أجمعت كل الحضارات والثقافات منذ القدَم، وحتى الدياناب السماوية والغير سماوية، على نبذ الكذب والكذابين.
الآيات الكثيرة الواردة في الكتاب المقدس في عهديه القديم والجديد خير دليل على ذلك، تختصرها هذه الآية الواردة في المزامير: "فلتسكت الشفاه الكاذبة".
وقد أعطى العديد من الكتّاب والفلاسفة صفة الدّجال للكاذب، حتى أن بعضهم وصف عُهر المومسات بأنه نقطة في بحر عهر الدجالين.
الدجّال: الكذّاب، من الدَجَل والتغطية، وسُمّي الكذاب دجّالاً لأنّه يغطي الحقَّ بالباطل، ويَفتِنُ الناسَ في ما بينهم.
لفتني في الكلمات التي ألقيت في ذكرى عودة النائب ميشال عون من فترة الاستجمام التي قضاها في باريس، بعض العبارات التي تحتوي على الكثير من الكذب والتدجيل.
يقول رمزي كنج ما حرفيته: "منذ أن لمعَ اسمُه فوق نجومِه، رُحنا ننتظرُه في محطَّتين: ساحةُ المعركة، وساحةُ الكلمة نقرأُها في مجلَّةِ الجيشْ، أو نسمعُها في أمرِ اليوم".
في المحطة الثانية يمكننا التأكيد أن كل ما ينطق به ميشال عون اليوم هو عكس ما كان يقرأه كنج في مجلة الجيش وفي "أمر اليوم" تماما، لا بل إن عون وأتباعه يرفضون العودة الى تلك المرحلة من الخطابات السيادية!
أما المحطة الأولى وهي ساحة المعركة، فبعد البحث الكثيف الذي أجريته منذ أن سمعت هذه العبارة، لم أجد ولو مقالاً واحداً، أو فقرة واحدة من الكتب التي صدرت بعد ال 1990، أو حتى في المواقع الالكترونية، ما يشير الى وجود ميشال عون في أي من ساحات المعارك.
من الوقائع القليلة التي وجدتها هي الرواية التي وردت على لسان شارل أيوب عندما كان يخدم تحت إمرة عون وكيف اختبأ عون تحت الطاولة عندما سمع صوت قذيفة قريبة بعض الشيء وكان الوحيد الذي يرتدي الدرع والخوذة، مع العلم أنه لم يصدر أي تكذيب أو نفي لهذه الرواية من قِبَل المعنيين بها. لا بل إن ضباطا كبارا من الجيش اللبناني الذين رافقوا عون في مراحل الحرب يملكون من الأخبار المماثلة ما تقشعرّ له الأبدان نظرا لمستوى الجبن الذي تميّز به عون!
حتى ساحة قصر بعبدا لم يتجرأ يوماً أن ينزل اليها، فكان يخاطب شعب لبنان العظيم من على الشرفة المطلة على الساحة مرتدياً ما توفر من الألبسة الواقية وبالكاد كان يمكن رؤية رأسه من كثرة مرافقيه.
والمضحك المبكي أيضاً ما قاله كنج أيضاً: "أمانةٌ هي ذخيرةُ أرواحِ الشُّهداء".
عن أي شهداء يتكلم هذا العوني ومعلمه نفى في حديث تلفزيوني أن يكون للتيار شهداء أو مساجين في السجون السورية!!! أين هي مقابر شهدائهم التي تفوح منها رائحة الورود التي يضعونها في ذكراهم ب 13 تشرين من كل عام؟ انها فعلاً قمة التدجيل.
أما النائب ميشال عون فيقول ما حرفيته: "قلنا في حينها إنّ الصراع مع الخارج لسنوات أفضل من الصراع لساعة مع الداخل".
وهنا نسأل، ما الذي دفع بالجنرال المتمرد على الشرعية يومها على الإستدارة 180 درجة مع مدفعيته ودباباته وآلته العسكرية الى المناطق الشرقية يومذاك لتدميرها وتهجير من بقي من أهلها بعدما كانت كلها موجهة الى العدو السوري في تنفيسة "حرب التحرير" المزعومة؟!! أوليس هذا صراعاً داخلياً؟! أم لأن الصراع الداخلي معنيٌ به حزب الله فألافضل الآن أن يكون الصراع مع الخارج؟!
أيها الجنرال المتقاعد، لماذا عندما كان السلاح مع المسيحيين شَنّيت أعتى الحروب بذريعة توحيد البندقية، أما حين يتعلق الأمر بـ"حزب الله"، فتتحالف معه وتناصره وتدافع عنه وعن سلاحه؟! أليس هذا عُهرٌ و فجور؟
يقول عون أيضاً: "في الحوار مع المستقبل رأينا هناك خلافاً جذرياً بين مفهومنا ومفهومهم ولكن رغبتنا للحوار كانت موجهّة للجميع".
بعد زيارة ميشال عون الشهيرة الى الرئيس سعد الحريري في قريطم، خرج الأخير ليقول اننا متفقون على 90% وباقي 10% للبحث.
هل "الخلاف الجذري بين "مفهومنا ومفهومهم" يشكل فقط 10% ؟ إذاً ما هي ال90% ؟ هل تشكل نسبة الإتفاق على المحاصصة والمغانم وتقسيم الجبنة؟! هل هذا كل ما يهم الجنرال ليشكل 90% من أي اتفاق؟! هل هذه هي الحال في ورقة التفاهم؟
أما قوله "قد نرفع دعوى على قيادات 14 آذار لإسترداد الشعار"، فنصيحتي لك يا جنرال، إضحك ب عبك، فذلك التاريخ المشؤوم والمذل والاسود مثل قلوب أصحابه، أصبح بفضل ثورة الأرز تاريخاً مجيداً وناصعاً بالبياض يفتخر فيه كل انسان حر وشريف في هذا الوطن.
"كفى عهرا وكفى فجورا" تقول جنرال… نعم كفى والف كفى ويا ليتك تطبب نفسك من هاتين الآفتين اللتين أصبحتا ملازمتين لاسمك وشخصك وكل ما يصدر عنك.
هذا غيض من فيض حفلة الدجل في 5 أيار 2012 التي وجد فيها القيمون عليها بديلاً عن ضائع احتفال 13 تشرين المنحوس والكارثي الذي لم يحصل منذ 2005 حتى اليوم.
أيضاً من المفيد الاضائة على نقتطين لافتتين في هذا الاحتفال:
النقطة الاولى هي تسمية الجمهور بالـ"عونيون"، وهي طبعاً نسبةً الى عائلة عون، فللحقيقة لم أر عيباً أكبر من هذا، فحتى أعتى الطغاة لم يسمي أتباعه تيمناً باسمه، فلم يكن هناك نيرونيون ولا ستالينيون ولا هترليون ولا حتى أسديون…، مع الفارق الكبير جداً بينهم وبين عون.
هذا كله من خير الجنرال عليكم أيها العونيون، غياب لأي محطة مضيئة أو مُشرّفة من تاريخه!
النقطة الثانية هي الأغنية التي تقول: "رح نبقى هون مهما العالم قالوا ما منترك عون وما منرضا بدالو".
فتذكرت مئات الشهداء الذين قضوا وهم يرفضون أن يتركوا عون، حاربوا من أجله حتى الاستشهاد. أما هو، ذاك البطل، ربان السفينة، الذي قال يوماً أنه يريد أن يُدفن في مركز قيادته، كان يردد موال جحا وهو هارب الى السفارة الفرنسية: خربت عمرت… طلعت نزلت… حايد عن ظهري بسيطة، ليَصدُقَ المثل البريطاني: "الجبان يموت ألف مرّة قبل أن يموت فعلا!"