#dfp #adsense

عصبيّات بالجملة!

حجم الخط

لعلّ إجراء الانتخابات البلدية الفرعية في أكثر من ثلاثين بلدية منحلة أو مؤجلة أو مستحدثة يشكّل في مكان ما رسالة الى من يعنيهم الأمر، مفادها العزم على المضي قدماً في إجراء الانتخابات في مواعيدها المقررة، بلدية كانت أم نيابية، ولا سيما أن سياسيين بدأوا يشككون في إجراء الانتخابات في موعدها أو يدعون الى تأجيلها لاعتبارات وحسابات سياسية وانتخابية.

وعلى خلفية تأكيدات متكررة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن الانتخابات النيابية ستجرى في مواعيدها المقررة بعد سنة، وكذلك من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "إلا إذا حصل ما ليس في الحسبان ولن يحصل إلا الخير بإذن الله"، يمكن إدراج "رسالة" الانتخابات البلدية الفرعية في إطار هذه التأكيدات، أقله إذا بقيت الاوضاع على ما هي في ما يشبه الاستقرار على التوتر، وذلك في موازاة ترقب تطورات الاوضاع في سوريا والإنعكاسات المحتملة لما ستؤول اليه هذه الأوضاع في خواتيمها.

وتشكل الانتخابات البلدية الفرعية، ولاسيما في هذه الظروف "بروفه" للانتخابات النيابية المقبلة، سواء على مستوى اجرائها في مواعيدها أو على مستوى النتائج، فهي تعكس بأشكال مختلفة مناخاً سياسياً عاماً ويمكن من خلال نتائجها استشراف آفاق الانتخابات المقبلة، ولا سيما في المناطق المختلطة سياسياً وحزبياً – وقد أصبحت نادرة في هذا الزمن – وإن تكن للانتخابات خصوصية معينة، بمعنى أن هناك قرى وبلدات تشهد تنافساً بلدياً بين أبناء التوجه السياسي الواحد، حيث تحل العائلة محل الحزب أو التيار السياسي، وتحل العصبيات العائلية محل الطائفية… إنها العصبيات التي يبحثون عنها في كل انتخابات، وهي "غبّ الطلب" الطائفي والفئوي والمناطقي، ووجودها، وفق المننطق السائد، ضروري لشد العصب. المهم ايجاد عصبية والتمترس وراءها!

وهذه العصبيات باتت غير مستغربة في ظل وجود نواب يفاخر بعضهم بأنه لم يفز إلا بأصوات طائفته ولم ينل صوتاً واحداً من خارجها… وهذا البعض نفسه، غالباً ما يحاضر، وعند الضرورة، في العفة والوطنية متذكراً بأنه "نائب عن الأمة"، وللظروف أحكامها!

وللمناسبة، كان من المفيد لو أن اللبنانيين جميعاً ولا سيما السياسيين منهم، شاهدوا المناظرة الاخيرة بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومنافسه الاشتراكي فرنسوا هولاند قبل يوم الحسم اليوم حيث تنطلق الدورة الأخيرة للانتخابات الرئاسية، لكي يتعلموا قليلاً اصول الحوار والمنافسة الحضارية، والصراع بالبرامج وخدمة الانسان لا بالعصبيات، وكيفية الرد على الحجة بالحجة، لا بالشتيمة وبالتهديد بالقوة واستثارة الغرائز والعصبيات على أنواعها…

وكان يكفي من خلال اطلالة سريعة على بعض المحطات التلفزيونية المحلية في تلك الليلة، بكل ما حملته من مواقف وخطاب سياسي هابط، ملاحظة الفرق!

المصدر:
النهار

خبر عاجل