#dfp #adsense

… وفي اليوم “المجيد”! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

لم تُثقب الذاكرة بعد. 7 ايار. مجد من رماد لبيروت. كلٌ يحفر المجد بحسب مقياسه. للشارع "مجده" الخاص، ولجبهات الاوطان غير مجد وغير عزّ وغير ناس، تحفر له بأظافرها، بعمرها، بدمائها، المجد الذي يليق.

7 ايار مجد من نوع اخر. الشوارع… ناس الشوارع الذين اعتنقوا لغة لا تشبه لغة جبهات العزّ، بل تشبه ما زرعوه في الاماكن، النار الذعر الوجوه المقنّعة وحضارة السلاح. مجد الرماد اجتاح ذاك اليوم الانسان المنكوب بواقع الهمجية. هذه واقعة لا تحصل الا في بلدان تعيش التاريخ بالمقلوب. بلاد تقول انها اخترعت الحرف وصدّرته، تزعم انها ام واب الارجوان، ولكنها تعيش التاريخ انتقائيا، تلفظ كل الحضارات، وتعود الى غريزة الانسان الاول، حضارة القتل. أحكي عن بلادي. عن اناس من بلادي…هل هم فعلا كذلك؟!

7 ايار ليس تاريخا "مجيدا" عاديا. هو أساسا لم يدخل التاريخ بعد، لانه واقع يومي يتكرر انما باسلوب مختلف. لم نخرج من ذاك اليوم بعد، لم نترك تلك الصبيحة المفعمة بالمجد، ما زلنا هناك، نتلطى في الشوارع من قناص يدهمنا، نهرب كالاغنام من ذئاب اجتاحتنا على غفلة، نفرفر كالدجاج على حدّ سكين نَهِم يتربّص باعناقنا. لا يُكتب التاريخ قبل أن يصبح ماضيا، نحن في حاضر وقلب 7 ايار، لم ننته.

في الحكومة 7 ايار، وفي مجلس النواب، وفي وسائل الاعلام "الحرة" الصادقة، كما الوعد الصادق تماما. في كل لحظة، على مدار العقارب، تدور معارك 7 ايار في شوارع أيامنا.

غريب كيف تتقارب التواريخ أحيانا لتشكّل التقاء حاداً نافراً. 7 ايار اجتياح الحضارة لقلب بيروت والجبل. 7 ايار قبله بسنوات ليست ببعيدة، استشهاد رمزي عيراني. رمزي مهندس القوات اللبنانية في صندوق سيارة؟! جعلوا قضيته الكبيرة ودمه الصافي النظيف الذي هُدر، من حجم صندوق سيارة… أو هكذا حاولوا أن يفعلوا، فصارت دماء المهندس الشهيد، رمزا لكل مناضل حر في "القوات"، وفي هذه الارض التي لم ترتوِ بعد من دماء مشابهة.

هكذا يلتقي اللبنانيون، على التواريخ "المجيدة". تواريخ احتلال تتكرر وتتكرر وتدوم، وان كان باسلوب وأوجه مختلفة. السوريون احتلّوا لبنان، ولبنانيون الآن يحتلونه. تعبير قاس وكبير، لكنه هكذا كما هو من دون تجميل ولا مواربة. رمزي عيراني في صندوق الموت، وصورة الموت نقلت الى الشوارع غير المحصّنة من الموت الداهم في كل لحظة. جعلوا من بيروت صندوقاً شبيهاً بصندوق رمزي، وذات صباح من آيار، وصل صندوق بريد لموت متنقل ومحتمل وقد يكون غير مؤجل، اذا ما تطلبت الحاجات "المجيدة" الملحّة بذلك، كما تطلبت تلك الصبيحة من العام 2008!

نحن اذن تحت الطلب، وبحسب الحاجة، وبحسب حجم وقيمة الرسائل التي يجب أن تصل. كلنا قد نصبح و"بضربة" واحدة، في قافلة صناديق مباشرة الى الابدية، أو ما بعد بعد بعد الجحيم، ما لم تُلبَ رغبات وطموحات القياصرة الجدد!

كل يوم هو 7 ايار محتمل ما لم… ما لم… ما لم… لكن، جملة اعتراضية وسط الوجوه المقنعة، والاحزاب القومية والالهية التي تمجّد سطوة الهمجية، جملة اعتراضية كما يعترض الاحرار مسيرة الطغاة، والحق فجور الباطل، والحقيقة ظلام النفاق. يا شباب لم ينته الشجعان بعد. لم تجف الارض من الاحرار. لم ترحل عنا رحمة الرب. هم جعلوا من 7 ايار يوما مجيدا للعنف، ونحن في ايار نصلي للعذراء مريم، ولدماء رمزي عيراني، ونجعل من الصلاة والشجاعة سلاحا للمقاومة الحقيقية، وحين تدق الساعة سنقاوم وبلا أقنعة بالتأكيد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل