#adsense

قناع الإخوان المسلمون.. وفشل التجربة

حجم الخط

تعهدت جماعة «الإخوان المسلمين» بعدم ترشيح أي من قادتها لمنصب الرئاسة، وما أسرع ما نقضت عهدها، فكيف بإمكان أيٍ كان أن يصدّق أي «عهد» لهم، بعد نقضهم هذا لعهدهم ـ مهما كانت المبررات التي استخدمها هؤلاء ـ ليؤكدوا مجدداً أن القبض على الحكم غايتهم الكبرى التي يسعون إليها، ولا يتردّدون في استخدام أي وسيلة للوصول إليه يتساوى فيها استخدام العنف والإرهاب، أو الديموقراطية، فهذه كلّها طرق تقود إلى طاحونة السلطة!!

مبكراً، اكتشف الشعب المصري ما ينتظره في حال قبض «الإسلاميين» على السلطة، وأنّ الديموقراطية ليست إلا خدعة تكتيكيّة وقائيّة يمارسها هؤلاء وهو ادّعاء مطية للوصول إلى الحكم، و»الغاية تبرّر الوسيلة»، إذ لا وسيلة متاحة أمامهم في الوقت الحالي بعدما جرّبوا العنف لسنوات!! وقد يكون هذا الفشل الذي بدأ يطفو على سطح الحقيقة التي عاينها المصريين مع نماذج شديدة السوء والخداع مثل حازم أبو اسماعيل وسواه من النماذج التي كشفت مبكراً أوراقها، ومناورة الإخوان والسلفيين للقبض على رئاسة الجمهورية، ومجلسي النواب والشورى، والحكومة أيضاً، وإسقاط المجلس العسكري في أتون جهنم داخلي، يشلّ قدرته ويضعه في دائرة الشكوك الكثيرة!!

منذ ما يقارب ثمانين عاماً، بل منذ القرن التاسع عشر سعت الكثير من الحركات الإسلامية إلى السلطة، وتحت عنوان واحد «إصلاح حال الأمة» و»محاربة فساد الدولة»، منذ السلطنة العثمانية، بل منذ ما قبل ذلك بكثير، لطالما شهد التاريخ الإسلامي ثورات على السلطة الحاكمة وكلها تحت عنوان «ديني» لمّاع.

ليس ههنا موضع مناسب لمناقشة الكثير من فكر الإخوان وحقيقة تاريخهم ومنطقهم وفلسفتهم للوصول إلى الحكم، في 11-11-2011، قدّم حزب «الحرية والعدالة» ـ الإخوان سابقاً ـ تعهّد بأمريْن لأميركا والمجتمع الدولي، فتعهد باحترام اتفاقية «كامب ديفيد» وسياسة مبارك الاقتصادية، والحديث عن الإخوان في مصر وانخراطهم المثير في السبق الرئاسي لا ينفصل أبداً عن حدثٍ شهدته مصر وأثار غضب الأزهر الشريف وأوساط الشعب المصري، فمنذ أنهى الناصر صلاح الدين وجود الخلافة الفاطمية المنشقة عن الخلافة الإسلامية، وأعاد مصر إلى حضن الدولة الإسلامية.

فقد نجحت أمس الأول، آخر المحاولات الإيرانية للدخول إلى مصر لبدء أوسع عملية نشر للتشيّع في أرجائها، وفي توقيت بالغ الدقة حيث الجميع منشغل في السبق الرئاسي، فتم افتتاح أول حسينية للشيعة في مصر الأمر الذي أثار غضب الأزهر ونقابة السادة الأشراف، وأكد الأزهر أن هذا التدخل والسلوك مرفوض، وأنه سبق أن أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانا في هذا الصدد أكد أنه لا يجوز لأهل السنة أن ينشروا مذهبهم بين أهل الشيعة، ولا يجوز لأهل الشيعة أن ينشروا مذهبهم بين أهل السنة، تجنباً للفتنة والتناحر»، ولا يستطيع أي عاقل إغفال دور الإخوان وعلاقاتهم الممدوة من تحت الطاولة مع إيران، وفي تجربة حماس دليل كافٍ ووافٍ !!

وللتوضيح، التعامل مع الإخوان المسلمين تعامل مع «تنظيم دولي»، له مكتب الإرشاد العام العالمي وهو القيادة التنفيذية العليا للإخوان المسلمين، وله أيضاً مجلس الشورى العام العالمي (أو كما كان يسمي الهيئة التأسيسية) هو السلطة التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين، وقراراته ملزمة، نحن نتعامل مع «دويلة عالمية» إذ تتواجد جماعة الإخوان المسلمين في 72 دولة حول العالم حسب إحصاءات الجماعة (والإحصاءات الأميركية تقول في 70 دولة أيضاً)، والقبض على مصر، قبض على العالم العربي كلّه!!

للحديث تتمة، نفتح فيها غداً نافذة على «مراجعة الذات» التي قال الإخوان أنهم قاموا بها وتعهدوا بنبذ العنف، ولكن بعد مع انقلابهم على عهدهم بعدم غوض معركة الرئاسة في مصر، من سيصدّق بعد أنهم قائمون على عهدهم في نبذ العنف، فيما ما يحدث في مصر يشير إلى أنها سائرة للانخراط في دوامته، لذا نحن خائفون على مصر لأنها أم العرب وحضنهم ودرعهم، وهي كنانة الله في أرضه.
 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل