هل يموت الصحافي وان مات؟ استشهد جبران التويني سبقه سمير قصير، سبقوهما رياض طه وسليم اللوزي ولحق بهما أيضا اخرون. غابوا بالتأكيد. ابتعدوا كثيرا وبقي الحبر والخبر.
هو عزاء ليس أكثر، لن نقنع أنفسنا بالعكس. غابوا وانتهى الامر، بقيت السطور. نقطة على السطر صارت حياتهم، ونحن نرفع النقطة ونكمل السطور بما وبمن تبقّى. بقي الكثير من الكلام، أكثر بعد من السطور، أصحاب أقلام رحلوا. استُشهدوا لان القلم كان مرّا قاسيا لم يرحم الظالمين والمعتدين والفاسدين والمحتلين. فكان القصاص. الاعدام. كل قلم حر هو شهيد حي موقتا، قبل أن يصبح شهيدا ميتا.
لا تعتنقوا الحرية، طيور الظلام تتحيّن الفرصة. هذه هي الرسائل السوداء لاصحاب الاقلام البيضاء. لا تؤمنوا بالحق والحقيقة، جنود الباطل برداء الموت يحملون الفأس. لكن هل يموت الصحافي وان مات؟ حتى الان لم يمت جبران ولا القسم المدوّي، لم يختفِ سمير وربيعه العربي المنتظر، أنامل سليم اللوزي المبتورة ما زالت تكتب حكاية صحافي حر دفع ثمن جرأته، وحكايا وحكايا من زمان قريب وبعيد، عن شهداء الصحافة اللبنانية، الذين دخلوا الصورة والشريط الاسود، لكن حبرهم لم يجف بعد، وقلمهم لم يستشهد، وحكاياتهم تبقى مع حكاية كل استقلال واحتلال، اولى الحكايات وكأنهم أحياء يرزقون. نكتب عنهم كمن يكتب سيرته الذاتية.
كل صحافي حر في لبنان هو شهيد مؤجل. كما الجندي تماما، انما كل الى جبهته. واحد يتسلح بالبارود ليرد العدوان عن ساحات الوطن، واخر يتدجج بالاقلام ليحمي ساحة الوطن. لو تفهم هذه الارض الجاحدة ان الصحافي جندي وان شهادته من شهادة جنودها. لو تفهم ذلك لكانت اختلفت الامور كلها، ولكانت أصبحت كرامة الوطن من كرامة ناسه وأغلى بكثير بكثير، من كرسي سلطة في جمهورية فارغة من السلطة…
