#adsense

باخرة الأسلحة… والضغائن!

حجم الخط

 في الاساس وعند الحد الادنى من احترام السيادة اللبنانية، لم يكن من المقبول ان يقف السفير السوري علي عبد الكريم علي امام وزارة الخارجية ليسوق الاتهامات الى السعودية وقطر في ما يتصل بباخرة السلاح التي تم ضبطها. وفي الاساس أيضاً وحرصاً على ما تبقى من حطام هذه الحكومة البائسة، لم يكن من المقبول ان يصير وزير الخارجية عدنان منصور"مؤتمناً وحيداً" على مطلب سوريا من لبنان!

صحيح ان السعودية وقطر دعتا صراحة الى تسليح المعارضة السورية، ولكن هذا لا يعني بالضرورة انهما تقفان وراء الباخرة المذكورة التي صادرتها الاجهزة اللبنانية، وتقضي الموضوعية بانتظار نتائج التحقيقات في شأنها، لهذا في كلام منصور كما في تصريح السفير السوري اربع اساءات تتعارض مع قواعد التضامن الوزاري ومع العمل الديبلوماسي واحترام لبنان.

اولاً: اساءة صارخة الى علاقات لبنان مع السعودية وقطر من خلال توجيه هذا الاتهام الاستنسابي اليهما من امام وزارة الخارجية، بما يوحي ان اتهامات عبد الكريم علي لا تلقى اعتراضاً او تحفظاً من الحكومة اللبنانية. وفي هذا السياق جاء بيان السفير السعودي علي عواض عسيري واضحاً إن لجهة الرد على كلام نده السوري "الذي يندرج في سياسة الهروب التي تمارسها الحكومة السورية في محاولة يائسة لحرف الانتباه عن حقيقة ما يتعرض له الشعب السوري"، أو لجهة التمني "ان لا يكون تصريح السفير علي على ابواب الخارجية انعكاساً للتنسيق مع المسؤولين فيها".

ثانياً: اساءة الى الحكومة مجتمعة والى رئيسها نجيب ميقاتي، لأن حديثه مع السفير عسيري كان مناقضاً للكلام الذي قيل امام الخارجية، ولأن وزير الخارجية طبق ويطبق سياسة تتناقض مع نظرية "النأي بالنفس" التي يفاخر بها ميقاتي، وهو ما ساعد على الايحاء بأن اتهامات علي تلقى موافقة الخارجية اللبنانية.

ثالثاً: وهو الادهى، وقد تمثل بحكاية قلق "المسؤول السوري الكبير" وعتبه واسئلته التي سردها منصور في مجلس الوزراء قائلاً: "ان الرسالة التي وصلتنا تفيد بأن المسؤولين السوريين يشعرون بمرارة ومنزعجون من ان تتخلى الحكومة اللبنانية عن الاتفاقات المعقودة بين البلدين"، وهو ما كاد ان يفجر الجلسة من منطلق انه لم يكشف من هو هذا المسؤول السوري ولماذا وصلت الرسالة اليه متجاوزة رئاستي الجمهورية والحكومة وكيف له ان يتحدث عن انزعاج دمشق والوزراء آخر من يعلم، بينما عند بيروت سلسلة طويلة من عوامل الانزعاج من التعديات السورية داخل الاراضي اللبنانية.

رابعاً: اساءة الى القضاء اللبناني والى التحقيقات التي يجريها لمعرفة من الذي يقف وراء الباخرة وكيف وصلت الى الشاطئ ومن نظّم رحلتها وشحن الاسلحة، وخصوصاً ان كلام السفير السوري امام الخارجية سبقته تسريبات او ربما سيناريوات تحدثت عن حمولة الباخرة من الاسلحة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل