أكّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي انه عندما انتهت الحرب اللبنانية عام 1990 نسي جميع اللبنانيين كل الجراح والدم والقتل وعادوا الى بعضهم البعض بعدما كانوا يتقاتلون مع بعضهم، فهذه هي الثقافة اللبنانية، ثقافة العيش معا، مضيفا ان لبنان قدم دورا كبيرا عبر التاريخ، مذكرا بما قاله البابا الراحل بان لبنان هو اكبر من وطن، هو رسالة للغرب وللشرق، مشددا على "ضرورة الحفاظ على هذا الدور التاريخي لهذا الوطن.
الراعي واثناء حفل عشاء اقامته المؤسسة المارونية للانتشار في مونتريال- كندا في فندق الملكة اليزابيت، شكر الكاردينال نصر الله صفير والوزيرالسابق ميشال اده على مبادرتهما لتأسيس هذه المؤسسة، مؤكدا على دور الاغتراب اللبناني في بناء الوطن.
وتابع: "نعم لبنان بحاجة اليكم ايها المغتربون، بحاجة الى ان تحملوا الجنسية اللبنانية، ونحن ملزمون ان نساعد لبنان للخروج من أزماته ومآسيه ومرضه وتعثره السياسي الذي يقوم على الإنقسام والانشطار، فنحن بحاجة الى أناس يدعون الى الوحدة، ولبنان بحاجة للنهوض اقتصاديا، في ظل تفاقم الدين العام وهو مهدد في السنوات القريبة المقبلة اقتصاديا، وان أكثر من ثلث شعبه أصبح فقيرا، ومن مونتريال أطلق صرخة لأقول انه آن الأوان لكي يثق اللبنانيون ببعضهم البعض مهما كانت الاختلافات، فنحن بحاجة الى ثقة بين اللبنانيين وللاسف هي مفقودة اليوم".
وختم الراعي: "هناك رسالة يجب ان يلعبها لبنان بين الامم وتجاه العالم العربي والغربي، ويجب ألا نكون متفرجين على ما يحصل في البلدان العربية، كما يجب ألا نكون محرضين، فنحن نأمل ان يصل العالم العربي الى ما يسمى بالربيع العربي والتوصل الى إيجاد حاجات الشعوب على الصعد السياسية بما يلزم من إصلاحات اقتصادية واجتماعية، وبالطبع نحن ننظر الى ربيع ديمقراطي في العالم العربي والى عالم عربي يحترم كل الحريات العامة وحقوق الانسان وكرامة كل شخص يعرف ان يفصل بين الدين والدولة، فنحن ضد العنف، وضد الحرب وقد اختبرناها في لبنان ولا نتمناها لاحد، ولنا دور يجب ان نلعبه شرط ألا يكون التحريض على حمل السلاح والعنف. تحدثنا في مجتمعاتنا عن ربيع مسيحي، اما اليوم فعلينا ان نتكلم عن ربيع لبنان، فنحن لنا دور في ظل ما يعانيه العالم العربي اليوم، وعلينا ان نكون الى جانب اخوتنا في العالم العربي الذين يبحثون عن الحرية، كما علينا كلبنانيين على تنوعنا الديني والثقافي والحزبي والسياسي، ان نكون واحدا موحدا لكي نلعب دور الربيع في عالم عربي بحاجة الى ربيع، والا سنكون مسؤولين عن اي تعثر قد يحصل في اي دولة عربية، وهذا لا نريده".