توّسعت مروحة التحركات والاتصالات على اكثر من صعيد ازاء ملف المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى، وكشفت مصادر معنية لـ"المستقبل" عن أمر واقع تتجه اليه الطائفة الشيعية، بما يُبرز الانقسام "الشرعي" بين علماء الدين ومن خلفهم المسؤولون ونواب الطائفة، ويكمن بوجود مجلسين شيعيين او هيئتين شرعيتين، على خلفية الطعن القانوني بإعتبار ولاية رئيس واعضاء المجلس الشيعي الحالية فاقدة الصلاحية، إلاّ في حال قبول مجلس شورى الدولة الطعن المقدم من 3 أعضاء من الهيئة العامة في المجلس الشيعي عبر إستدعاء قانوني إلى رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية، يطلبون تطبيق القوانين وإجراء إصلاحات داخلية في المجلس. واكد المعنيون ان لجنة المتابعة حددت خطوات الوصول الى الاهداف عبر:
ـ الذهاب إلى مجلس شورى الدولة بعد مرور الفترة القانونية لرد رئاسة مجلس الوزراء، والتي تنتهي في 26 أيار 2012 بعد مرور شهرين على تبلغها اياه، الامر الذي يشكل حرجاً للمجلس الشيعي أمام السلطة اللبنانية، ويجعله أمام تحديات قانونية لا يمكن التملص منها بسهولة، وفي حال قيام مجلس الشورى بدوره اذ ذاك قد يوقف توقيعات نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الامير قبلان لناحية اعتبار ولايته منتهية منذ سنوات.
ـ تنظيم لقاء يضم مجموعة من رجال الدين والمدنيين، يتخلله مؤتمر صحفي لوضع الرأي العام اللبناني بصورة الوضع الداخلي للمجلس الشيعي الأعلى.
ـ تشكيل هيئة شرعية من مجموعة علماء الدين من الطائفة الشيعية تكون في مقابل الهيئة الشرعية الحالية التي انتهت ولايتها الممددة عدة مرات، وان لم تأخذ الصفة القانونية، تحت مسمى " المجلس الشيعي الظل"، يتألف من رئيس من علماء الدين، ونائب أول للرئيس يكون عالم دين، ونائب ثانٍ للرئيس يكون مدنياً، و12 عضواً في الهيئة الشرعية، و 12 عضواً في الهيئة التنفيذية.
وعلمت "المستقبل" ان إمام حوزة الإمام السجاد العلمية الشيخ محمد الحاج ومجموعة من علماء الدين، يتوزعون الأدوار، وتعمل على المستوى المدني لجنة من 4 أشخاص تضم لقمان محسن سليم، المهندس راشد صبري حمادة، علي محمد حسن الأمين، مالك كامل مروّة، بينما تتألف مجموعة المدنيين من نواب سابقين، ومحامين وأطباء ورؤساء جمعيات يصبحون جميعاً أعضاء في الهيئة العامة الناخبة في المجلس الشيعي. ويواظب هؤلاء على الاجتماعات، وآخرها لقاء في حوزة الإمام السجاد العلمية (القائمة في الضاحية الجنوبية وعلى مقربةٍ من مقر المجلس الشيعي) انبثقت عنه لجان يتم توسيعها وتطعيمها بشخصيات وازنة، استكمالا لإجتماعات جرت في مناطق جنوبية وبقاعية بحثاً عن الصيغ الملائمة.
وثمة تفسيرات للحركة الجارية، تتلخص اولاً، بأن الشيخ محمد الحاج هو نائب رئيس "اللقاء العلمائي المستقل"، الذي دعم تأسيسه رئيس (مجلس النواب) نبيه بري، ويترأسه شخص مقرب منه (المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب)، وثانياً قبول او عدم قبول "حزب الله" للاتهامات المختلفة بحق المجلس، واقتصار حضوره على عضو واحد في الهيئة الشرعية (الشيخ محمد يزبك)، الى جانب الأعضاء الحكميين وهم نواب الحزب في البرلمان، واحراجات طرح الملف داخلياً وخارجياً، وصولا الى الإيحاء بأن الربيع العربي ولج باب الطائفة الشيعية، وثالثاً، عدم تبني التيارين الشيعيين الابرز "حزب الله" وحركة "أمل" لما يجري الآن، وان حركته مقتصرة على مجموعة تنادي بكسر الإحتكار وترفض ما يتردد عن بيع للأوقاف.
وأمل المعنيون بحصول تطورات دراماتيكية تسهم في تعزيز الخطوات الجارية حالياً لمصلحة اصحاب الطعن المقدم والتحركات الجارية على هذا الصعيد.