جددت جمعية "إعلاميون ضد العنف" الوفاء لشهداء الصحافة في ذكرى هؤلاء الشهداء، معتبرةً أن الوفاء الفعلي والحقيقي يكون بإعلاء القيم التي اسشتهدوا في سبيلها، وفي طليعتها حرية الفكر والرأي والتعبير، ومواصلة السير على الدرب التي دفعوا حياتهم ثمنا لأجلها، إذ لا شيء يمكن أن يعوض غيابهم سوى التمسك بالمبادئ والأهداف والثوابت نفسها وصولا إلى التغلب على قوى الشر التي سعت عبر اغتيالهم إلى تغيير وجه لبنان وإرساء نظام دموي ومتخلف على شاكلة نظام البعث في دمشق وولاية الفقيه في طهران.
ولفتت الجمعية إلى أن إحياء الذكرى هذا العام يأتي في ظل الخشية المتعاظمة من عودة الاغتيالات السياسية بعد المحاولة الفاشلة التي تعرض لها رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع بغية أن يعوض محور الشر لبنانيا ما سيخسره سوريا، أي تثبيت سطوة "حزب الله"، المتهم باغتيال الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، على القرار السياسي اللبناني، غير أن ما غاب عن هذا المحور المصدر للإرهاب على امتداد العالم العربي أن السقوط الحتمي لجزار دمشق لا يمكن تعويضه، لأنه يشكل تحولا استراتيجيا على مستوى الجيوبولوتيك، هذا التحول الذي سيضع "حزب الله" أمام خيارين لا ثالث لهما إما الانتحار أو الانخراط في مشروع الدولة وكلاهما يعنيان نهاية مشروعه الإسلامي والفوق لبناني وعربي.
وأسفت الجمعية لاستمرار بعض القوى على شاكلة "التيار الوطني الحر" في تغطية الإجرام المتمادي وتشويه الحقائق وتزوير التاريخ والتنكيل بالشهداء وفتح صفحات الماضي وإحياء مشهد الحرب لا لشيء سوى للوصول إلى السلطة ولو على حساب القيم والمبادئ والكرامة الوطنية، الأمر الذي يستدعي محاسبة الشعب اللبناني للتخلص عبر صناديق الاقتراع من هذا التيار الذي يتحمل مسؤولية ما أصاب اللبنانيين من ويلات منذ العام 1988 إلى اليوم.
وحيت الجمعية أخيرا كل الشهداء الذين سقطوا إيمانا بقضية أو فكرة وتنوه بكلام النائب وليد جنبلاط الذي وجه التحية لشهداء "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار" في حرب الجبل وتعتبره يصب في خانة المصالحة التي أرساها مع البطريرك نصرالله صفير في العام 2001 وتوجت في 14 آذار 2005 مع ثورة الأرز.