ميشال عون "إبن الأكابر" و"إبن الذوات" و"إبن الأوادم" تربية جمعية "الحبل بلا دنس"، "عفيف اللسان"، و"الكفَ" و"طَهور السرائر"، و"الضمائر"، يتهم نواب المعارضة بأنهم "أولاد أزقة، وشوارع وزعران". وصرًّح وما أجمل ان تراه وهو يصرح أيها القارئ، فإن هؤلاء "اتهمونا مثل عاهرة في الشارع تسب كل الناس، فعهد العواهر انتهى". وميشال عون الذي لم يرشق أحداً بوردة ولا برصاصة ولا بمدفع ولا بقذيفة ولم يكن حليفاً لاسرائيل في 1982 في غزوها لبنان ولا لصدام حسين "قديس" العراق، ولا أخيراً حليفاًَ للنظام السوري معقل "غاندي" و"مانديلا"… ها هو يخترق بعذوبته وشفافيته وسلميته وعقله "المدني" وهواجسه "الثقافية" الكبيرة "حّمّلة الأقلام" في لبنان فيتهمهم بأنهم "يشجعون الجريمة". لم يحدد جيداً هذا الدقيقُ الحصيفُ الألمعي اللوَّذعي الجريمةَ، ولكن اتهم من يكتب بأنهم يتواطئون مع المجرمين، وتالياً فهم مجرمون… وأخيراً لا آخراً (كقصص الحيات) انه أزمع وباصرار المواطن الحريص على الدستور، والميثاق ومصالح الناس والديموقراطية، بأنه سيعيد فتح ملفات انتخاب رئاسة الجمهورية الحالية لا ملف انتخاب رفيق سلاحه إميل لحود أو التجديد له، لأنه تذكر اليوم بأنه جلسة الانتخاب التي انتخب فيها الرئيس سليمان لم تكن دستورية. هذا بعض ما أدلى به ميشال عون "جنرال المقاومة" وحليف فايز كرم عميد "الممانعة" في حملته على كل من "فتح ملف البواخر" أو اعتمادات 8 مليارات ليرة (وقبلها 11 ملياراً) وخصوصاً اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي رفض التوقيع على فضيحة الاعتمادات. ولم يفت الجنرال التهديد (بذرائع وأسلحة وقوة غيره: أي حزب الجماهيرية العظمى) بعرقلة الانتخابات المقبلة، صارخاً " إبن مرا يوقف على رجليه حتى الانتخابات".
فبطل "الحربين": التحرير والإلغاء (هزم فيهما شرَّ هزيمة!) لن يُبقي من يدّب او يشّب أو يمشي فوق الأرض، واقفاً… يضرب خبط عشواء" انا اعمى ما بشوف أنا ضراب السيوف" (بالطبع حتى سيوف الوصايتين يبدو انها باتت من خشب شوح. رائع! كيف تتصورون هذا الانسان الشجاع، "فتوة بولاق" في هذا الخضم: لا يريد أحداً ان يبقى لا في رئاسة الجمهورية "غير الشرعية" (!) ولا في الشارع ولا في المنازل. ولا على السطوح. على الجميع ان ينبطحوا أو يزحفوا او يتمددوا… من الآن وحتى الانتخابات النيابية لأن "إبن المرا" الوحيد ميشال عون سيبقى واقفاً وحده على قدميه. فانسوا إيها اللبنانيون أقدامكم وأرجلكم.. وركبوها على رجلي ميشال عون ليمشي بها وحده في ساحة البطولة. (وقبل ذلك اتهم هذا "الشرس" بعض نواب 14 آذار بقتل شهداء 14 آذار). فدونكيشوت يجب ان يكون بمليون قدم. وبمليون ذراع. وبمليون عين وبمليون فم وبمليون منخار وبمليون انسان لكي يكون هو الشعب. كائن كوكبي يحتل البلد بقوائمه المليونية وعندها يمكن ان يقوم أبو الميش وحده بالانتخاب. وبالتصويت. صوته بمليون. ولا يحتاج إلى أكثر. وصوته يصير الأكثرية. ولا يحتاج إلى ذلك. بل ويستطيع بكل حرية ان ينتخب نفسه بنفسه (بلسانه المليوني) رئيساً للجمورية، فيدخل"غينز" فيصير الرئيس الأول الذي لا يحتاج إلى أحد لكي ينتخبه "رئيس مليوني" لجمهورية واحدة. أي رئيس بمليون رأس لجمهورية بلا رأس. وعندها لا تعود تتسع له الأمكنة، ليصير رئيساً لجماهيرية ملاينيية.. يجسدها خير تجسيد. أوليس هذا ما كان يمثله "هتلر" مثلاً، أو ستالين. او حافظ الأسد أو صدام حسين أو اليوم بشار الأسد… أو حسني مبارك.
ولأن الجنرال يمتلك كل الحقائق (وهو رأس بملايين الحقائق ايضاً) فهو يمتلك كل الملفات: المالية، والاقتصادية والسياسية والدفاعية والأخلاقية والرياضية والأولمبية ورفع الأثقال والماراتون… ولأنه يمتلك كل الملفات والحقائق فها هو يهدد بفتحها "لأنها جاهزة" عنده (وقبل ان تحدث. فهو عَرَّاف أيضاً.. وينتمي إلى طبقة "الكُهّان" والمنجمين، والفلكيين) لكن وبتواضع قلّ مثيله، فأنه يقصر هذه الملفات على المرحلة من 1993 وحتى اليوم. أي انه ينأى بنفسه عن التطرق إلى ما قبل هذه المرحلة أي حروبه التافهة… وفضائح اتهامات الوصايتين. فهناك "الكنوز" المرصودة التي لا يريد ان يفك طلاسمها، والخزانة السحرية التي لا يريد ان يتذكر أرقامها. هكذا فهو قادر على تحديد الأزمنة متى شاء. وعلى تفجرها متى شاء. وكأنه، وعل الرغم من "شهامته"ّ! لا يريد ان يذكر نفسه ولا غيره كيف اغتصب السلطة. ولا يريد أن يُفتح له ملف التبرعات (قرابة 80 مليون دولار) ولا علاقته "العروبية القومية البعثية النضالية العفيفة بصدام حسين… ولا بعرفات ولا يريد ان يسمع من أحد سؤاله" "من أين لك هذا يا ميشال عون، فأنت الموظف براتب محدود. أين لك كل هذا. وأين لصهرك الذي دخل إلى المعترك السياسي"مليونيراً".. ومن فرط ما ساعد الناس.. افتقر. ومن فرط ما تعفّف، تجفف. وأكبر دليل على ذلك الاعتمادات، وقبلها الـ 11 ملياراً… فهو يريدها كلها ان تصب في مصلحة الكهرباء والمشاريع والناس. وليس في جيوبه. فجنرال "الكرم" (بما في ذلك فايز كرم) وجنرال الجود، والأريحية والمُثل وصنديد الحقيقة وفادي "الوطن" ها هو يهدد بفتح ملف جلسة انتخاب الرئيس سليمان "غير الشرعية". يعني ان رئاسة سليمان غير شرعية وان مجلس النواب غير شرعي، والحكومات التي تلت غير شرعية والانتخابات غير شرعية ولن يكرر "التوافق" على أي رئيس مقبل، بل يريدها أما معركة "كسر عظم" او معركة إلغاء… او لا معركة، ولا الغاء ولا جلسة انتخابات: مجرد انقلاب شبيه بانقلابات البعث، وجمهوريات الموز والخس. ويبدو انه يهدد بكل ذلك واثقاً من حليفه الديموقراطي "حزب الله"… باستعمال سلاح المقاومة لانتخابه أو لانتخاب شبيه له "كامل الأوصاف" مثله. وتجربة اسقاط حكومة سعد الحريري ما زالت في البال. قمصان سود. وتهديد وأموال واغراء وسلاح. فلماذا لا يكرر ميشال عون بارادة وليّ أمره حزب الله وايران تجربة القمصان السود فيجعلها "أورانج" لكن في الانتخابات النيابية. فالرئاسية، فالحكومية، فالنقابات. والاتحادات والجمعيات والعائلات و"ابن مرا يسترجي يحكي" وهذا ما ردّده مراراً. وابن مرا من حملة الأقلام يسترجي يحكي. أو يكتب. فهؤلاء الكتبة "مجرمون" أولاد مجرمين. عملاء عند مجرمين. يشجعون على الجريمة. والجريمة موصوفة في كل الاتجاهات. من الهمس إلى الكلام. الى الصوت. إلى الصورة. إلى النية. إلى النظرة. (ويسترجي ابن مرا ينظر. أو يتطلع) فإذا لم تجر الأمور على ما تشتهي سفن الجنرال وطنابره وأحصنته وجماله ورياحه.. فعلى كل شيء السلام!
هذا الكلام المألوف، والمعلوف والمنتوف والموصوف ليس بجديد. فالجنرال سبق أن حَرَّض على وسائل الاعلام والصحافيين والكتاب (في 7 أيار المجيد أحرق تلفزيون وجريدة المستقبل! وكان نصراً مبيناً!) فهو يكره "الأقلام" لأنها تكتب. ويكره من يحملها لأنه لا يحمل خنجراً. او مدفعاً. أو قذيفة. ولو كان كذلك لما تجرأ هذا الرجل على تهديده، والدليل انه اضطهد كل "حملة" الأقلام حتى في تياره من الذين بني عليهم تياره أثناء فترة منفاه المخملي في باريس، فالجنرالات امثال عون لا يحبون الأقلام. ولا الورق. ولا الجرائد. ولا الكتب. لأنها من "المنكرات" والمحرمات والممنوعات! وعليه فيجب "اهدار دم "حملة الأقلام" لأنهم "مجرمون" يستحقون العقاب والسجون. وإذا لم يصدق هؤلاء فليتذكروا مصير سمير قصير، وسليم اللوزي ورياض طه وجبران تويني وما تعرض له مروان حمادة. وما قاساه المثقفون في نظام حليفه بشار السوري من "حملة الأقلام" والأفلام والأصوات من القاشوش إلى ميشيل كيلو، إلى فايز سارة، ومازن درويش وسمر يزبك وعلي فرزات.. فهو يتفق وحليفه على هذه الحقائق الدامغة التي من دونها لا يستقيم حكم ولا تُبنى دولة: قمع حملة الأقلام والأصوات والأقلام والأحلام. وإذا شاؤوا أن تسلم رؤوسهم، وتنظف ملفاتهم… و"يٌرضى عنهم" فعليهم ان يحملوا أقلاماً بلا حبر. أو حبراً بلا أقلام. أقلاماً لا تكتب. واذا كتبت فلتمجيد انجازاته وانجازات حلفائه من حزب الله والنظام السوري وايران! رائع! ولأنه "رؤيوي" شامل، ولوناتيكي أشمل فقد عرف كيف يجمع في تهديده الانتخابات والرئاسة والبرلمان والصحافة وصولاً إلى خصومه السياسيين عندما وضع في فم صهره الذهبي، حقيقة ناصعة وحٌكماً قاطعاً، ورأياً سديداً بأن 14 آذار هم الذين قتلوا شهداء 14 آذار. فهذا "القاضي" الراضي الرائع بَرَّأ حتى اسرائيل التي اتهمها حلفاؤه بقتل هؤلاء وطبعاً عندما يبرئ اسرائيل فعليه ان يبرئ حزب الله.. وكل من ساهم في هذه الجرائم. فـ 14 آذار مجرمون. (كلهم) لأنهم قتلة 14 آذار والكُتاب مجرمون لأنهم متواطئون والحكومات السابقة فاسدة.. والمشاركون فيها مجرمون بحق الشعب ومصالحه ولقمة عيشه وماله وكهربائه… ومازوته الأحمر وبنزينه الملون. فالجنرال اليوم يقاوم حفنة من "الزعران" والقتلة، وابناء الشوارع والأزقة.. ومقاومته الشرسة هذه تصب طبعاً في استراتيجية مقاومة اسرائيل.. فالعدو الداخلي واحد، فالقاتل الموصوف (كخصومه) هو عميل موصوف ايضاً (كعميد العملاء فايز كرم الذي يستحق البراءة على ممانعته الدائمة) والعميل الموصوف هو عدو السيادة والاستقلال والديموقراطية… من هنا يقف جنرال المليون ذراع، ومليون منخار ومليون عين فيرى ان دخول "الباخرة" لطف الله اعتداء على الأراضي اللبنانية وتخترق السيادة للانتقال إلى دولة أخرى"، ويقصد دولة الوصاية السورية. فهو هنا "عاشق السيادة" و"ليلاها" و"قيسها" و"روميوها" و"جولييتها" ! خصوصاً عندما تدنسها باخرة محملة بالسلاح… وذاهبة إلى نظام احترم (مثله) سيادة لبنان. وما زال يحترمها. ويقدسها. على امتداد أربعة عقود وربما قبل. فلولا وجود جيش هذا النظام في لبنان لما بقيت سيادة. ولا بقي ميشال. ولا هرب من عشق حليفه النظام السوري لسيادة بلده. وهو ومن غرامه وهيامه بالسيادة، يعتبر ان الأسلحة التي تتدفق على الجيش السوري من روسيا وايران لمحاربة الشعب تأكيداً على السيادة باعتبار ان الشعب السوري المنتفض ينتهك "سيادة بلاده" لأنه يرفع صوته بالحرية ضد نظامه. وكل شعب يطالب بالحرية هو بالنسبة لجنرال العفة والوطنية معاد لسيادته. وكل شعب يطالب بأن يقرر مصيره على ارضه هو شعب ينتهك السيادة. فأي شعب لا يقبل نعمة نظام دكتاتوري استبدادي هو شعب ضد السيادة. فالسيادة بمفهومه هي للأسياد فقط. لسيادة هذا الرئيس… او ذاك. وجنرال "السادة" وصولاً إلى السادات يعتبر ان تدفق الأسلحة من "سادة" نظام الأسياد في سوريا إلى لبنان، وتوزيعها على الأحزاب والعشائر والشبيحة والبلطجية لاثارة الفتن هي تحقيق سيادة لبنان. فالسلاح السوري المتدفق إلى لبنان، من نظام الوصاية، هو لحماية سيادة لبنان من اللبنانيين، فالسيادة هي للوصاية وليس للشعب، وهذا ما تأكدناه عندما اتهم رافعو شعار سيادة لبنان من 14 آذار وسواهم بالعمالة. فالمُطالب بالسيادة هو عميل.(وقبلاً اتهم ابو الميش بالعمالة لأنه تكلم عن السيادة) وحزب الله ليس هو فقط رمز "التحرير" بل رمز "السيادة"… والدليل انتماؤه المطلق الى "ولاية الفقيه" الفارسي عقيدة وسياسة ومالاً وسلاحاً وقراراً وارادة! "بتكون هيك السيادة أو بلاش" ويكفي ان يذكرنا "ابن الأكابر" ميشال عون بفتوحات 7 أيار.. حتى نتأكد من تأصل حزبه الإلهي بالسيادة… عندما احرقت جريدة المستقبل… والتلفزيون وعلقت صور بشار الأسد عليها! براو!
لكن "ابن الأوادم" و"المكارم" و"الذوات" ميشال عون و"ربيب القصور" و"رعروع البلاطات" على حق، دائماً، عندما يتهم 14 آذار بالعهر وبأولاد أزقة وشوارع… لا لشيء لأن أولاد الذوات مثله، ولكي يكونوا سياديين وعفيفين ونظيفي الأكف والسرائر عليهم ان يكافحوا هؤلاء! حتى رئيس الجمهورية، ومروراً بالشهداء (فالشهداء استشهدوا لأنهم ابناء شوارع) وبالمتظاهرين (والمتظاهرون ابناء شوارع) او لا يتظاهرون في الشوارع… والأزقة والساحات.
قل ما تشاء يا ابن "الأكابر" يا جنرال "الذوات" فالزمن اليوم… هو فعلاً لأبناء الشوارع ولأبناء الثورات ولأبناء الأزقة الذين ومن هذه الأمكنة صنعوا ثوراتهم التي لا بد ان تكتمل ومن شوارع دمشق، وحلب وادلب وحماه وحمص ودير الزور… حتى تسقط هذه الأنظمة، أنظمة اولاد الذوات والعائلات المقدسة واولاد الأكابر والقصور والمافيات التي بت ويا لسعادتك تنتمي اليها… وستمضي معها باذن أولاد شوارع الثورة العربية!