#dfp #adsense

مصر: من يحرق الثورة؟

حجم الخط

 غريب ما يحصل في مصر اليوم. فمع انطلاق الحملة الرسمية للانتخابات الرئاسية في الاول من ايار، اشتعلت البلاد فجأة على وقع شعارات يكتشف المراقب الآتي من الخارج انها غير مطروحة من الناحية العملية. فالاعتصام قبالة مقر وزارة الدفاع في منطقة العباسية، والذي بدأه انصار مرشح السلفيين المستبعد من السباق الرئاسي بسبب جنسية والدته الاميركية احتجاجا على قرار لجنة الانتخابات، تطور الى المطالبة بتسليم العسكر السلطة الى المدنيين في وقت صار موعد التسليم قريبا جدا، اي خلال بضعة اسابيع حالما يجري انتخاب الرئيس الجديد.

في حمأة الانتخابات الرئاسية التي ستكون المنعطف السياسي الفعلي في مصر، تأزم الوضع وتحوّل اعتصام بضع مئات في العباسية، ازمة كبيرة تهدد الانتخابات الرئاسية نفسها. فمع سقوط قتلى في اشتباكات بين المعتصمين وبلطجية "مجهولين"، ثم اقامة "جمعة الزحف" تحت عنوان اقصاء العسكر، سال دم مصري مرة اخرى في ازمة يحار المراقب فعلا في فهم منطقها.

و السؤال لماذا يتوتر الوضع في مصر بالرغم من ان المرحلة الانتقالية بلغت نهاياتها؟ فهل المجلس العسكري يفاوض الرئيس المقبل، أكان عمرو موسى أم عبد المنعم ابو الفتوح تحت ضغط النار من اجل تأمين استمرارية وضعه الخاص؟ ام ان الاسلاميين، اكانوا السلفيين أم الاخوان المسلمين بتقاطع مصالح مع اليساريين وفلول النظام السابق، يعملون كل لغرضه على تطيير الانتخابات الرئاسية؟

خلال زيارتي الاخيرة للقاهرة (عدت قبل يومين) شعرت اثر احاديث مطولة مع عدد من الشخصيات السياسية والاعلامية التي التقيتها مستطلعا اوضاع مصر، بأن ثمة حلقات مفقودة في المشهد المصري. بعضهم اعاد الامور الى نظرية المؤامرة الخارجية، وبعضهم اعتبر انها الفوضى التي تنشأ في بلد لم يعش الديموقراطية ولا الحرية، وبالتالي فإن الانتقال من الملكية الى الديكتاتورية العسكرية حال دون نشؤ جيل مصري قادر على التعامل مع الحرية بنضج حقيقي. اما بعضهم الثالث فقد ربط الاحداث والفوضى والتخبط بتقاطع سلبي لمصلحة قوى متعارضة في الاساس لكل منها مصلحة في تأزم الاوضاع واعادة الامور الى مرحلة تؤدي الى "ردكلة" الشارع اسلاميا او تحفيز الاستقطاب لمصلحة "حزب الاستقرار". وفي هذا الاطار، لا يغيب عن البال الاشارة الى الازمة المصرية – السعودية (جرى حلها البارحة) التي ادت الى اغلاق السفارة السعودية في القاهرة على خلفية حادثة معزولة وفردية.

و الاستنتاج ان مصر اليوم تمر بمرحلة حساسة حتى ان اقل الاحداث اهمية يمكن ان تتحول في ساعات ازمة وطنية كبيرة يسيل على جوانبها دم مصري، لم نفهم كيف ولماذا سال، كما حصل اخيرا في العباسية. وسؤالنا: من يُحرق الثورة في مصر؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل