#adsense

ماذا بعد فشل خطة عنان؟!

حجم الخط

قد يكون كوفي عنان المبعوث العربي والدولي، الأخير الذي يرفض الاعتراف بالفشل الذريع لمبادرته، فطبيعة البشر تقتضي ذلك ربما، وربما هي فكرة العودة من الصفوف الخلفية إلى الضوء وفي قضية كبيرة وخطيرة كتلك التي يتعرض لها الشعب السوري، وفي الوقت الذي كشف فيه أحد أبرز أصوات المعارضة السورية الدكتور بسام جعارة عن طلب عنان موازنة لمهمة مراقبيه لمدة عام، في الوقت الذي يتساقط فيه القتلى في سوريا بالعشرات، ولم يُنفّذ من مبادرته حتى أوّل بنودها وهو وقف فوري لأعمال العنف، لا يتردد المتحدث باسمه بالقول: «إن خطة السلام الخاصة بسوريا تمضي على المسار، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن انتهاكات لوقف إطلاق النار»، فأي مسار هذا، وأي مصير للمبادرة، وأي خطة سلام هذه التي يتحدّث عنها كوفي عنان؟!

وفي المشهد السوري تقدمت جامعة حلب لتأخذ نصيبها وأجبرت النظام على إصدار أول إعلان لإغلاق جامعة سورية برغم التقدّم النوعي في الجرائم التي يرتكبها برمي بعض الطلبة من الطابق الخامس، ليلقوا حتفهم كإخوانهم من أبناء الشعب السوري.

عملياً، لم تخرج المواقف الدولية عن «التنديد»، خصوصاً ذاك المثير للسخرية والشفقة على أميركا أكبر دول العالم، خصوصاً البيت الابيض الناطق الذي ندد باسمه جاي كارني بالهجوم على جامعة حلب، مهدداً بأنّه: «إذا استمر تعنت النظام فسيتعين على المجتمع الدولي ان يعترف بالهزيمة ويعمل على التصدي للتهديد الخطير للسلام والاستقرار من نظام الاسد، فالانتقال السياسي ضرورة ملحة في سوريا»، ولم ينس أن يُهدّد نظام الإصرار على القتل باعتماد اجراءات اخرى للضغط على رئيسه والعودة الى مجلس الامن»!!

قد لا تعني هذه الصورة السوداوية للمشهد السوري البائس، واليائس، بالنسبة للعرب الذين يتابعون بأسى شديد ما يحدث، فالنظام ساقط مهما أمعن في القتل، ونموذج القذافي ونهايته مثال، على أن النهاية لا بدّ آتية، مع ملاحظة القول لليائسين، كلّ دول العالم كانت حاضرة بطائراتها وصواريخها في ليبيا، ومع هذا احتاج الأمر ثمانية أشهر، ولم يتم إسقاط القذافي حتى تبلور البديل الواضح.

نقطة الضوء الوحيدة التي تنقض هذا المشهد تماماً هي إصرار الشعب السوري على المضي بثورته مع إدراكه التام أن العالم كلّه عاجز حتى اللحظة عن تقديم عون حقيقي له، ليس بسبب قوّة نظامه وتماسكه، وحديثه المملّ والسخيف عن انتصاره، ولكن بسبب انقسام العالم أولاً، وثانياً بسبب المصلحة الإسرائيلية العليا التي تجعل واشنطن ترضخ وبشدة للوبي الصهيوني على عتبة انتخابات أميركية مقبلة، وثالثاً بسبب عدم وضوح رؤية البديل لهذا النظام في ظلّ تضعضع صفوف المعارضة السورية، والتي أثبتت حتى الآن أنها هزيلة ومتفرقة الأهواء، وضعفها هذا دليل حقيقي على عدم وجود مؤامرة كتلك التي يدعيها النظام!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل