#dfp #adsense

حكومة اكثرية … فلتان؟!

حجم الخط

لم يشهد لبنان في مختلف عهوده حكومة لا تعرف كيف تحكم، بقدر ما نعيش في ظل حكومة متناقضات، لا تتوانى عن تبادل الاهانات والانتقاد الجارح بين معظم وزرائها، ومن غير ان توفر رئيسها الذي لم يستفد من طول باله ومن طول قامته، باستثناء معرفته بالوسائل التي تجنبه مضيعة الوقت، طالما ان المقصود منه البقاء في السلطة.

ولو على حساب قدراته السياسية والشعبية والوطنية!

كان يقال قديما ان حكومات الاكثرية النيابية تنتج اكثر من غيرها فيما تبدو حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وكأنها صناعة مزورة ومشوهة في ان، ربما لان هناك شكاً في وطنيتها وفي ابوتها حيث تكمن معاناتها بتركيبتها الزائفة التي تشكل صفة الاكثرية فيها نقطة ضعف فاضحة تكاد تحولها الى «صراع دببة» من المستحيل على احد وزرائها القول انه قادر على ان يكون وزيرا، بدليل تصرف مرجعياتهم بمزاجية لا علاقة لها بالصالح العام، بل بما يعزز مواقعهم الشخصية!

وهكذا يقال اليوم مثلا، ان رئيس الحكومة لم يعد ضابط ايقاع بل شرطي سير محددة مهمته بعدم تصادم وزرائه بين مصالحهم والمصلحة العامة، من غير ان يكون هو شخصيا في مستوى الحكم بقراره، خصوصا في الامور التي تتطلب اعترافا بسلامة التفكير والتصرف والاخلاق؟!

واذا كان من عنوان صادق وصحيح لهذه الحكومة فليس افضل من القول عنها انها حكومة متناقضات، بدليل عدم قدرتها على مقاربة الملفات الملحة والعالقة منذ سنوات، وفي مقدمها الانفاق المالي والتعيينات الادارية والقضائية، فيما لم تعرف ولن تعرف كيف تتعاطى مع الحال المطلبية ذات الصلة بلقمة عيش المواطن، قبل ان تفكر بدفع ملايين الدولارات في صفقات ارضاء بعض الجهات النافذة واولئك المحسوبين على مراجع يهمها تجنب اسقاط الحكومة على رغم فشلها في كل شيء!

حكومة اكثرية من دون لون ولا طعم ولا رائحة باستثناء لون سياسة الميوعة التي يقال عنها انها للنأي بالنفس عن غبار الحرب السورية (…)

ولا ننسى اللاطعم في تصرفات معظم الوزراء الذين لم يجدوا حرجا في سرقة رغيف خبز من امام المواطن كي يتجنبوا رد فعل اصحاب الافران، اي ان حكومتنا فضلت مصلحة العشرات على مصالح الملايين ممن اصبحت مرتباتهم اقل كثيرا من ان تلبي متطلباتهم الحياتية!

والذين تثيرهم اوضاع الضمان الاجتماعي، لم يفهموا الى الان كيف تقبل حكومة الاكثرية الملتبسة والكاذبة بان تمتنع المستشفيات عن قبول المضمونين. وهذه ليست قصة ادارة رسمية فاضحة للدولة، بل هي قصة الهدف منها «اكل المال العام» من غير الوفاء بما هو مرجو دستوريا وقانونيا، مهما قيل عن ان وراء العقد هدفا سياسيا لا بقدر احدهم على بلوغه الامن خلال تدمير البلد على رؤوس الجميع!

ان محاولات البعض التصويب على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان واتهامه بانه قد توانى عن توقيع مرسوم الـــ 8900 مليار ليرة، ليس لانه رفض الانسياق وراء اللعبة السياسية لقوى 8 اذار، بل لان غاية تكتل التغيير والاصلاح بزعامة «العماد الموهوم» ميشال عون الايحاء بانه ليس في وارد دعمه للوصول الى قصر بعبدا، فضلا عن سعي عون لدق اسفين في علاقة رئيس الجمهورية مع السوريين بعد تسريب جهات مقربة من التيار الوطني معلومات عن ان سفينة الاسلحة التي ضبطها الجيش بمساندة من بحرية «اليونيفيل» كانت متوجهة الى قوى النظام السوري!

وفي مقابل هذا الدس الرخيص، هناك من يجزم بان عون يخطط منذ الان لخلق اجواء شبيهة بتلك التي سادت مرحلة اقفال مجلس النواب والعودة الى «سياسة نصب الخيم في وسط العاصمة» وتحريك الشارع الشيعي بدعم من حليفه لمنع اجراء انتخابات رئاسية، فيما ترى اوساط رسمية في كلام «جنرال الرابية» على مشروع النسبية في قانون الانتخابات النيابية، محاولة لقطع الطريق على تجديد هيمنته المسيحية النيابية، لانه يعرف ان كذبه المفضوح سيؤدي به الى كشف خزعبلاته (…) بل دجله الوطني وزيفه السياسي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل