كتب فادي عيد في "الجمهورية":
إستأثرت زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان بكلّ الاهتمام السياسي، ليس فقط لتزامنها مع زيارة نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، إنّما لكون الديبلوماسي الأميركي معروفاً بمواقفه المتشدّدة والحازمة ومواكبتِه اللصيقة للمسألة اللبنانية.
لوحظ المشهد الانقساميّ لقوى "14 آذار" في لقاء مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان، بحيث توزّعت اللقاءات من مار تقلا إلى الحازمية وبيت الوسط ومعراب، بخلاف ما كان يحصل في السابق عندما كانت تلتقي قوى "14 آذار" مجتمعةً في السفارة الاميركية في عوكر، أو في منزل أحد قادة "14 آذار"، ومردّ ذلك، بحسب المُطّلعين، أنّ السفير فيلتمان هو من طلب ذلك لدواعٍ وظروف أمنية جعلته يختار الأمكنة التي سيزورها، وهو خبير في هذا الشأن من خلال عمله السابق في لبنان كسفير للولايات المتّحدة الاميركية. في حين أنّ اللافت ايضاً غياب حزبَي "الكتائب" و"القوّات" عن لقاء قوى الرابع عشر من آذار في دارة النائب بطرس حرب. وهنا تعزو الأوساط المعنية إلى أنّه ليس هنالك من خلافات أو اسباب دفعت بالكتائب والقوات الى الغياب، باعتبار أنّ فيلتمان قد زار الصيفي ومعراب، وأنّهما على بَيّنة من كلّ الامور من الوفد الذي التقى بالمسؤول الاميركي في منزل حرب.
أمّا ماذا حصدت "14 آذار" في لقاءاتها مع المبعوث الاميركي في ظلّ تعدّد الروايات وكثرة التحليلات، فإنّ المعلومات المتوافرة من أكثر من جهة شاركت في هذه اللقاءات، تفيد أنّ الأبرز كان الشأن السوري، حيث جوبِه السفير فيلتمان بسيل من الاستفسارات وصلت الى حدّ الانتقاد حول الأزمة السوريّة، وتحديداً متى سيسقط نظام الرئيس بشّار الاسد، فكان الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط يبتسم لدى طرح هذه التساؤلات قائلاً، وبعد شرح مسهب: "إنّ الأزمة السوريّة لن تنتهي غداً ولن تدوم الى ما شاء الله، بل إنّ هذا النظام الى زوال، وقد قلت ذلك لصديقي وليد جنبلاط وأؤكّد لكم أنّ بشّار الاسد سيرحل". وبالتالي إنّ الموضوع الآخر الذي استحوذ على نقاش طويل وعميق تمحور حول الانتخابات النيابية في صيف العام 2013، وهنا دعا فيلتمان إلى تماسك فريق 14 آذار وتمكين التحالفات لأنّ الفوز في هذه الانتخابات ضروريّ كي لا يمسك "حزب الله" بالبلد ويحكمه ويتحكّم بمساره السياسي والاقتصادي والأمني بشكل خاص، ولا سيّما أنّ إيران تجهد لدعم الأكثرية الحاليّة كي تربح الانتخابات، وبمعنى آخر إنّ طهران تلعب الورقة السوريّة في لبنان، وقد باتت هي من يقبض على الاكثرية الحاليّة ويدعمها بكلّ الوسائل المُتاحة لديه.
أمّا العنوان الآخر والذي يبقى مدار تساؤلات الكثيرين، فيكمن في إمكانية عودة رئيس جبهة النطال الوطني النائب وليد جنبلاط الى فريق "14 آذار"، إذ ثمّة أجواء مفادها أنّ فيلتمان هو من لديه هذا الجواب نظراً إلى صداقته به، وإلى أنّه أوّل من التقاه، ومن الطبيعيّ أن يكون قد بحث معه عودته الى المعارضة. إنّما تقول المعلومات إنّ فيلتمان تحدّث وجنبلاط في الأزمة السوريّة وأيضاً عن المسار الحاليّ لسيّد المختارة، وحيث يعرف غيباً خصوصيته الدرزيّة وظروفه السياسيّة، بحيث يستدلّ من هذه القراءة والاستنتاجات بأنّ جنبلاط باقٍ في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي لن يعود الى "14 آذار"، إنّما يقدّر فيلتمان لا بل يؤكّد بأنّ صديقه الجنبلاطي سيكون له هامش سياسيّ وانتخابي واسع، ومن ضمنه التحالف مع "14 آذار"، وإن لم يكن في صلبها، وقد يكون أيضاً له خصوصيّة معينة في منطقة بعبدا وحاصبيا في حال كان هنالك توافق في هذا الإطار بينه وبين "حزب الله"،
وبالتالي اللعبة مفتوحة على شتّى الاحتمالات، إذ يبقى هاجس الزعيم الاشتراكي حول قانون الانتخاب ومحاربته النسبيّة حتى النهاية، ورسائله السياسية تصبّ في هذا السياق.
من هنا جاءت حصيلة لقاءات فيلتمان مع قوى "14 آذار"، التي لم تتوقّع أكثر ممّا سمعته من المسؤول الاميركي وتحديداً حول الشأن السوري وتغيير النظام، إنّما هنالك كلام كثير مع المسؤول الاميركي وبقي طيّ الكتمان ويتمحور حول سوريا وعودة الاغتيالات، إذ ستكون لقوى "14 آذار" اتّصالات مفتوحة مع فيلتمان، لا سيّما وأنّه من المبكر حسم كلّ الخيارات السياسية والانتخابية قبل معرفة النظام السوري إلى أين.