كتب اسامة الزين في صحيفة "الشرق":
قبل الانتخابات في السياسة، تنشأ تحالفات بين قوى متعددة، نستطيع الاتفاق على حد أدنى من التوافق حول نقاط محددة.
عندما تولى الشهيد الراحل كمال جنبلاط رئاسة الحركة الوطنية وأصبح زعيماً لليسار من لحظة اغتياله، تعرض اليسار الى انتقادات اذ كيف يتحالف اليسار مع زعيم تقليدي، كان يصنف بالاقطاعي، والرأسمالي والبرجوازي الخ… لكن كمال جنبلاط كان ظاهرة في التاريخ اللبناني، صحيح أنه اقطاعي ابن اقطاعي بالتصنيف «التركي»، لكنه كان رجلاً وطنياً بامتياز، ودفع حياته ثمناً لرغبته، إنجاز استقلال لبنان ونزع الوصاية عنه…
من أجل هذه الميزات تحالفت الأحزاب العقائدية اليسارية معه، لأن قسماً كبيراً فيها فهم التركيبة اللبنانية وحساسية الطوائف والمذاهب، وهذا لا يعني تقييماً إيجابياً للحرب الأهلية، وقصف المناطق المتبادل فهذه الحرب لعينة وجرّت كل الأطراف اليها بيد ان كل هذه الأطراف اعتذرت من الشعب وأسست لمرحلة جديدة، وضع دعائمها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ونشأت تحالفات جديدة فرزت نفسها بعد اغتيال الحريري.
فقد تجمعت كل القوى الديموقراطية الليبرالية من بينها النائب وليد جنبلاط والنائب ميشال عون، إلا ان الأخير خرج بمفرده ليوقع اتفاق تفاهم مع حزب الله، ثم وثق علاقاته مع سوريا وإيران.
حق انشاء التحالفات
في المبدأ، يحق لكل تيار تحديد تحالفاته بحرية، لكن التاريخ سيحكم على هذه التحالفات، دعما اذا صبت في مصلحة الوطن او ضدها.
يشن العماد ميشال عون هجوماً على رئيس الجمهورية وعلى رئيس الحكومة وعلى القوات اللبنانية وحزب الكتائب، ولا يحب ولو ضمناً الرئيس نبيه بري، وتتركز حملته اليوم على النائب وليد جنبلاط، ليعيد فتح الجرح الدرزي الماروني والتذكير بمعارك الجبل على رغم كل الجهود المبذولة من القوات والكتائب والاشتراكي والمراجع الدينية لطي هذه الصفحة السوداء.
عون وجنبلاط
ليس مطلوباً من عون التحالف مع جنبلاط او مع أي جهة أخرى لا يريدها او يتفق معها، لكن جنبلاط هو جزء أساسي من التركيبة اللبنانية وأثبت أنه قوة لا يستطيع أحد تجاهلها، وعلى رغم بعض الانتقادات واللوم عليه لأنه اشترك في حكومة الرئيس ميقاتي، لكنه يرى الأمور من زاويته واختار الوسطية ليمنع أي طرف من اتخاذ قرار ما قد يضر بالسلم الأهلي، فعلى ضوء ميزان القوى الدقيق المنقسم بين 8 آذار و14 آذار، وعلى ضوء ما يحدث، في المنطقة وما سيحدث، سلك جنبلاط طريقاً خاصاً به، وهو كما جعجع، يعتبران السلم الأهلي حدّاً فاصلاً ممنوع التلاعب به، باستطاعة الرجلين كما حزب الكتائب شراء السلاح وتخزينه والتمرد على الدولة، لكنهم جميعاً سلّموا بخيار الدولة وخيار تسليم الأمن الى الجيش اللبناني، والاحتكام الى مؤسسات الدولة، لأنها وحدها الاطار الذي يستوعب كل المذاهب والطوائف.
مفهوم عون المختلف
أما عون فبنى تحالفاته، استناداً لمفهوم مختلف وتفكير مختلف ولم يبق له حليف سوى حزب الله والمردة وناصر قنديل ووئام وهاب وطلال ارسلان، لم يعجبه وليد جنبلاط لأنه لم يسر معه الى النقطة التي يريدها، وبدأ الحملة عليه من دون الأخذ بعين الاعتبار حساسية وضع الجبل وحال أهل الجبل.
لبنان يحتاج الى حكماء، والخلاف بات يشكل خطراً، ليس لأنه خلاف، بل لأن الطريقة التي يُدار بها ستولد انعكاسات، والقوى الرافضة للسلاح غير الشرعي، قد تتصرف بشكل آخر اذا شعرت ان السلاح يستهدف في يوم من الأيام وجودها، وهذا بالضبط ما يقلق البطريرك صفير.