أكدت مصادر معارضة مطلعة على كواليس اللقاءات التي جرت بين بعض القيادات اللبنانية والمسؤولين الأميركيين لـ"الديار" أن الرسائل الأميركية تجاوزت مجرد تقديم الدعم المعنوي للحلفاء والأصدقاء لشد عزيمتهم وحثهم على الصمود كما جرى في زيارات سابقة، بل تضمنت رسم لخريطة طريق لمجريات الأحداث الواقعة في المنطقة لا سيما في سوريا والتي سيكون لتطوراتها وخواتيمها التي لن تكون بعيدة جداً انعكاسات إيجابية مباشرة على ثورة الأرز في لبنان.
وأكدت هذه المصادر أن الرسائل الأميركية إلى الحلفاء والأصدقاء تمحورت حول ثلاث نقاط هي: الوضع الداخلي، الإنتخابات النيابية والملف السوري.
فيما يتعلق بالوضع الداخلي أكدت الرسائل الاميركية بحسب المصادر نفسها بأن عناصر انهاء مفاعيل الإنقلاب السياسي على نتائج انــتخابات العام 2009 وعلى اتفاق الدوحة الذي تمثل باستخدام 8 آذار للثلث الضامن لنسف واسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري من خلال استقالة وزراء هذا الفريق من هذه الحكومة باتت حاضرة ومكتملة بكل فصولها. إلا ان التوقيت المناسب لم يحن بعد لإعادة الأمور إلى نصابها في الداخل اللبناني، فالأمور تحتاج إلى انضاج وترتيـبات و بلورة للمناخات الملاءمة التي تسمح بإنهاء هذا الإنقلاب بأقل الأضرار على أمن واستقرار لبنان. خصوصاً أن أي خطوة ناقصة وغير محسوبة في هذا الإتجاه من شأنه أن يقدم هدية مجانية للنـظام السوري الذي سيكون أول المستفيدين فيــما لو دبت الفوضى واندلعت الفتنة المذهبية على الـساحة اللبنانية. وضمن هذا السياق أكدت الرســائل الأميركية تقول مصادر المعارضة على ضرورة التأني وعدم الإستعجال في اسقاط الحكومة الميقاتية التي توفر استدامة الحد الأدنى من الإستقرار الداخلي في لبنان، كما أنه في السياسة واســتناداً إلى استطلاعات عديدة فإن استمرار وجود فريـق 8 آذار في السلطة في ظل الظروف الراهنة مع ما يعتـريها من حالة تخبط وعجز في الوضع الحكومي يساعد على تعزيز مكاسب فريق 14 آذار في انتخابات العام 2013. أي أن عودة فريق 14 آذار إلى السراي لن تكون في مصلحة هذا الفريق الذي يجب عليه الإستعداد والجهوزية ليكون حاضراً لمواكبة التغييرات الجارية و التي سيكون لها الوقع الحاسم على الخريطة السياسية في لبنان، والتي ستضمن لفريق 14 آذار العودة القريبة إلى السراي والفوز في الإنتخابات بعد حسم الأمور في سوريا لمصلحة الثورة السورية.
أما في الإنتخابات، فأكدت مصادر المعارضة بأن الأميركيين شددوا محادثاتهم على أن الإنتخابات ستجري في موعدها من دون أي تأخير، وكل ما يحكى عن موضوع تأجيل الإنتخابات في لبنان مجرد تهويل، خصوصاً أنه لا قدرة لأحد في الداخل اللبناني على تحمل وزر تداعيات تحمل مسؤولية تعطيل الحياة الديمقراطية في لبنان لا سـيما أن كافة القوى السياسية اللبنانية تدرك جيداً عواقب مثل هذا التعطيل المرفوض بشكل قاطع وغير المسموح به خلف أي حجة من قبل المجـــتمع الدولي الحريص على اجراء الإنتخابات أو أي استحقاق انتخابي دستوري في لبنان في موعده وكل من يسعى أو يريد السير بعكس هذا الإتجاه سيصطدم بمواجهة شرسة وقاسية من المجتمع الدولي.
أما على صعيد التطورات الجارية في محيط لبنان وجواره، حملت الرسائل الاميركية وبحسب مصادر المعارضة في مضمونها تأكيد أميركي على وجود تقدم ملموس في المحادثات والمناقشات النووية الشاقة بين إيران و الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الامن التابع للامم المتحدة اضافة الى المانيا (5+1) والتي من المرتقب أن تحمل جولتها الجديدة القادمة في بغداد بلورة وترجمة لهذا التقدم.. إلا أن هذا الأمر لن يؤثرعلى تطورات المشهد في سوريا، خصوصا أن هذا الملف عاد ليستحوذ على أولويات الإدارة الأميركية بعد تراجع دور واشنطن في الفترة السابقة ليحل مكانها في هذا الأمر كل من فرنسا وقطر. وعليه فإن عودة الزخم الأميركي لمتابعة الوضع السوري من شأنه أن يسرع في حسم الأمور بالتعاون مع مجموعة أصدقاء سوريا بإتجاه ليس فقط وقف حالة النزف والقتل بل أيضاً في انتصار ثورة الشعب السوري نحو الحرية والديمقراطية .