى الاخص في الاجتماعات الدورية لمجلس جامعة الدول العربية، كما ان المملكة تستضيف آلاف من اللبنانيين من كل الفئات العمرية يعملون في كل المجالات، ولا يمكن احداً ان ينسى الوديعة المالية المودعة منذ سنوات في مصرف لبنان المركزي للحفاظ على قيمة النقد اللبناني.

فهل من مسؤولية تتحملها وزارة الخارجية والمغتربين ازاء اتهامات السفير السوري للمملكة من على المنبر الذي يستعمله وزير الخارجية والمغتربين وزواره الرسميون، بأن السعودية هي التي اشترت مع دول اخرى شحنة الاسلحة للباخرة "لطف الله – 2".

اجابت مصادر موثوق بها في قصر بسترس "النهار" بأن السفير علي صرّح بعد اجتماعه بالوزير منصور، الذي لم يكن على علم بأن علي سيدلي بتصريح يهاجم فيه السعودية، لافتةً الى ان الديبلوماسي السوري رد على اسئلة صحافية طرحت عليه ولم يدل ببيان خطي وضعت صياغته مسبقاً.

ولفتت الى ان الوزارة لم تتلق اي كتاب خطي يتضمن احتجاجاً على اتهام علي لبلاده بأنها وراء شراء السلاح حمولة الباخرة "لطف الله – 2"، وما كان من عسيري الا ان بادل زميله في السلك الديبلوماسي العربي بالمثل، واصدر بياناً شديد اللهجة بعدما تشاور مع الرياض انتقد فيه السفير السوري لـ"تسرعه" في "توزيع التهم جزافاً من دون الادلة والبراهين". وما لبث ان وسّع اتهامه ليطول الحكومة السورية، وقد ادرج اتهام علي في "سياسة الهروب التي تمارسها" تلك الحكومة. ومن المعلوم انه وفقاً لاتفاق فيينا، يتوجب على اي سفير معتمد لدى دولة ما ان يستأذن قبل الكلام المراجع المختصة في وزارة خارجية ذلك البلد. وتوقفت عند اجتماع عسيري بالرئيس نجيب ميقاتي، وقد استفسر منه ما اذا كانت اتهامات السفير السوري مبنية على موقف رسمي له، فأكد له رئيس الوزراء ان ما ساقه السفير السوري لا يعبّر عن موقف لبنان الرسمي.

ويشار الى ان هذا التراشق بين سفيرين معتمدين لدى لبنان يحدث للمرة الاولى، كما ان السفير السوري يتحدث كثيراً بعد اجتماعه بأي مسؤول او سياسي بشكل عام، ولا سيما منذ اندلاع الازمة في بلاده. والكل يذكر انه انتقد التقصير الرسمي في ضبط الحدود مع بلاده، لم يلق انتقادات الا من بعض نواب "14 آذار".

ويأمل المسؤولون وقف مثل هذا التراشق بين السفيرين لأنه يؤجج الاحتقان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل