البترون معركة فتحت على مصراعيها

من يراقب المشهد السياسي اللبناني الذي نأى بنفسه لفترة وجيزة، يشعر انّ مرحلة الجمود التي بدأت مع اندلاع الثورة في سوريا إنتهت منذ محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية، وانشطرت شعرة معاوية التي حافظت على الهدوء المصطنع بين الموالاة والمعارضة ودخل البلد في نفق جديد وعاد من جديد موضع اهتمام القريب والبعيد، وعادت لغة التخوين الى سابق عهدها وكان البرلمان موطئ قدم محاربين لو قدّر لهم حمل السلاح على بعضهم لما قصّروا.

أين لبنان اليوم؟ لماذا تقدير زيارة نائب الرئيس الايراني وتخوين الفريق السياسي الذي استقبل الوفود الاميركة الأخيرة؟ وهل المطلوب أن تقتل رموز "14 اذار" جميعها وأن تجلس في مخبئها الأمني بعيدة عن رصاصات الغدر والمتفجرات المتنقلة ليرضى الله وحزبه عنها!

أمام هذا المشهد القديم الجديد، وفي الوقت الذي اضطر رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري الى مغادرة لبنان غصباً، وامام وقوف النائب وليد جنبلاط الوسطي بين الطرفين، اتّجهت الأنظار الى الساحة المسيحية بيضة القبّان في الانتخابات المقبلة وكل انتخابات، واصبح لكل منطقة حساباتها الضيقة والخاصة.

المعارك الانتخابية بدأت وبدأت كل ماكينة تجهد من الآن حتى موقع الرئاسة الاولى اصبح مرمى سهام "التيار الوطني الحر" المتعطّش دائماً الى اختزال الساحة المسيحية واقصاء جميع أخصامه. هذا وبدأ الجنرال يحيي مهرجانات تياره ويستعيد موقعه الذي بدا يفقده منذ مجيئه الى لبنان وتحالفه غير الشرعي مع الممثل الشرعي لآية الله في لبنان.

فتحت المعركة. ويبقى السؤال عن ام المعارك المنتظرة، والعين المجرّدة هنا ترى انّ البترون ستكون أم المعارك وبدأت طبولها تقرع بقوة تحضيراً للمعركة الكبرى هذا إن سمحت قوى"8 اذار" بحصول الانتخابات في موعدها.

البترون ساحة تتّسع لمقعدين مارونيين، يجري الحديث عن سعي قوى "14 اذار" لنقل المقعد الماروني في طرابلس اليها اسوة بزغرتا والكورة حيث عدد الناخبين متقارب، وهنا دفّة الربح ستكون اقوى لافرقاء "14 اذار"، القوات، الكتائب والنائب بطرس حرب، في المقابل يسعى "التيار الوطني الحر" الى نقل مقعد طرابلس الى جبيل حيث الصوت الشيعي الحليف.

البترون ارتدت باكراً حلّة جديدة حيث للجنرال عون صهرين اولهما في الساحل، والثاني في الجبل وجاء شقّ شاتين عن تنورين في سياق الحرب المعلنة بين الاخصام السياسيين في البترون وفي الأخص النائب بطرس حرب.

شاتين التي وقف الشيخ على الحياد فيها ايماناً منه بوحدة تنورين وهو لم يسكت عن هذا الغدر الذي سيكّلف تنورين شرخاً فاضحاً في هويتها الثقافية والجغرافية، بل فتح ايضاً خلافاً اتضح على الملأ بين "التيار الوطني الحر" وتيار "المردة".

عين الجميع على البترون والوزير باسيل يسعى بكل قوته للحصول على مقعد في البترون وتكريس نفسه نائباً بالفعل أم بالقوة على بلاد البترون.

خطورة الوضع بدأت تتظهّر في الحرب الكبيرة التي تشنّ على النائب بطرس حرب حتى وصل الامر الى تصويره منحنياً أمام فيلتمان وكأّن الرجل الذي عايش الأرز في تنورين، سينحني امام موظف في دولة من هنا أم من هناك.

الحقيقة انّ على قوى "14 اذار" في البترون وعلى راسهم النائب حرب التنبّه الى هذا المخطط الذي بدأت تستعمل فيه جميع انواع الاسلحة السياسية، آملين عدم استعمال وسائل أخرى اعتدنا عليها من قبل الفريق الاخر لتعبيد الساحة السياسية والانتخابية امامه.

امام هذا الواقع، نشطت الماكينات الانتخابية مؤخراً وعلى لسان اخصام قوى "14 اذار" في البترون، تبقى هذه الأخيرة متقدّمة وباشواط على المنافسين الاخرين.

اسماء بدأت تظهر في الفلك البتروني لا سيما في الجرد وكلها تسعى إلى مقعد نيابي لتياراتها، غير أنّ الرسالة قد وصلت وتنورين والبترون هذه المرة اكثر من سابقاتها ستصوّت لرموز ارزها وثورته وستنتفض على هذا الواقع الساعي الى ضرب تنورين وقسمتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل