Site icon Lebanese Forces Official Website

اليوم عاد، وكأن شيئاً لم يكن!!

يحتفل العماد ميشال عون اليوم بذكرى عودته المظفرة ناسياً، ناكراً ومتمرداً على أصحاب الفضل في عودته… شاكراً، سائراً ومرتمياً بأحضان من كان السبب في نفيه إلى منفاه الباريسي المخملي.

لا أحد حتى اليوم يعرف ظروف مغادرة القبطان للسفينة بعد أن كان وعد بأنه سيموت مدافعاً عن القضية وبأسوأ الأحوال سيكون آخر من يغادر. معارضوه يتهمونه بالهرب إلى السفارة الفرنسية تاركاً عائلته والبحّارة لمصيرهم الأسود، فيما مؤيدوه يبررون بأنه ذهب إلى السفارة للتفاوض حول وقف النار، ومع هزالة هذه الحجة لم يقولوا لنا ما أسباب هروب اللواءين عصام أبو جمرا وإدغار معلوف إلى السفارة الفرنسية أيضاً؟!

في علم النفس، يبدو أن مرحلة النكران هي حالة طبيعية في الأزمات على أن تتبعها مرحلة مراجعة يصل فيها الإنسان الطبيعي إلى حقيقة ما حصل والأسباب الكامنة وراء النتيجة التي وصل إليها ويعترف بأخطائه التي ارتكبها بمعرفة وبغير معرفة، فيعتذر ممن أساء إليهم (وأي إساءة) وهذا أقل الإيمان، هذا ما يفعله الإنسان الطبيعي، ولكن ماذا فعل من اعتبر نفسه إلهاً ؟!

حرب التحرير "النبيلة" والتي هي حق لجميع الشعوب المقهورة، قام بها ميشال عون لأسباب محقة ولكن بحسابات خاطئة إن لم نقل من دون حسابات على الإطلاق، بل بغوغائية ورعونة وطيش كانت نتائجها كارثية على كل لبنان وتحت شعار: "يستطيعون سحقي ولكنهم لن يأخذوا توقيعي" (لم يقل لنا على ماذا يريدون توقيعه)، وبعد عشرين عاماً إكتشفنا أنها كانت "تنفيسة" بحسب قول الجنرال، آلاف الشهداء ومئات آلاف المهاجرين وتدمير كامل لكل مقومات صمود "المنطقة الشرقية" آنذاك، ليته قال "لو كنت أعلم" !!!

حرب إلغاء الميليشيات وإقفال الموانئ الغير شرعية، كانت أسبابها الحقيقية كما تبين في كثير من الكتابات والشهادات أنها كانت مطلوبة منه لوصوله إلى رئاسة الجمهورية، ذكاء من صاحب الطلب السوري وغباء من متلقي الطلب. دمّر ما تبقى من المناطق المحررة (نواة لبنان الحر، السيد والمستقل) وقتل وهجّر وكسر السيبة التي كان يجب أن تخلق التوازن في تطبيق اتفاق الطائف فاستباح السوريون كل لبنان وطبقوا الطائف على هواهم من دون أن تكون لأي طرف القدرة على تصويب الأداء ومنع الظلم الذي مورس على المسيحيين ودفع ثمنه جميع اللبنانيين!!!

اليوم عاد، وكأن شيئاً لم يكن، في المطار اكتشفنا أن الرجل لم يتغير، لم يتعلم، يكره الجميع وممنوع أن يرتفع أي صوت غير صوته، هل تذكرون "اسكتوووووووووووا" في وجه الصحافيين الذين كانوا في استقباله؟ وبعد ذلك رَوَّضَ كل المراسلين الذين يغطون نشاطات الرابية .

في 7 أيار أدلى ببيان رقم واحد ووعد بفتح السجون والنفي لكل من يفتح فمه بغير التبجيل للرئيس المقبل، ولكن كان هناك رجال أخيار وبعضهم في "8 أذار" حرموه مجدداً من حلمه وكابوسنا، عاد من الدوحة "رجعنا الحق لصحابو" بقانون الستين واليوم يحاربه، وصل إلى الحكومة بأكبر كتلة وزارية وكانت النتيجة أكبر خيبة للمواطنين بنتائج "التغيير والإصلاح" ومعاركه الوهمية مستمرة وخسائره الحقيقية متواصلة بفشل منقطع النظير.

ماذا بعد يا جنرال؟ ماذا بعد الفشل التام في جميع وعودك؟ إلى أين ستصل بالعونيين في مسارك الإنحداري، حرام عليك، أطلق سراحهم، بادلهم وفاءهم وتنحى جانباً، الأعمار بيد الله ولكن الأفعال ستكون عرضة للمحاسبة. إعتزل العمل السياسي رحمة بمناصريك لأن معارضيك يتدبرون أمورهم، أنت أصبحت عبئاً على الوطن وعلى الإنسجام الوطني، لن تصل إلى كرسي بعبدا، لن يسمح لك حلفاؤك قبل أخصامك، إرحل بإرادتك هذه المرة، لقد ذاب الثلج وبان… الوسخ !

Exit mobile version