#dfp #adsense

“اللواء: الإنشطار السياسي حول شكل قانون الإنتخاب يرسم صورة قاتمة عن المرحلة المقبلة

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":

عكس فحوى الخطاب الذي القاه رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، في الذكرى السابعة لعودته، والرد السريع لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وما اطلق من مواقف على لسان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان امام اعلاميي قصر بعبدا، وما اعقب ذلك من كلام للرئيس سعد الحريري خلال مهرجان «تيار المستقبل» في ساحة الشهداء في ذكرى شهداء الصحافة وعشية السابع من ايار، مناخاً سياسياً غير مريح، واوحى بأن البلاد قد دخلت مبكراً في مدار الانتخابات النيابية، وان القوى السياسية المختلفة على شكل القانون الذي سيحكم مسار هذه الانتخابات بدأت تعد العدة لمعركة «نكون او لا نكون» وهو ما يعني بكل بساطة، ان قابل الايام سيحمل الكثير من المواقف الحادة والمتشنجة كتعبير طبيعي عن واقع سياسي غير صحي يؤكد الانشطار العامودي والافقي الذي على ما يبدو قد استوطن الساحة الداخلية، ومن غير المتوقع ان يغادرها في وقت قريب بالرغم من ان الجميع يعي خطورة ما نحن فيه، نتيجة الحريق الذي يتهدد المنطقة بفعل التطورات الدراماتيكية التي تعصف بالمشهد العربي طولاً وعرضاً.

ووسط هذه التعبئة في نفوس السياسيين الذي ينتظر ان يعكس نفسه على الشارع، ما لم يصار الى احتوائه في وقت سريع، فإن مصادر وزارية ترسم صورة قاتمة للمستقبل نتيجة ما نعيشه في الحاضر بفعل تراكمات الماضي، وان ابلغ دليل على ذلك حالة «الستاتيكو» التي نعيشها على كل الصعد، والفرملة الموجودة نتيجة الخلاف على الانفاق المالي والذي يحول دون تمكين قطاعات واسعة في الدولة من الصرف على مشاريع أو حاجيات ضرورية وهو ما يعيق الكثير من الأعمال في إدارات الدولة والمؤسسات الرسمية، وهو ما يجعل هذه المصادر تجزم بأن لا قرارات كبيرة ومصيرية ستأخذ في هذا العام لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الاداري والمالي، وأن الوضع الراهن سينسحب على ما تبقى من أشهر في هذا العام.

وإذا كانت المصادر الوزارية تلحظ تحركات ومشاورات بعيدة عن الأضواء بين المسؤولين بغية الوصول الى معالجات للملفات العالقة، فإنها تعرب عن خوفها من الدخول في «الكوما» السياسية نتيجة الجسور المقطوعة والمراكب المحروقة بين ضفتي الأكثرية والمعارضة وأن العنوان الأساس لهذه القطيعة شكل قانون الانتخاب والخلاف حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التردي المالي والمعيشي التي تعيشه البلاد.

وفي هذا الإطار فإن مصادر سياسية مطّلعة تعلّق بالغ الأهمية على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء والتي ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لمدى تماسك مكونات الحكومة لدى طرح الملف المالي، في ضوء ما يقال عن مشروع جديد سيتقدم به وزير المالية محمد الصفدي حول الانفاق المالي، وما يمكن أن يتخذ من موقف حيال طرح الرئيس فؤاد السنيورة تجزئة هذا الانفاق حيث شكل هذا الطرح مادة أساسية على طاولة النقاش بين قوى الأكثرية التي تعكف على تحليله ومعرفة مدى مطابقته على أرض الواقع من حيث دستوريته وقانونيته، مشددة على وجوب معالجة هذا الوضع لما له من تأثير سلبي على واقع البلد من منطلق أن «قلّة المال تولّد النقار».
وتؤكد هذه المصادر أن تفكيك صاعق الانفاق المالي فيما لو حصل، فإن ذلك لا يعني أن ما تبقى من ملفات قد سلك طريقه نحو الخاتمة السعيدة، إذ أن ما سمعناه من مواقف نارية على خط بعبدا – الرابية مروراً بالمختارة وصولاً إلى وسط بيروت يؤكد أن مختلف القوى السياسية تضع أصبعها على الزناد، وأن شرارة المعركة ستنطلق مع الولوج الجدي في البحث في قانون الانتخاب، حيث وكما بات ثابتاً فإن الساحة السياسية منشطرة إلى عدة شطور حول هذا الاستحقاق وأن هناك من هو مستعد للقتال في سبيل ولادة قانون يحافظ على مكاسبه السياسية ولا يؤدي الى محاصرته أو إلغائه، وأن ما جرى في الانتخابات البلدية الفرعية في الساعات الماضية أظهر وجود احتقان كبير على المستوى الشعبي وهذا نتيجة حتمية للمناخات السياسية الحادة الموجودة.

وفي اعتقاد المصادر أن شد العصب الموجود على أكثر من مستوى سيبقى على حاله ولن يعرف الارتخاء في وقت قريب طالما المنطقة حبلى بالتطورات، لأن لبنان أول من يتأثر بأي متغيّرات كونه غير موجود في جزيرة منعزلة وأن موقعه الجغرافي يجعله أكثر محاكاة لأي تطور في المنطقة من غيره من البلدان، ولذا فإن الاستمرار على هذا النحو من الاشتباك السياسي سيؤدي إلى انزلاق البلد إلى المجهول، خصوصاً وأن الرياح العاتية التي تضرب بالمنطقة هي شديدة القوة وأن أي تعامل بخفة معها سيؤدي إلى تمكينها من الاطاحة بكل شيء لتعمّ بعدها الفوضى وندخل في حلقة من التوتر من الصعب الخروج منها.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل