يواصل رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط إطلاق المواقف التصعيدية ضد النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، ما يؤشر بوضوح أن الرجل قطع نهائياً كل خطوط العودة مع دمشق، وإن كان لا يزال يحتفظ بخيط رفيع مع حلفائها في لبنان وفي مقدمهم "حزب الله"، حرصاً منه على الاستقرار الأمني وعدم المجازفة في اتخاذ أي خطوة من شأنها زعزعة الاستقرار في البلد وإعادة أجواء التوتر, وهذا ما يحرص عليه رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" ويحاول تجنبه، منعاً لتكرار "7 أيار" جديد، خاصة وأن الأجواء الهشة التي يمر بها لبنان، سياسياً وأمنياً تثير مخاوف جدية من انتقال عدوى الحرب السورية إلى لبنان.
وقالت أوساط مقربة من النائب جنبلاط لصحيفة "السياسة" الكويتية إن قراءته للواقع السوري تنذر بكثير من التداعيات الخطيرة التي تنتظر الشعب السوري في حال بقي نظام الأسد متسلطاً على رقاب الناس ويمارس إجرامه اليومي دون حسيب أو رقيب, مبدياً تساؤلات كثيرة حول هذا التردد الدولي في تقديم الدعم المطلوب للانتفاضة السورية للتخلص من النظام القائم الذي أغرق سورية بالدم والفوضى, وها هو يكابر ويراوغ للتهرب من أي التزامات تجاه شعبه أمام المجتمع الدولي.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً في مواقف النائب جنبلاط ضد نظام الأسد الذي تجاوز كل الخطوط الحمر في تعامله مع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والديمقراطية.
وأكدت أن انحياز رئيس "التقدمي" إلى جانب الثورة السورية، لا يعني عودته إلى قوى "14 آذار"، وبالتالي لا يمكن تفسير هذه المواقف على أنها إعادة تموضع سياسي جديد، وإنما لا يمكن أن يقف "الحزب التقدمي الاشتراكي" ورئيسه موقف المتفرج من عمليات الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري على أيدي جلاديه.
وأبدت الأوساط ارتياحها لنتائج الزيارة التي قام بها النائب جنبلاط إلى المملكة العربية السعودية، معتبرة أنها ساهمت في توضيح موقفه لدى الرياض حيال الكثير من الملفات الداخلية والإقليمية، لناحية حرصه على استمرار العلاقة الوطيدة مع القيادة السعودية التي وقفت إلى جانب لبنان في أحلك الظروف.
وفي مداخلة هاتفية له خلال عشاء حزبي في كاليفورنيا، أشار جنبلاط إلى أن "حزبه سيخوض الانتخابات للحفاظ على الخط السيادي"، مشدداً على "أننا لن نقبل أن نكون ملحقاً للذين يريدون الاستيلاء على السيادة وكل منجزات ثورة الأرز التي لن تلغى أياً كان الثمن".
ولفت إلى أن "موضوع سلاح المقاومة محل نقاش، شرط أن لا يستخدم في الداخل وفق ما اتفقنا مع حزب الله، وأن يتم تسليم السلاح في الوقت المناسب كي لا يبقى هذا السلاح خارج نطاق سلطة الدولة".
وأضاف "نحن أمام انتخابات أشبه بحرب إلغاء, بل هي حرب نكون أو لا نكون, ونحن لن نقبل بأن يلغينا أحد"، و"نعلم أن النظام السوري وإن كان يتأرجح إلا أنه لا يزال يستخدم أدواته في لبنان، ونعلم أن الشعب السوري في تضحياته الهائلة سينتصر، ونعلم من التجربة السابقة من الجرائم والاغتيالات التي قام بها السوري في لبنان أن ما من شيء يردع هذا النظام من العودة إلى الطريقة نفسها القديمة، وأن يحاول إلغاء الرموز الوطنية والسيادية والاستقلالية".