صباح الخير يا رمزي،
اشتقت إليك يا أخي ورفيقي وصديقي. أنت لا تغيب أبدا من بالي وضميري ووجداني، لكني اشتقت اليك بطبيعتي البشرية.
اشتقت أن أحدثك وأخبرك عن آخر أحوالنا، لطالما كنا نتشاور في كل صغيرة وكبيرة لنقرر أساليب المواجهة والمقاومة التي يتعيّن علينا أن نعتمدها.
اشتقت الى حضورك الطاغي يهدّئ روع الشباب، والى كلامك المطمئن دائماً حول المستقبل، ودورك المحوري في شحذ همم الشباب عبر العتب المحبب على قلوب الرفاق: "ولو يا شباب سمير جعجع بالحبس ونحنا عم نتغنّج؟!؟
إنها 7 أيار جديدة تمرّ منذ 10 أعوام على غيابك القسري عنا. نعم، غيابك القسري لأنك لم تهرب ولم تتخاذل ولم تخش يوما أي مواجهة، بل لطالما كنت رأس حربة في المواجهة.
البعض في لبنان يحتفل بذكرى صفقة العودة بعد ذلّ الهروب بثياب النوم، أما نحن فنحتفل دائما وأبدا بذكرى شهداء رووا الأرض بدمائهم الزكية في مواجهات، في أيام السلم المزعوم كما في أياب الحرب المشرّفة!
البعض قلّص من رزنامته أيام احتفالاته الجوفاء، فأخفى ذكرى 13 تشرين الأول تحت وحول عمالته للنظام الذي قصم ظهر المسيحيين ونكل بهم وهجّرهم طوال أعوام الحرب وصولا الى سوق الجنود والضباط والرهبان الى سجونه البعثية، ولم يكتف هذا البعض بذلك بل جعل احتفالاته تقتصر على ذكرى صفقة عودته وعمالته لهذا النظام!
نحن نحيي ذكراك يا رمزي. في 7 أيار 2002 خطفوك في قلب بيروت، هذا القلب الذي أدموه أيضا في 7 أيار 2008! إنه الغدر ذاته مع ملاحظة أن من استفرد بـ"القوات اللبنانية" وبكوادرها في العام 2002 لم يرتدع بعد 6 أعوام من الفتك بأهل بيروت والجبل وانتهاك أعراضهم!
رمزي،
هل تذكر حين كنتَ تطالبنا بالتعاطي بإيجابية مع "رفاقنا العونيين"؟ هل تذكر كم تحمّست لمنح أصوات مهندسي "القوات" للمهندس حكمت ديب في انتخابات نقابة المهندسين، وقلت لنا يومها أنهم لا شك سيردّون الجميل!
يؤسفني أن أخبرك أنهم في العام 2005 صوتوا لمرشح تيار المستقبل يومذاك النقيب سمير ضومط لمنع الرفيق عماد واكيم من أن يصبح نقيبا! ويؤسفني أكثر أن أؤكد لك بأنهم يعتبرون أن لا جميل عليهم لغير بشار الأسد و"حزب الله"!
نعم، نعم… صدّق أنهم باعوا كل النضالات بثلاثين من "المال النظيف"!
لكن يا رفيقي وأخي دمك لم ولن يذهب هدرا…
النائب وليد جنبلاط وجّه تحية بالأمس الى شهداء "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" و"الأحرار".
تيار المستقبل يجلّ تضحيات "القوات" وبات يرفع شعار "لبنان أولا"، وانضمت نخبة من قياداته يتقدمهم الرئيس رفيق الحريري شهداء على مذبح الوطن.
و"القوات اللبنانية" تسير قدما في عملها وتنظيمها لتكون بالفعل حزبا ديمقراطيا ورائدا في لبنان والمنطقة.
رفاقك يا رمزي في "القوات اللبنانية"، نحن، مؤتمنون على دمائك الطاهرة. مهما كثر الدجّالون والمتاجرون في زمن "المال النظيف" والعمالة لنظام البعث السوري الذي بات "الأقرب الى الديمقراطية"، فإن دماءك ودماء أكثر من 15 ألف شهيد امتزجت بدماء شهداء "ثورة الأرز" ستزهر ربيعا مشرقا وقيامة مجيدة للبنان.
نم يا رمزي حيث أنت في خلودك، وكن واثقا أن "أبواب الجحيم لن نقوى علينا".